
ويفضل كثير من الآباء تأجيل امتلاك الطفل هاتفًا ذكيًا حتى سنوات المراهقة، أو الاعتماد على أجهزة أقل إمكانات، مثل Apple Watch الخلوية، لتوفير خدمات تحديد الموقع وإجراء مكالمات الطوارئ.
لكن شركة Freckle الناشئة، التي تتخذ من نيويورك مقرًا لها، تقدم خيارًا مختلفًا، إذ أطلقت هاتفًا ذكيًا صغيرًا مخصصًا للأطفال، يهدف إلى إبقائهم على اتصال بآبائهم، وفي الوقت نفسه تشجيعهم على الخروج واستكشاف العالم بمفردهم.
ويبلغ سعر هاتف Freckle نحو 199 دولارًا، مع اشتراك خلوي تبلغ تكلفته 25 دولارًا شهريًا. ويأتي الجهاز بتصميم مربع صغير يشبه إلى حد ما جهاز Rabbit R1، لكنه يقدم هدفًا مختلفًا تمامًا ووظائف أكثر عملية، تتمثل في منح الأطفال بين 7 و13 عامًا قدرًا أكبر من الحرية مع الحفاظ على اتصالهم بوالديهم، بحسب تقرير نشره موقع “engadget” واطلعت عليه “العربية Business”.
وفي الوقت نفسه، يحاول الجهاز الحد من الجوانب الأكثر إشكالية للهواتف الذكية والإنترنت بالنسبة للأطفال.
هاتف ذكي بلا متجر تطبيقات أو شبكات اجتماعية
يعمل “Freckle” بنظام مبسط يحمل اسم ClayOS، ولا يتضمن متجرًا للتطبيقات أو إمكانية الوصول إلى الإنترنت المفتوح، كما يخلو من تطبيقات الفيديو ذات التشغيل المتواصل وشبكات التواصل الاجتماعي.
وبدلًا من ذلك، يركز الجهاز على الأدوات التي يمكن أن يحتاج إليها الطفل أثناء اللعب أو التنقل بمفرده خارج المنزل.
على سبيل المثال، يستطيع الطفل التقاط صورة لشيء ما ليقوم “Freckle” بالتعرف عليه ووصفه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، أو طرح أسئلة عامة حول العالم من حوله.
ويضم الهاتف أيضًا خريطة مصغرة تساعد الأطفال على التنقل، إلى جانب ميزة جهاز الاتصال اللاسلكي (Walkie-Talkie) التي تتيح لهم التواصل مع أصدقائهم القريبين الذين يمتلكون أجهزة “Freckle”، بالإضافة إلى دعم أساسي للدفع عبر تقنية النقر، لشراء وجبة خفيفة أو استخدام وسائل النقل العام.
مهام تشجع الأطفال على الخروج والاستكشاف
يمكن للآباء إنشاء ما تسميه الشركة Quests، وهي مهام وأنشطة يمكن استخدامها لتشجيع الأطفال على استكشاف البيئة المحيطة بهم.
وقد يطلب أحد الوالدين من الطفل، على سبيل المثال، التقاط صور لعدة أنواع من الزهور الموجودة في الخارج، بينما يوفر “Freckle” أيضًا مجموعة من المهام الجاهزة التي أعدتها الشركة.
وبالطبع، يمكن للأطفال استخدام الجهاز لإجراء المكالمات وإرسال الرسائل النصية، لكن التواصل يظل مقيدًا بقائمة محددة من الأشخاص يختارها الآباء، بدلًا من منح الطفل إمكانية التواصل المفتوح مع أي شخص.
وصُمم الجهاز أيضًا لتحمل الاستخدام القاسي المتوقع من الأطفال، بينما توفر الشركة غطاءً مزودًا بحبل يمكن تعليقه أثناء التنقل والمغامرات.
ويأتي “Freckle” بشاشة قياسها 3.1 بوصة، وهي كبيرة بما يكفي لعرض المعلومات الأساسية، لكنها صغيرة بما يساعد على الحد من استحواذ الشاشة على انتباه الطفل.
نحن نبيع الحرية وليس الخوف
يقول سام تيريس، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Freckle، إن الشركة تحاول تحقيق توازن صعب بين منح الأطفال شعورًا أكبر بالاستقلال والقدرة على التحرك في العالم، وبين توفير بعض إمكانات الهواتف الذكية الحديثة وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع الآباء والأوصياء.
وبدلًا من تسويق المنتج من خلال مخاوف اختطاف الأطفال، كما تفعل بعض أجهزة تتبع الموقع المخصصة للصغار، تحاول “Freckle” تقديم المنتج باعتباره وسيلة لمنح الطفل قدرًا أكبر من الحرية مع توفير أدوات أمان واتصال أساسية.
ويعكس ذلك توجهًا مختلفًا عن أجهزة تتبع الأطفال التي تركز بشكل كبير على مراقبة تحركاتهم وموقعهم في كل لحظة.
هل يحتاج الأطفال فعلًا إلى هاتف ذكي؟
تبدو فكرة “Freckle” أكثر ملاءمة للأطفال الذين يعيشون في مدن يمكن التنقل فيها سيرًا على الأقدام، مثل نيويورك، حيث يستطيع الطفل المشي واستخدام وسائل النقل واستكشاف المناطق المحيطة به دون الاعتماد المستمر على السيارة.
لكن الجهاز قد يكون مفيدًا أيضًا في أماكن مثل المتاحف والمتنزهات وغيرها من المناطق التي يرغب الآباء فيها في تشجيع أطفالهم على الاستقلالية، مع الحفاظ على إمكانية التواصل معهم.
وتأتي هذه الفكرة في وقت أصبح فيه بعض الآباء يمنحون أطفالهم هواتف ذكية في سن مبكرة، رغم المخاوف المتزايدة بشأن تأثير هذه الأجهزة على الأطفال.
فقد وجدت دراسات عديدة ارتباطًا بين الاستخدام المكثف للهواتف الذكية وبعض النتائج السلبية المتعلقة بجودة الحياة، بينما تعتمد ألعاب الهاتف على آليات مصممة لزيادة مدة الاستخدام، كما تثير بعض المنصات الشهيرة، مثل “روبلوكس”، مخاوف تتعلق بالمحتوى والإشراف.
ولا تتوقف المشكلة عند الألعاب، إذ تمثل شبكات التواصل الاجتماعي تحديًا إضافيًا مع تقدم الأطفال في العمر.
وحتى إذا تمكن الوالدان من تقييد هاتف ذكي تقليدي ومنع بعض التطبيقات والمواقع، تظل هناك احتمالية أن يتمكن الطفل من تجاوز هذه القيود أو العثور على طرق للوصول إلى المحتوى المحظور.

بديل بين الهاتف الذكي والساعة الذكية
تقدم “Freckle” نفسها في النهاية كحل وسط بين منح الطفل هاتفًا ذكيًا كامل الإمكانات وبين الاكتفاء بساعة ذكية لتحديد الموقع وإجراء مكالمات الطوارئ.
يوفر الجهاز أدوات للتواصل والملاحة والاستكشاف، لكنه يتعمد إزالة متجر التطبيقات والإنترنت المفتوح وشبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الفيديو التي قد تستهلك وقت الطفل.
وإذا نجحت الشركة في تحقيق هذا التوازن، فقد يصبح “Freckle” خيارًا مناسبًا للآباء الذين يريدون منح أطفالهم مساحة أكبر للتحرك واستكشاف العالم بمفردهم، دون تعريضهم في الوقت نفسه لكل ما تقدمه الهواتف الذكية التقليدية من محتوى وتطبيقات مفتوحة.
ورغم أن الجهاز لا يزال جديدًا ولم يخضع لاختبارات استخدام واسعة، فإن فكرته تطرح تصورًا مختلفًا لهاتف الأطفال: ليس جهازًا لمراقبة الطفل باستمرار، ولا هاتفًا ذكيًا مصغرًا بلا قيود، وإنما أداة تساعده على اكتساب الاستقلالية مع الحفاظ على خط اتصال مباشر مع أسرته.
العربية




