الاقتصاد

ارتفاع البيتكوين بدعم من تباطؤ التضخم… والأنظار تتجه إلى قانون Clarity Act

رقمنة

شهدت عملة البيتكوين تقلبات بين مستوى 61 ألف دولار و65 ألف دولار منذ بداية الأسبوع. ففي يوم الإثنين، تراجع سعرها بنسبة 2.33%، قبل أن تعوض هذه الخسائر يوم الثلاثاء عقب صدور بيانات تضخم جاءت أقل من المتوقع، لترتفع إلى حدود 65 ألف دولار، ثم تستقر قرب 64,500 دولار في تعاملات صباح الأربعاء.

وعند النظر إلى أداء العملة خلال الشهرين الماضيين، يتضح أن شهر يونيو كان صعباً، إذ هبطت البيتكوين من نحو 74 ألف دولار إلى مستويات قاربت 57 ألف دولار، قبل أن تسجل تعافياً جزئياً خلال يوليو وتعود إلى نطاق أوائل الستين ألف دولار.

وترى محللة الأسواق لدى etoro ،نغم حسن أن التطورات التنظيمية في الولايات المتحدة تمثل العامل الأبرز المؤثر في معنويات المستثمرين هذا الأسبوع. فمن المقرر أن تعقد اللجنة الفرعية للخدمات المالية في مجلس النواب الأمريكي جلسة استماع يوم الجمعة 17 يوليو لمناقشة مشروع Clarity Act، الذي يهدف إلى توزيع صلاحيات الإشراف على الأصول الرقمية بينCFTC و.SEC

إلا أن إقرار المشروع لم يعد مضموناً، في ظل استمرار الخلافات بين المشرعين وضيق الوقت قبل عطلة الكونغرس في أغسطس. وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة، لأن الأسواق كانت تراهن على وجود إطار تنظيمي فيدرالي واضح باعتباره عاملاً داعماً لسوق الأصول الرقمية. وفي حال تعثر المشروع أو تأجل حسمه إلى ما بعد الانتخابات النصفية، فقد تتراجع بعض التوقعات الإيجابية التي انعكست بالفعل على الأسعار.

ومن ناحية أخرى، تشير مؤشرات التقييم على شبكة البلوك تشين إلى أن البيتكوين تتداول عند مستويات منخفضة نسبياً، إذ إن المقاييس التي تقارن السعر الحالي بمتوسط تكلفة شراء المستثمرين ما تزال بعيدة عن المستويات التي سبقت قمم السوق في الدورات السابقة، وأقرب إلى المناطق التي ارتبطت تاريخياً ببدايات التعافي. كما أن الأرباح غير المحققة لدى المستثمرين أصبحت أقل بكثير مقارنة ببداية العام، فيما تبدو معنويات السوق أكثر حذراً من كونها متفائلة. ورغم أن مثل هذه المستويات سبقت موجات صعود في دورات سابقة، فإن استمرار التعافي يبقى مشروطاً بعودة الطلب.

وهذا الطلب لا يزال غائباً حتى الآن. فقد سجلت صناديق Spot Bitcoin ETF صافي تدفقات سلبية خلال النصف الأول من عام 2026، مع خروج أموال منها في معظم جلسات التداول. وبما أن هذه الصناديق أصبحت البوابة الرئيسية للمؤسسات الكبرى للاستثمار في البيتكوين، فإن استمرار نزوح السيولة منها يقلص أحد أهم مصادر الطلب التي دعمت موجة الصعود السابقة. كما زادت الضغوط بعدما قامت شركة Strategy، المعروفة بتراكمها المستمر للبيتكوين، ببيع 3,588 وحدة BTC في أوائل يوليو لتعزيز السيولة، ما غيّر الانطباع السائد بأنها مشترٍ دائم للعملة.

وعلى صعيد الاقتصاد الكلي، حملت بيانات التضخم الأمريكية لشهر يونيو بعض الارتياح للأسواق، بعدما جاءت أقل من التوقعات. فقد تراجع مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي بنسبة 0.4% على أساس شهري، بينما انخفض معدل التضخم السنوي إلى 3.5% مقارنة بـ4.2% في مايو، وجاء أيضاً دون توقعات الاقتصاديين البالغة 3.8%. كما استقر التضخم الأساسي على أساس شهري، وتراجع معدله السنوي إلى 2.6%، مدفوعاً بشكل رئيسي بانخفاض أسعار الطاقة.

وتفاعلت الأسواق إيجابياً مع هذه البيانات، إذ انخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وارتفعت العقود الآجلة للأسهم، كما سجلت البيتكوين مكاسب خلال تداولات الثلاثاء. ويخفف تباطؤ التضخم الضغوط التي أثقلت كاهل الأصول عالية المخاطر طوال العام، إلا أن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز، وما رافقه من ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإقبال على الأصول الآمنة، لا يزال يبقي المشهد العام عرضة للتقلبات.

ومع انحسار تأثير بيانات التضخم، تتجه الأنظار الآن إلى ما إذا كان هذا التحسن سيستمر، وإلى مسار Clarity Act داخل الكونغرس. فإذا واصلت الأسواق الاستفادة من تراجع التضخم أو أسفرت جلسة الاستماع المرتقبة عن مؤشرات إيجابية بشأن المشروع، فقد يجد المشترون أسباباً للعودة إلى السوق، لا سيما أن تقييمات البيتكوين لا تزال بعيدة عن مستويات المبالغة. أما إذا عادت الضغوط التضخمية بفعل ارتفاع أسعار الطاقة أو تعثر مشروع القانون، فقد تتبدد هذه المكاسب سريعاً.

وفي ظل استمرار ضعف الطلب عبر صناديق Spot Bitcoin ETF، يبقى نطاق 57 ألف إلى 58 ألف دولار مستوى دعم رئيسياً ينبغي مراقبته، إذ إن كسره بفعل أي تطور سلبي جديد قد يمهد لمزيد من التراجعات. وفي الوقت الراهن، ساهمت بيانات التضخم في تخفيف الضغوط على السوق، لكن الاتجاه المقبل سيظل مرهوناً بالمحفزات القادمة.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى