
رقمنة
أكد أمين عام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق، الدكتور مصطفى العدوان، أن التعليم التقني والتطبيقي يمثل اليوم أحد أهم الأدوات الاستراتيجية لتعزيز التنمية الاقتصادية ودعم الهوية الوطنية، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة والتغيرات المتلاحقة في متطلبات سوق العمل.
جاء ذلك خلال محاضرة نظمّتها الجمعية الأردنية للبحث العلمي والريادة والإبداع، مساء أمس الاثنين، بعنوان “التعليم التقني في عصر التحول الرقمي: دور المؤسسة التعليمية في الربط بين المهارات الرقمية والتنمية الوطنية”، بحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأن التعليمي.
وقال العدوان إن التطور التكنولوجي المتسارع والانتشار المتزايد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي يفرضان على المؤسسات التعليمية إعادة النظر في برامجها ومخرجاتها بما ينسجم مع احتياجات القطاعات الإنتاجية المختلفة، مؤكداً أن التعليم التقني والتطبيقي يشكل جسراً حقيقياً للانتقال من البيئة التعليمية إلى بيئة الإنتاج والعمل.
وأشار إلى أن العديد من الدراسات المحلية والدولية وتقارير المؤسسات المتخصصة أظهرت وجود فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، إلى جانب استمرار النظرة المجتمعية التي تمنح الأفضلية للتعليم الأكاديمي على حساب التعليم التقني والمهني، رغم الحاجة المتزايدة إلى الكفاءات التقنية المؤهلة.
وأضاف أن تقارير البنك الدولي وغيرها من المؤسسات الدولية، أكدت أن أنظمة التعليم التقليدية لم تعد قادرة على تلبية احتياجات الأسواق الحديثة، في وقت تتزايد فيه معدلات البطالة بين خريجي الجامعات، ما يستدعي مراجعة شاملة للسياسات التعليمية وتعزيز التوجه نحو التعليم التقني والتطبيقي.
وأوضح أن المهارات الرقمية والقدرات التقنية ومهارات التواصل واللغة الإنجليزية أصبحت من المتطلبات الأساسية للحصول على فرص العمل، مشيراً إلى أن الشهادة الجامعية وحدها لم تعد كافية دون امتلاك مهارات عملية وتطبيقية تلبي متطلبات الاقتصاد الحديث.
ودعا إلى إعادة هيكلة الهرم التعليمي وزيادة نسب الالتحاق بالتعليم التقني والتطبيقي والتدريب المهني، مقابل الحد من التوسع في التخصصات المشبعة والراكدة، بما يحقق مواءمة أفضل بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
وأكد أهمية تطوير المناهج والبرامج التعليمية ودمج الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية فيها، إلى جانب تعزيز التعليم المستمر والبحث العلمي التطبيقي، بما يمكن الطلبة من مواكبة المتغيرات التقنية المتسارعة.
واستعرض العدوان عدداً من التجارب الدولية الناجحة في مجال التعليم التقني، ومنها التجربتان الألمانية والفرنسية، اللتان اعتمدتا على الدمج بين التعليم والتدريب العملي، ما أسهم في رفع كفاءة الخريجين وتعزيز قدرتهم على الاندماج في سوق العمل.
وأشار إلى الجهود الأردنية المبذولة في هذا المجال من خلال الجامعات والكليات التطبيقية والتقنية، والبرامج المشتركة مع قطاع تكنولوجيا المعلومات، إضافة إلى التوسع في برامج “BTEC” الهادفة إلى تطوير التخصصات التقنية والتطبيقية.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أكد أنه أصبح عاملاً رئيسياً في رفع كفاءة المؤسسات وتحسين عملياتها التشغيلية واتخاذ القرار، فضلاً عن دوره في استحداث وظائف جديدة تتطلب مهارات متقدمة وقدرات رقمية متخصصة.
ودعا إلى تعزيز الشراكة بين الجامعات والقطاع الخاص، وتحديث التشريعات الناظمة للمهن، وتوفير حوافز للمؤسسات التي تسهم في تدريب الطلبة وتشغيل الخريجين، وإنشاء مرصد وطني لرصد احتياجات سوق العمل وتوجيه السياسات التعليمية وفقاً لها.
وأكد أن تطوير التعليم التقني والتطبيقي لم يعد خياراً، بل ضرورة وطنية لتعزيز التنافسية الاقتصادية، وجذب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل للشباب، والحد من معدلات البطالة والفقر، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وتخلل المحاضرة التي أدارها رئيس الجمعية الدكتور رضا الخوالدة العديد من الأسئلة والمداخلات التي أكدت ضرورة التركيز على التعليم التقني والتطبيقي والتوسع فيه.
(بترا)




