الاقتصادريادة الاعمال

بلو أوريجين تستعد لأول تمويل خارجي بقيمة 10 مليار دولار

بجولة استثمارية ترفع قيمة الشركة إلى 130 مليار دولار

رقمنة

تستعد شركة بلو أوريجين (Blue Origin)، المملوكة للملياردير جيف بيزوس، لبدء أول جولة تمويل خارجي في تاريخها الممتد لأكثر من 25 عاماً، في خطوة قد تمثل تحولاً جذرياً في نموذج تمويل الشركة، بعدما اعتمدت منذ تأسيسها عام 2000 بصورة شبه كاملة على التمويل الشخصي لمؤسسها.

وبحسب تقارير حديثة، تستهدف الشركة جمع 10 مليارات دولار ضمن الجولة الجديدة، عند تقييم يبلغ 130 مليار دولار قبل ضخ الاستثمار، لتصبح واحدة من أعلى شركات الفضاء الخاصة قيمة على مستوى العالم.

أول مستثمرين خارجيين منذ التأسيس

تمثل الجولة المرتقبة أول مرة تفتح فيها بلو أوريجين باب الاستثمار أمام مؤسسات خارجية، بعدما ظل جيف بيزوس الممول الرئيسي للشركة طوال السنوات الماضية، معتمداً على بيع جزء من أسهمه في أمازون لتمويل عمليات التطوير وبناء الصواريخ.

وذكرت التقارير أن شركة إدارة الأصول Coatue Management تستعد لقيادة الجولة باستثمار يصل إلى 4 مليارات دولار، بينما يعتزم بيزوس ضخ ملياري دولار إضافية من أمواله الخاصة، في حين يجري التفاوض مع مستثمرين مؤسساتيين لاستكمال المبلغ المستهدف.

التمويل يأتي بعد انتعاش قطاع الفضاء

يتزامن التحرك مع عودة الاهتمام الاستثماري بقطاع الفضاء، عقب الإدراج التاريخي لشركة SpaceX، الذي أعاد الزخم إلى شركات الفضاء الخاصة، ورفع توقعات المستثمرين بشأن تقييمات الشركات العاملة في هذا القطاع.

ويرى محللون أن نجاح SpaceX في جذب رؤوس أموال ضخمة شجع المستثمرين على البحث عن فرص جديدة في قطاع الفضاء التجاري، وهو ما منح بلو أوريجين فرصة مناسبة لبدء أول جولة تمويل خارجية في تاريخها.

تمويل خطط توسع طويلة الأجل

تخطط بلو أوريجين لاستخدام التمويل الجديد في تسريع تنفيذ عدد من المشروعات الاستراتيجية، من بينها زيادة وتيرة إطلاق صاروخ New Glenn، وتوسيع برامجها الخاصة بالمركبات القمرية، إضافة إلى تطوير شبكات اتصالات فضائية ومشروعات مرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في المدار.

كما تعمل الشركة على مشروع Project Sunrise، الذي يستهدف إنشاء بنية تحتية لمراكز بيانات تعمل في الفضاء، ضمن رؤية طويلة الأجل للاستفادة من الطلب المتزايد على قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

تحديات رغم التقييم المرتفع

رغم التقييم الذي تسعى إليه الشركة، لا تزال بلو أوريجين تواجه تحديات تشغيلية مقارنة بمنافستها الرئيسية SpaceX.

فقد تعرض صاروخ New Glenn في مايو الماضي لانفجار أثناء اختبار أرضي، ما أدى إلى تأجيل عدد من المهام وإلحاق أضرار بمنصة الإطلاق، بينما تواصل الشركة العمل لإعادة الصاروخ إلى الخدمة خلال الفترة المقبلة.

كما لا تزال الشركة أقل من SpaceX من حيث عدد الإطلاقات السنوية والإيرادات التجارية، إذ تعتمد بصورة أساسية على خدمات الإطلاق، ومحركات الصواريخ، والعقود الحكومية مع ناسا ووزارة الدفاع الأمريكية، في حين تستفيد SpaceX من الإيرادات الضخمة التي تحققها شبكة Starlink للإنترنت الفضائي.

الاستثمار يمنح الشركة سعراً سوقياً واضحاً

يرى مراقبون أن أهمية الجولة لا تقتصر على توفير السيولة، وإنما تمتد إلى منح بلو أوريجين أول تقييم سوقي حقيقي تحدده مؤسسات استثمارية مستقلة، وهو ما قد يسهل أي جولات تمويل مستقبلية، أو يمهد لاحقاً لإدراج الشركة في الأسواق المالية إذا قررت المضي في هذا المسار.

كما يمنح التمويل الشركة مرونة أكبر لتنفيذ مشروعاتها كثيفة الإنفاق دون الاعتماد الكامل على التمويل الشخصي لجيف بيزوس، الذي ضخ عشرات المليارات في الشركة منذ تأسيسها.

سباق الفضاء يدخل مرحلة جديدة

يعكس التحرك مرحلة جديدة من المنافسة في اقتصاد الفضاء، حيث لم تعد الشركات تتنافس فقط على تطوير الصواريخ، وإنما على بناء منظومات متكاملة تشمل الأقمار الصناعية، وخدمات الاتصالات، والبنية التحتية للحوسبة، والمشروعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ويشير مراقبون إلى أن ضخ استثمارات بهذا الحجم يعكس قناعة المستثمرين بأن اقتصاد الفضاء سيصبح أحد أكبر الأسواق التقنية خلال العقد المقبل، مع اتساع نطاق الاستخدامات التجارية والعسكرية والمدنية.

جولة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى