الاقتصاد

استطلاع:ارتفاع ثقة المستثمرين في الإمارات مع تراجع المخاوف الجيوسياسية

71% يخططون لزيادة استثماراتهم خلال الأشهر الـ12 المقبلة رغم استمرار أسعار الفائدة العالمية عند مستويات مرتفعة

رقمنة

يزداد تفاؤل المستثمرين الأفراد في الإمارات تجاه السوق المحلية رغم ستة أشهر من حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وفقاً لأحدث نسخة من استطلاع «نبض المستثمرين الأفراد» في الإمارات الصادر عن etoro، والذي شمل 1,000 مستثمر فرد مقيم في الدولة.

ويتوقع أكثر من ثمانية من كل عشرة مستثمرين (%82) ارتفاع سوق الأسهم الإماراتية خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مقارنة بـ%76 في اذار ، وهي أعلى نسبة مسجلة منذ طرح هذا السؤال للمرة الأولى في تشرين الثاني 2024.

ويأتي هذا التفاؤل مدعوماً بثقة قوية في الشركات المدرجة محلياً، إذ أعرب %93 من المستثمرين الأفراد عن ثقتهم بالأداء طويل الأجل للشركات الإماراتية المدرجة، مقارنة بـ%90 في اذار . كما ارتفعت الثقة بالاقتصاد الإماراتي من %90 إلى %91.

ويمتد هذا التفاؤل إلى المنطقة ككل، إذ يتوقع أكثر من نصف المستثمرين الأفراد في الإمارات (%58) أن تحقق أسواق الشرق الأوسط أقوى العوائد على المدى الطويل، متقدمة على أسواق أخرى مثل الولايات المتحدة (%47) والصين. (35%)

وتنعكس هذه الثقة أيضاً على القرارات الاستثمارية. فمن بين المستثمرين الأفراد الذين عدّلوا محافظهم استجابةً للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، تراجعت نسبة من خفّضوا انكشافهم على الأسهم الإماراتية من %25 في اذار إلى %14. ورغم استمرار أسعار الفائدة العالمية عند مستويات مرتفعة، يخطط %71 من المستثمرين الأفراد في الإمارات لزيادة استثماراتهم خلال الأشهر الـ12 المقبلة، فيما يعتزم %21 الإبقاء على خططهم الاستثمارية دون تغيير.

وتعليقاً على النتائج قالت محللة الأسواق لدى etoro،نغم حسن … شكّلت الأشهر الستة الماضية اختباراً حقيقياً للأسواق، لكن المستثمرين الأفراد في الإمارات حافظوا على نظرتهم طويلة الأجل، خاصة مع استمرار الشركات نفسها في تحقيق أداء جيد، وهو ما أكدته نتائجها المالية على مدار ربعين متتاليين. وواصلت معظم الشركات المدرجة تحقيق النمو خلال هذه الفترة، فيما كانت الشركات الأكثر تأثراً هي تلك ذات الانكشاف المباشر على التوترات والتداعيات المرتبطة بها. 

تراجع المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية

يتزامن ارتفاع الثقة بالسوق المحلية مع بدء تراجع المخاوف بشأن الأوضاع الجيوسياسية. فقد انخفضت نسبة المستثمرين الأفراد في الإمارات الذين يعتقدون أن التوترات الجيوسياسية ستؤثر «بالتأكيد» بشكل كبير على محافظهم الاستثمارية خلال الأشهر الستة المقبلة من %38في اذار إلى %30. وفي المقابل، ارتفعت نسبة من يتوقعون تأثيراً محدوداً أو معدوماً من %18 إلى %25.

ومع ذلك، لم يؤدِ تراجع المخاوف إلى انخفاض الحذر لدى المستثمرين. إذ بات نحو نصف المستثمرين الأفراد (%49) يعتبرون الأمان المالي على المدى الطويل أحد أهدافهم الاستثمارية الرئيسية، مقارنة بـ%34 في اذار .

كما أصبح المستثمرون الأفراد أكثر انتقائية في تحديد الفرص التي يرونها في السوق الإماراتية. فقد ارتفع التفاؤل تجاه قطاع العقارات من %54 إلى %58، بينما بقيت النظرة إلى قطاع التكنولوجيا مستقرة إلى حد كبير عند %49، مقارنة بـ%48 في مارس. وفي المقابل، تراجعت نسبة المتفائلين تجاه قطاع الطاقة من %42 إلى %35، ونحو قطاع الخدمات المالية من %37 إلى %33.

وأضافت حسن .. واصل المستثمرون الأفراد في الإمارات نشاطهم في الأسواق طوال عام 2026. ولا تزال المخاطر قائمة، إلا أن طريقة التعامل معها تغيرت. فبعد موجة البيع الأولى مع بداية التوترات، تمكن السوق من استيعاب الصدمة، ورغم أنه لم يعد بعد إلى مستوياته السابقة، توقف المستثمرون عن البيع على نطاق واسع واتجهوا بدلاً من ذلك إلى إعادة توجيه استثماراتهم بعيداً عن الشركات الأكثر تأثراً بالتداعيات المباشرة، نحو شركات تتمتع بقدرة أكبر على مواجهة هذه الظروف. وفي هذا السياق، يبدو الإقبال على العقارات منطقياً، كما أن تراجع التوجه نحو قطاعي الطاقة والخدمات المالية يعكس الصورة نفسها، إذ من شأن التوصل إلى حل أن يدفع أسعار النفط إلى الانخفاض ويسهم في تخفيف الضغوط التضخمية. 

 ومن المهم التذكير بأن موجة البيع جاءت نتيجة التوترات، وليس بسبب أداء الشركات نفسها، وبالتالي فإن التحركات التي تقودها هذه التوترات تتراجع مع انحسارها. كما أن انخفاض السوق حمل جانباً إيجابياً، فبعد تراجعه بشكل كبير عن المستويات المرتفعة المسجلة في فبراير، أتاح فرصة للدخول إلى السوق أمام من فاتهم الصعود الذي شهدته في ديسمبر 2025. ويدرك المستثمرون أن التوترات لا تستمر إلى الأبد، ولذلك يولون أساسيات الشركات أهمية أكبر من العناوين الإخبارية. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى