
رقمنة
تجري شركة ألف ياء الإماراتية المتخصصة في تشغيل المدارس محادثات متقدمة للاستحواذ على حصة مسيطرة في شركة أجيالنا التعليمية السعودية، في صفقة قد تضع قيمة الشركة التي تتخذ من الرياض مقراً لها عند نحو 500 مليون دولار، وفقاً لأشخاص مطلعين على المفاوضات.
وتأتي المفاوضات في وقت يواصل فيه قطاع التعليم السعودي جذب اهتمام المستثمرين المحليين والإقليميين والدوليين، مدفوعاً بالنمو السكاني، وتوسع الطلب على التعليم الخاص والدولي، إلى جانب التحولات التي يشهدها القطاع ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وتسعى ألف ياء، التي تمتلك شركة الاستثمار المباشر TA Associates حصة أغلبية فيها، إلى الاستحواذ على حصة مسيطرة في أجيالنا التعليمية، فيما لا تزال المفاوضات جارية ولم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن الصفقة حتى الآن.
مفاوضات على حصة سليمان الراجحي
تركز المفاوضات الحالية على حصة Sulaiman Alrajhi Holding في شركة أجيالنا التعليمية، التي تعد من الشركات العاملة في إدارة وتشغيل المدارس الخاصة والدولية في السعودية.
وبحسب المعلومات المتداولة حول الصفقة، فإن التقييم المحتمل للشركة قد يصل إلى 500 مليون دولار، فيما لم يتم الكشف عن القيمة التي قد تدفعها ألف ياء مقابل الحصة المستهدفة، كما أن المفاوضات لم تصل إلى اتفاق نهائي ملزم حتى الآن.
ولم تعلق الأطراف الرئيسية المشاركة في المفاوضات على الصفقة، إذ لم ترد ألف ياء وأجيالنا التعليمية وSulaiman Alrajhi Holding على طلبات التعليق، فيما امتنعت TA Associates وGEMS Education عن التعليق على المحادثات.
أجيالنا تدير 10 مدارس في السعودية
تمتلك أجيالنا التعليمية حضوراً واسعاً في سوق التعليم السعودي، حيث تدير 10 مدارس خاصة ودولية في مختلف أنحاء المملكة، وتخدم أكثر من 17 ألف طالب من مرحلة رياض الأطفال وحتى المرحلة الثانوية.
وتعكس هذه الأرقام حجم الأصول التشغيلية التي قد تدخل ضمن الصفقة المرتقبة، في سوق يشهد توسعاً مستمراً في المدارس الخاصة والدولية، مع ارتفاع الطلب على الخيارات التعليمية المتنوعة.
وتأسست أجيالنا التعليمية في السعودية، وتتخذ من الرياض مقراً لها، وتعمل في إدارة وتشغيل المؤسسات التعليمية، مع تركيز على مختلف المراحل الدراسية وتقديم خدمات التعليم الخاص والدولي.
ألف ياء توسع حضورها الخليجي
في الجانب الآخر، تدير ألف ياء شبكة تعليمية تمتد عبر دول مجلس التعاون الخليجي، وتشغل وفق بياناتها 15 مدرسة تخدم أكثر من 20 ألف طالب.
وتتخذ الشركة من دبي مقراً لها، وتحظى بملكية أغلبية من شركة الاستثمار المباشر TA Associates، التي استحوذت على حصتها المسيطرة في الشركة خلال عام 2024.
ومن شأن الاستحواذ المحتمل على أجيالنا التعليمية أن يمنح ألف ياء حضوراً أكبر في السوق السعودية، التي تمثل أحد أكبر أسواق التعليم الخاص في المنطقة، كما يوسع قاعدة الطلاب والمدارس التابعة للمجموعة على مستوى الخليج.
GEMS Education دخلت المنافسة سابقاً
ليست ألف ياء الشركة الوحيدة التي أبدت اهتماماً بـأجيالنا التعليمية.
فقد أبدت GEMS Education، التي تتخذ من دبي مقراً لها وتحظى بدعم Brookfield Asset Management، اهتماماً بالشركة السعودية خلال العام الماضي، وفق ما نقلته Bloomberg في وقت سابق.
وتدير GEMS Education واحدة من أكبر شبكات المدارس الخاصة في المنطقة، ما يعكس مستوى الاهتمام الذي يحظى به قطاع التعليم السعودي من مشغلي المدارس الإقليميين والدوليين.
وكانت أجيالنا قد ظهرت في وقت سابق ضمن الشركات التعليمية السعودية التي تبحث عن مستثمر أو مشترٍ لحصة فيها، مع اهتمام من أطراف مختلفة بالسوق التعليمية المحلية.
التعليم السعودي يجذب رؤوس الأموال
يأتي الاهتمام المتزايد بالاستثمار في المدارس السعودية ضمن تحول أوسع في طبيعة سوق التعليم بالمملكة.
فمنذ تخفيف قواعد الملكية الأجنبية في قطاع التعليم عام 2017، شهدت السوق السعودية دخول علامات تعليمية إقليمية ودولية وتوسع مشغلي المدارس الخاصة في عدد من المدن والمناطق.
ويتزامن ذلك مع ارتفاع أعداد الطلاب الراغبين في الالتحاق بالمدارس الدولية والخاصة، في الوقت الذي تعمل فيه المملكة على تطوير منظومة التعليم وتحسين مخرجاتها وربطها باحتياجات سوق العمل المستقبلية.
كما يمثل النمو السكاني وتزايد أعداد المقيمين عوامل إضافية تدعم الطلب على المدارس الخاصة، خاصة مع توجه السعودية إلى جذب المزيد من الكفاءات والمقيمين ضمن خطط تنويع الاقتصاد.
رؤية 2030 تدعم توسع القطاع
يُنظر إلى التعليم باعتباره أحد القطاعات التي يمكنها الاستفادة من التحولات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بـرؤية السعودية 2030.
وتستهدف المملكة تطوير جودة التعليم، وزيادة الخيارات المتاحة أمام الأسر، ورفع مشاركة القطاع الخاص في تقديم الخدمات التعليمية، إلى جانب تطوير المهارات التي يحتاج إليها الاقتصاد السعودي.
هذا المسار خلق مساحة أكبر أمام المستثمرين ومشغلي المدارس لبناء شبكات تعليمية واسعة، كما جعل الشركات القائمة ذات القاعدة الطلابية الكبيرة أكثر جذباً لصفقات الاستحواذ والشراكات الاستثمارية.
وتأتي صفقة ألف ياء المحتملة مع أجيالنا التعليمية ضمن هذا السياق، في وقت أصبحت فيه السوق السعودية واحدة من أبرز الأسواق التعليمية التي تحظى باهتمام مشغلي المدارس الإقليميين.
قطاع التعليم أكثر صموداً أمام التقلبات
يأتي الاستثمار المحتمل في أجيالنا التعليمية في ظل ظروف إقليمية صعبة، وهو ما يسلط الضوء على طبيعة قطاع التعليم كأحد القطاعات التي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها أكثر قدرة على الحفاظ على الطلب خلال فترات الأزمات.
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى استمرار نشاط الصفقات في منطقة الخليج رغم الاضطرابات الجيوسياسية والحرب الإقليمية، مع مواصلة المستثمرين البحث عن قطاعات تتمتع بطلب مستقر وقواعد إيرادات يمكن التنبؤ بها نسبياً.
ويبرز التعليم في هذا السياق نتيجة ارتباط الطلب عليه باحتياجات أساسية لدى الأسر، إلى جانب النمو السكاني واستمرار توسع المدن السعودية.
102 مليار دولار في صفقات المنطقة
وتتزامن المفاوضات حول أجيالنا التعليمية مع نشاط واسع لرؤوس الأموال المدعومة من الحكومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ووفق بيانات Global SWF الواردة في التقرير، ضخ المستثمرون المدعومون من حكومات في المنطقة نحو 102 مليار دولار خلال العام الجاري، ما يضعهم على مسار تسجيل ثاني أفضل عام لهم من حيث نشاط الصفقات.
وتعكس هذه التدفقات استمرار شهية الاستثمار في المنطقة رغم التوترات الجيوسياسية، مع توجه رؤوس الأموال نحو قطاعات متنوعة تشمل التعليم والبنية التحتية والتكنولوجيا وغيرها من المجالات المرتبطة بالنمو طويل الأجل.
صفقة عابرة للحدود في توقيت حساس
تكتسب المفاوضات أهمية إضافية كونها صفقة محتملة بين مستثمر ومشغل تعليمي إماراتي وشركة سعودية، في وقت شهدت فيه العلاقات الاقتصادية بين البلدين نقاشات حول حركة الاستثمارات وتدفقات رأس المال.
وكانت المخاوف قد تصاعدت لدى بعض المستثمرين خلال الفترة الماضية بشأن تأثير التوترات الإقليمية على حركة الاستثمار بين الإمارات والسعودية، باعتبارهما من أكثر اقتصادات المنطقة ارتباطاً من حيث التجارة والاستثمار.
وفي سبتمبر، ظهرت مؤشرات على تحسن العلاقات، مع لقاء نائب رئيس دولة الإمارات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في زيارة وُصفت بأنها أول زيارة علنية لمسؤول إماراتي رفيع إلى السعودية خلال العام الجاري.
السوق السعودية في قلب المنافسة التعليمية
تستند جاذبية السوق السعودية إلى حجمها السكاني والاقتصادي، إذ يبلغ عدد سكان المملكة نحو 35 مليون نسمة، من بينهم نحو 20 مليون مواطن، مع استمرار السياسات الحكومية الهادفة إلى جذب المزيد من المقيمين والكفاءات الأجنبية.
ومع اتساع قاعدة السكان والوافدين، يزداد الطلب على المدارس التي تقدم برامج تعليمية متنوعة، وهو ما يخلق فرصاً أمام مشغلي المدارس لبناء شبكات أكبر والاستفادة من وفورات الحجم.
ويظهر هذا الاتجاه في توسع الشركات التعليمية الإقليمية داخل المملكة، إلى جانب اهتمام المستثمرين بامتلاك حصص في شركات تمتلك مدارس قائمة وقاعدة طلابية مستقرة.
صفقة قد تعيد رسم خريطة التعليم الخاص
إذا اكتملت الصفقة، فإن دخول ألف ياء إلى ملكية أجيالنا التعليمية سيمنح المجموعة الإماراتية حضوراً أكبر في السوق السعودية، مع إضافة 10 مدارس وأكثر من 17 ألف طالب إلى شبكة أعمالها التعليمية في الخليج.
كما ستجمع الصفقة المحتملة بين خبرة ألف ياء في تشغيل المدارس عبر دول مجلس التعاون وقاعدة أجيالنا القائمة في السوق السعودية، ما قد يفتح المجال أمام توسعات جديدة أو تطوير الشبكة الحالية خلال السنوات المقبلة.
وفي المقابل، فإن عدم اتخاذ قرار نهائي حتى الآن يعني أن شكل الصفقة وقيمتها النهائية قد يتغيران، كما أن إتمامها سيظل مرتبطاً بالتوصل إلى اتفاق نهائي بين الأطراف المعنية واستكمال الإجراءات المطلوبة.
جولة




