ذكاء اصطناعي

نقاد وأكاديميون يناقشون مستقبل السرد الأدبي في ظل الذكاء الاصطناعي

 رقمنة

ناقش نقاد وأكاديميون قضايا السرد الأدبي في ظل ما أتاحه الذكاء الاصطناعي من نوافذ، وتأثيره على الإبداع والأصالة، ومصير الفنون السردية، وكيفية يمكن أن تتفاعل بها الرواية العربية مع دخول الأنظمة الذكية إلى مجالات الكتابة والترجمة وإنتاج الصور والأفكار.

ولفت النقاد الدكتور نبيل حداد، خلال ندوة حوارية نظمها منتدى عبد الحميد شومان الثقافي، مساء الاثنين، وحملت عنوان: “تحولات السرد في الرواية العربية في زمن الذكاء الاصطناعي”، إلى أن الذكاء الاصطناعي بدأ يفرض نفسه على جميع قطاعات الحياة، مشيرا إلى أن علاقتنا بالتكنولوجيا قديمة، كما أن علاقة السرد بالتكنولوجيا كذلك قديمة، مستشهدا برواية صدرت عام 1905 للكاتب الإنجليزي إدغار والاس، وقد أدخل فيها عنصر التكنولوجيا.

وقال إن سر الإبداع في السرد يكمن بالتصور الفردي، مبينا أن قدرات الذكاء الاصطناعي ما تزال ضمن نطاق التغذية، إلا أنه رغم ذلك يعد مفيدا في الرواية من حيث توفير المعلومات المطلوبة وإعادة الصياغة والكتابة.

وأضاف حداد، الذي خلص إلى أن الذكاء الاصطناعي «مفيد جدا فيما يتصل بالتحرير»، إلا أنه أبدى في الوقت نفسه عدم اليقين والشك حيال مآلاته في مجال الإبداع الأدبي.

من جهتها، أكدت الدكتورة أماني سليمان، خلال الحوار الذي أداره مدير مكتبة عبد الحميد شومان نزار الحمود، أن كتابة الرواية بالذكاء الاصطناعي لن تجعل من إنسان عادي كاتبا، ولن تجعل من كاتب ضعيف كاتبا جيدا.

وأشارت إلى أن كثيرا من الروايات التي لجأت إلى الذكاء الاصطناعي تكون موضوعاتها غالبا في إطار ما يسمى الرواية العلمية أو الخيال العلمي وعوالم الغيبيات والماورائيات، ولعل ذلك يكمن في أن المحتوى الرقمي الذي يجده الذكاء الاصطناعي في هذا الإطار أكبر بكثير من المحتوى في موضوعات أخرى، وهو يعتمد على ما غذي به، وهذا يندرج تحت أنه لا يولد مادة من الصفر، بل يعيد تدوير الموجود.

واستعرضت سليمان، بعض العيوب التي نشهدها في الروايات التي استعانت بشكل كلي أو جزئي بالذكاء الاصطناعي، والمتعلقة بالخيال الروائي والذاكرة على مستوى الرواية الواحدة وغيرها.

بدورها، بينت الدكتورة رزان إبراهيم، أن الذكاء الاصطناعي يستمد معرفته من أعداد مهولة من نصوص أدبية كتبها الإنسان، ومن نماذج لغوية يستوعبها ويفيد منها ويقلد أسلوبها اللغوي.

ولفتت إلى أنه يغيب عن السرد باستخدام الذكاء الاصطناعي لمسة المبدع البشري الإنسانية بحمولاتها الروحية والعاطفية التي تعد من أهم سمات الأدب الرفيع، وكذلك التعبير الذاتي، وقصدية المؤلف، والنية البشرية الواعية، وهذه تعد ركيزة أساسية للإبداع البشري.

وقالت إن الذكاء الاصطناعي أداة بإمكانات كبيرة، لكنها تحمل مخاطر معرفية وأخلاقية إذا استخدمت بلا توازن.

من جانبه، لفت الدكتور نضال الشمالي، إلى أن فن الرواية ليس جملا منسقة فحسب، مؤكدا أنه وسيلة يعبر بها الإنسان عن مشاعره وتجربته الوجودية.

وقال إننا من هنا نميز بين ما يقدمه الإنسان من إبداع وما تنجزه الآلة من محاكاة لهذا الإبداع؛ فالذكاء الاصطناعي، وإن حاكى الأنماط الكتابية، فإنه لا يمتلك الوعي والذاكرة الإنسانية والتجربة العاطفية، بل يعتمد على التنبؤ الإحصائي بالكلمات وفق الأنماط التي تعلمها من النصوص البشرية.

وبين أن طبيعة الإبداع البشري تقوم على التجربة والوعي والخيال وصهر الخبرات في أعمال فنية ذات قيمة إنسانية، تبني عالما روائيا يعكس موقفا من الحياة والإنسان، بعكس الذكاء الاصطناعي الذي يستند إلى استقراء حصيلة هائلة من النصوص البشرية، ثم يركبها وفق احتمالات إحصائية، وينتج منها نصوصا ذات لغة سليمة مترابطة في ظاهرها، لكنها لا تصدر عن تجربة أو خبرة أو وعي أو روح.

(بترا)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى