ذكاء اصطناعيمقالات

الشريك المؤسس في موقع ” رقمنة” خالد الأحمد يكتب : الذكاء الاصطناعي في الأردن… أسئلة تستحق أن نبدأ بها

من انتحال الصوت إلى عقود الشراء: أسئلة عملية تبدأ من حياة الناس، لا من الاستراتيجية

رقمنة 

*خالد الأحمد

تخيّل ان والد لفتاة يتلقى اتصالًا بصوتها تطلب فيه تحويل مبلغ عاجل. الصوت مألوف، والخوف حقيقي، …لكن في حقيقة الامر كان الاتصال مزيفا.

وتخيّل مواطنًا يعتمد على إجابة من مساعد حكومي ذكي، ثم يكتشف أن المعلومة غير دقيقة وأن موعد تقديم طلبه قد فات.

أو شابًا يُستبعد من فرصة عمل لأن نظامًا آليًا أساء قراءة سيرته الذاتية، دون أن يعرف أن آلة شاركت في استبعاده.

هذه أمثلة افتراضية، لكنها تطرح سؤالًا قريبًا من حياتنا: عندما يخطئ الذكاء الاصطناعي في الأردن بحق شخص، كيف يستطيع هذا الشخص أن يحصل على المساعدة؟

استوقفني الخبر الذي نشرته رقمنة عن إشادة تيم كوك، بحسب تصريحات رئيس الوزراء الأسترالي، بإجراءات أستراليا على منصات التواصل الاجتماعي. وأثار لديّ تساؤلًا حول ما يمكن أن نتعلمه في الأردن من تحويل النقاش حول مخاطر التكنولوجيا إلى إجراءات ملموسة لحماية الناس. الخبر على رقمنة.

لدينا استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي في الأردن للأعوام 2023–2027، تتضمن خطتها التنفيذية 68 مشروعًا. وأرى أن إحدى الطرق المفيدة للبناء عليها هي النظر إلى التفاصيل اليومية التي قد تواجه المواطن والموظف وصاحب الشركة عند استخدام هذه الأدوات. وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة.

هذه القضايا مطروحة عربيًا أيضًا. فالإمارات، مثلًا، نشرت دليلًا عن التزييف العميق منذ 2021. وربما تكمن مساحة العمل التي تستحق اهتمامنا في كيفية التعامل مع كل حالة على أرض الواقع، ومدى سهولة وصول الناس إلى المساعدة.

حين يُنتحل صوتك أو صورتك

أفكر أولًا في شخص يتعرض لانتحال صوته أو صورته.

في تلك اللحظة، قد لا يعرف إن كان عليه التواصل مع البنك أو شركة الاتصالات أو الجهة الأمنية أو المنصة التي نُشر عليها المحتوى. والارتباك نفسه قد يزيد الضرر.

يمكن أن تكون البداية بإضافة مسار واضح لهذه الحالات ضمن قنوات البلاغ الموجودة: طريقة آمنة لتقديم الأدلة، وإحالة سريعة إلى الجهة المناسبة، وتنسيق مع البنك عند الاشتباه بتحويل احتيالي، وفق الصلاحيات المعمول بها.

ومن المهم هنا ألا يتوقف استقبال الشكوى على قدرة الضحية على إثبات أن المحتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي. كما أن نتيجة أداة كشف آلية وحدها لا تكفي للحكم على أصالة مقطع.

تبدو هذه تفاصيل إجرائية، لكنها تعني الكثير لمن يمر بتجربة مخيفة ولا يعرف من أين يبدأ.

هل يعرف المواطن أن آلة تقيّم معاملته؟

وهناك سؤال آخر: هل يعرف المواطن متى يشارك نظام آلي في تقييم معاملته؟

إذا استُخدمت أداة لترتيب الطلبات أو تقييم أهلية المستفيدين، فمن المفيد أن يكون دورها مفهومًا، وأن تكون هناك جهة بشرية تستطيع مراجعة النتيجة وتصحيحها.

قد تبدأ الفكرة بحصر بسيط داخل جهة حكومية واحدة: ما الأدوات المستخدمة؟ ما البيانات التي تتعامل معها؟ ما القرارات التي تؤثر فيها؟ ومن المسؤول عنها؟

ومن هذا الحصر يمكن تطوير سجل مختصر للاستخدامات التي تمس الجمهور، مع حماية التفاصيل الأمنية والبيانات الشخصية. وربما تجربة خيار واضح في إحدى الخدمات: «اطلب مراجعة بشرية»، مع وقت متوقع للرد.

تنفيذ ذلك يحتاج مراجعة للصلاحيات والإجراءات، لكن فهم ما نستخدمه بالفعل خطوة يمكن البدء بها دون انتظار مشروع كبير.

اختبار الإجابات بالعربية

وأجد مساحة عملية أخرى في اختبار الإجابات التي تقدمها الأدوات الذكية بالعربية.

لنفترض أن مواطنة سألت مساعدًا حكوميًا: «أنا أرملة وبشتغل يومين بالأسبوع، هل إلي دعم؟»

هل يفهم السؤال؟ هل يطلب المعلومات الناقصة؟ هل يعود إلى مصدر رسمي محدث؟ أم يقدم إجابة واثقة عن استحقاق لا يملك معلومات كافية لحسمه؟

يمكن لفريق أردني صغير، يضم مختصين تقنيين وموظفي خدمة وباحثين، إعداد مئة سؤال من المعاملات الفعلية، ثم اختبار الأداة بالفصحى واللهجة والأخطاء الإملائية.

وقد يشمل الاختبار محاولات دفعها لكشف معلومات أو اختلاق شروط. وتكون النتيجة تقريرًا يوضح مواضع الخطأ، وما يحتاج إلى معالجة قبل إتاحة الخدمة للجمهور، مع إعادة الاختبار عند التحديثات المؤثرة.

أرى في هذا عملًا مناسبًا لكفاءاتنا: مشكلة محددة، ومشروع قصير مدفوع، ونتيجة يمكن قياسها. ومع تراكم الخبرة، يمكن أن تجد هذه الخدمات طلبًا في أسواق عربية أخرى.

الموظف الذي يريد أن ينجز

ثم هناك الموظف الذي يريد إنجاز عمله بسرعة.

قد يرفع ملفًا إلى أداة خارجية لتلخيصه، دون أن ينتبه إلى احتوائه على أسماء مواطنين أو معلومات مالية أو صحية.

قبل أن نحمله المسؤولية وحده، من العدل أن نسأل: هل يعرف الأدوات المعتمدة؟ هل تلقى إرشادات مفهومة؟ وهل يتوفر له بديل مناسب؟

ربما تكون صفحة واحدة، مكتوبة بلغة واضحة، بداية مفيدة: ما البيانات التي يمكن استخدامها؟ وفي أي أدوات؟ وإلى من يلجأ الموظف إذا رفع ملفًا بالخطأ؟

وجود قناة سريعة للإبلاغ والمعالجة قد يساعد على احتواء الخطأ مبكرًا. ويكتمل ذلك بفحص شروط الاحتفاظ بالبيانات واستخدامها في التدريب قبل اعتماد الخدمة.

ماذا يحدث بعد شراء النظام؟

وأخيرًا، أفكر فيما يحدث بعد شراء نظام للذكاء الاصطناعي.

عند انتهاء العقد، هل تستطيع المؤسسة استرجاع بياناتها وسجلاتها ونقلها؟ هل يحق للمورد استخدامها في تدريب نماذجه؟ وماذا يحدث إذا أضيفت قدرات جديدة تغيّر طريقة معالجة البيانات؟

هذه أسئلة تستحق أن تدخل في مراجعة العقود منذ البداية. ويمكن لملحق واضح أن ينظم استخدام البيانات، والإبلاغ عن الحوادث، واختبارات القبول، وآلية الانتقال إلى مورد آخر.

قد لا تبدو مراجعة عقد أو تحسين نموذج شكوى عنوانًا جذابًا لمشروع تقني، لكن أثرها يظهر عندما تقع مشكلة فعلية.

ما يجمع هذه الأفكار هو إمكانية تجربتها على نطاق محدود، داخل مؤسسات قائمة، وبالاستعانة بكفاءات أردنية لديها مهام واضحة ومقابل عادل لعملها.

وبالنظر إلى محدودية الموارد، أرى قيمة في البدء بخدمة واحدة أو جهة واحدة، ثم معرفة ما نجح وما يحتاج إلى تعديل. يمكن قياس وقت الاستجابة للشكوى، ودقة الإجابات، وقدرة الناس على الوصول إلى مراجعة بشرية.

هكذا تصبح خبراتنا التقنية واللغوية والقانونية جزءًا من حلول يستخدمها الناس فعلًا.

أعتقد أن شعور المواطن بالأمان مع الذكاء الاصطناعي سيتشكل من تجارب بسيطة: أن يجد من يساعده إذا زُوّر صوته، ومن يراجع معاملته إذا أخطأ النظام، ومن يشرح له كيف تُستخدم بياناته.

وربما تكون هذه نقطة بداية مناسبة لمسار الذكاء الاصطناعي في الأردن: أسئلة قريبة من الناس، وتجارب صغيرة نستطيع أن نبدأ بها، وخبرة تتراكم مع كل مشكلة ننجح في حلها.

*الشريك المؤسس في موقع رقمنة

المدرب في مجال بناء الهوية الرقمية والعلامة الشخصية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى