الاقتصاد

الثروات العالمية تقفز إلى 333 تريليون دولار في 2025..

وهونغ كونغ تتصدر للمرة الأولى

رقمنة

نمت الثروات المالية العالمية بنسبة 10.7% لتبلغ 333 تريليون دولار في عام 2025 مسجلة أسرع وتيرة نمو منذ عام 2021، رغم استمرار التوترات التجارية العالمية والمخاطر الجيوسياسية.

وتجاوزت هونغ كونغ نظيرتها سويسرا لأول مرة لتصبح أكبر مركز عالمي لإدارة الثروات العابرة للحدود، وفقًا لتقرير «الثروات العالمية 2026» الصادر عن مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG).

وجاء هذا التحول مدفوعًا بتدفقات رؤوس الأموال القادمة من البرّ الرئيسي الصيني، إلى جانب النشاط القوي لعمليات الطرح العام الأولي وارتفاع أسواق الأسهم الآسيوية.

الثروات العابرة للحدود

  • ارتفعت الثروات العابرة للحدود المسجلة في هونغ كونغ بنسبة 10.7% خلال عام 2025 لتصل إلى 2.9 تريليون دولار.
  • بينما ارتفع صافي الثروات العالمية بما يشمل الأصول الحقيقية، إلى نحو 550 تريليون دولار.

وأشار التقرير إلى أن الثروات العابرة للحدود عالميًا ارتفعت بنسبة 8.4% خلال 2025 لتصل إلى 15.7 تريليون دولار، مع استحواذ أكبر عشرة مراكز مالية على ما يقرب من 90% من التدفقات الخارجية الجديدة.

وقال أحد المشاركين في إعداد التقرير مايكل كاهليش، إن “هذه التحولات تعيد رسم خريطة الثروات العالمية”، موضحًا أن الثروات وتدفقات رؤوس الأموال والأنظمة الاستثمارية أصبحت تتركز بشكل متزايد في عدد محدود من المراكز المالية المرتبطة عالميًا، فيما يعكس صعود هونغ كونغ تنامي جاذبية أسواق رأس المال والثروات الآسيوية.

وأوضح التقرير أن سوق إدارة الثروات العالمي يشهد إعادة هيكلة واسعة تشمل تحولات جغرافية، ونمو الثروات في الأسواق الناشئة، وانتقال الثروات بين الأجيال، إلى جانب التحول المتسارع نحو نماذج تشغيل مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

الدول الرئيسية

أشار التقرير إلى تشكل شبكتين عالميتين رئيسيتين لإدارة الثروات العابرة للحدود؛ الأولى تقودها هونغ كونغ وسنغافورة لخدمة رؤوس الأموال القادمة من الصين والهند وجنوب شرق آسيا، والثانية تتمركز حول سويسرا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة لخدمة الثروات الأوروبية والشرق أوسطية وأمريكا اللاتينية.

وواصلت سنغافورة تعزيز مكانتها كأكثر المراكز الآسيوية تنوعًا في إدارة الثروات الخارجية، مستفيدة من تدفقات رؤوس الأموال الباحثة عن الملاذات الآمنة وتوسع منظومتها المالية.

كما حافظت الإمارات على موقعها بين أسرع مراكز إدارة الثروات نموًا عالميًا، بعدما ارتفعت الثروات العابرة للحدود فيها بنسبة 11.1% خلال 2025.

وعلى مستوى المناطق سجلت أوروبا الغربية أقوى نمو بين الأسواق الكبرى بنسبة 15.3% بدعم من تحركات العملات وارتفاع معدلات الادخار، فيما نمت الثروات المالية في الصين بنسبة 15% خلال 2025، مع توقعات بمعدل نمو سنوي يبلغ 9% حتى عام 2030. أما أميركا الشمالية، فتباطأ نمو الثروات فيها إلى 7.4%، مع تركز المكاسب في مجموعة محدودة من شركات التكنولوجيا الكبرى.

الأسواق الناشئة

وتوقع التقرير أن تضيف الأسواق الناشئة نحو 7 تريليونات دولار إلى الثروات المالية العالمية بحلول 2030، بقيادة الهند والبرازيل والمكسيك. كما يُتوقع أن تنمو شريحة الأفراد الذين تتجاوز ثرواتهم المالية 250 ألف دولار بنسبة 8% سنويًا في هذه الأسواق، ما سيؤدي إلى ظهور أكثر من مليون مليونير جديد بنهاية العقد الحالي.

ورأى التقرير أن هذه الشريحة لا تزال تعاني من نقص الخدمات المالية، في وقت تتجه فيه العديد من شركات إدارة الثروات العالمية إلى التركيز على العملاء فاحشي الثراء بسبب ارتفاع تكاليف الامتثال والتشريعات العابرة للحدود، ما يفتح المجال أمام البنوك المحلية ومديري الثروات المستقلين للتوسع.

وفي آسيا، سلّط التقرير الضوء على بداية أكبر موجة انتقال ثروات بين الأجيال، إذ لا تزال ما بين 40% و50% من الشركات الكبرى في سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا تُدار من قبل مؤسسيها، بمتوسط أعمار قيادية يتجاوز 70 عامًا. ومع تزايد تعقيد الهياكل العائلية وتوزع الثروات جغرافيًا، أصبحت خطط الخلافة تتجاوز مجرد نقل الميراث لتشمل الحوكمة والملكية والاستدامة طويلة الأجل.

وأضاف كاهليش أن “العائلات بدأت تنظر إلى الخلافة باعتبارها تحديًا تصميميًا طويل الأمد، وليس مجرد حدث انتقال منفرد”، مؤكدًا أن المؤسسات القادرة على مساعدة العملاء في قضايا الحوكمة والتوافق بين الأجيال ستقود المرحلة المقبلة من إدارة الثروات في آسيا.

كما كشف التقرير عن التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي على اقتصاديات إدارة الثروات، موضحًا أن الأدوات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي باتت تُستخدم بالفعل في إعداد الخطط المالية، وأتمتة وثائق الامتثال، وصياغة مبررات المحافظ الاستثمارية، والتنبؤ بخسارة العملاء.

ووفقًا لتحليلات BCG، يمكن لشركات إدارة الثروات التي تعتمد نموذج “الذكاء الاصطناعي أولًا” تحقيق زيادات في الكفاءة التشغيلية تتراوح بين 25% و30%، إلى جانب رفع الإيرادات لكل مستشار مالي بنسبة تتراوح بين 15% و20%.

وأشار التقرير إلى أن القطاع يتجه نحو انقسام هيكلي بين المؤسسات التي تعيد تصميم عملياتها بالكامل حول وكلاء الذكاء الاصطناعي، وتلك التي تكتفي بإضافة أدوات الذكاء الاصطناعي إلى أنظمتها التقليدية، ما قد يؤدي إلى اتساع الفجوة التنافسية بسرعة خلال السنوات المقبلة.

فوربس الشرق الاوسط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى