الاقتصاد

نتائج أعمال الشركات الأمريكية للربع الثاني 2026

لماذا لم يعد تجاوز التوقعات كافياً هذا الموسم؟

رقمنة

 انطلق موسم إعلان نتائج أعمال الشركات الأمريكية للربع الثاني من عام 2026 وسط أعلى مستويات التوقعات منذ سنوات، إذ يتوقع المحللون أن تنمو أرباح شركات مؤشر S&P 500 بنحو 23.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويُعد ذلك أمراً غير معتاد، نظراً لأن التوقعات غالباً ما يتم خفضها مع تقدم الربع، إلا أن هذا الموسم شهد العكس، حيث رفعت الشركات توقعاتها المستقبلية بأعلى وتيرة خلال عقد كامل.

وتشير النتائج الأولية إلى أن الشركات نجحت في تجاوز هذا السقف المرتفع، إذ تمكنت نحو تسع شركات من كل عشر شركات أعلنت نتائجها حتى الآن من تحقيق أرباح تفوق توقعات المحللين. كما تشير تقديرات FactSet إلى أن نمو الأرباح قد يصل إلى نحو 29%، وهو أعلى مستوى منذ أواخر عام 2021.

وقالت محللة الأسواق في ايتورو  نغم حسن ..  يؤكد موسم النتائج الحالي أن تجاوز توقعات الأرباح لم يعد وحده كافياً لدعم أداء الأسهم. فقد ارتفعت توقعات المستثمرين بشكل ملحوظ، وأصبح تركيز الأسواق منصباً بصورة أكبر على رؤية الإدارات التنفيذية للأشهر المقبلة، وليس فقط على نتائج الربع المنتهي.”

وافتتح القطاع المصرفي الموسم بنتائج قوية، حيث تجاوزت كل من جي بي مورغان وبنك أوف أمريكا وويلز فارجو وسيتي غروب وغولدمان ساكس توقعات السوق، مدعومة بارتفاع إيرادات التداول في ظل التقلبات التي شهدتها الأسواق نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب النشاط القوي في صفقات الاندماج والاستحواذ. كما ساهمت بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أقل من المتوقع في تعزيز ثقة المستثمرين، ما دعم أداء أسهم بعض البنوك عقب إعلان النتائج.

لكن سهم سيتي غروب كان استثناءً، فرغم تحقيقه أعلى إيرادات فصلية خلال عقد كامل وتجاوزه التوقعات، تراجع السهم بعد أن أبقت الإدارة على مستهدفها السنوي للعائد على حقوق المساهمين عند مستوى يتراوح بين 10 و11%، رغم تحقيقها عائداً بلغ 13% خلال الربع.

وأضافت حسن: يعكس أداء سهم سيتي غروب أن الأسواق باتت تمنح أهمية أكبر للتوقعات المستقبلية مقارنة بنتائج الربع الحالي. فعندما تكون التوقعات مرتفعة، يبحث المستثمرون عن مؤشرات تؤكد استمرار هذا الأداء في الفترات المقبلة.”

وشهد قطاع التكنولوجيا السيناريو ذاته بصورة مختلفة، بعدما أخفقت IBM بشكل طفيف في تحقيق التوقعات الأولية، وأرجعت ذلك إلى تسارع العملاء في شراء الخوادم ورقائق الذاكرة قبل ارتفاع أسعارها، ما أدى إلى تراجع الإنفاق على أعمال الحواسيب المركزية الخاصة بالشركة.

وامتد تأثير نتائج IBM إلى شركات أخرى في القطاع، حيث تعرضت أسهم أكسنتشر وسيلزفورس وسيرفس ناو وأدوبي لضغوط، مع تقييم المستثمرين لاحتمال أن يؤدي ارتفاع الإنفاق على الأجهزة إلى تقليص ميزانيات البرمجيات. وبينما استعادت بعض هذه الأسهم جزءاً من خسائرها، لا تزال الأسواق تقيّم ما إذا كانت هذه التطورات تمثل حالة خاصة أم بداية اتجاه أوسع.

ومع استمرار موسم النتائج، يُتوقع أن يسجل قطاع الطاقة أعلى معدلات نمو الأرباح بدعم من أسعار النفط التي لا تزال أعلى من مستويات العام الماضي، يليه قطاع التكنولوجيا بقيادة شركات أشباه الموصلات. كما يُنتظر أن تواصل شركات Magnificent Seven تحقيق نمو يفوق السوق، وإن كان بفارق أقل مقارنة بالأرباع السابقة، وهو ما دفع بعض المستثمرين إلى زيادة توجههم نحو أسهم القطاعين المالي والرعاية الصحية.

واضافت حسن ..  لا يزال الجزء الأكبر من موسم النتائج أمامنا، لكن الرسالة الأولى أصبحت واضحة: لم يعد تحقيق نتائج تفوق التوقعات وحده كافياً. ففي ظل هذه المستويات المرتفعة من التوقعات، أصبحت الأسواق تكافئ الشركات التي تقدم رؤية مستقبلية قوية بنفس قدر اهتمامها بالأرقام الفصلية.”

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى