
رقمنة
أكدت رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، لارا الخطيب، أن المملكة تمضي بخطى متسارعة نحو تبني نموذج تمكيني للاقتصاد الرقمي، من خلال بناء منظومة رقمية وطنية متكاملة توظف التكنولوجيا في الإنتاج وتعزيز النمو الاقتصادي.
وقالت خلال استضافتها في منتدى التواصل الحكومي، الذي نظمته وزارة الاتصال الحكومي للحديث عن ( تطور قطاع الاتصالات )، اليوم الثلاثاء، بمشاركة أمين عام الوزارة الدكتور زيد النوايسة، إن الدور التنظيمي للهيئة يرتكز على تطوير قطاع الاتصالات عبر إدارة الموارد بكفاءة، وتمكين الاستثمار، وضبط كفاءة السوق، بما يضمن الاستدامة والتنافسية.
وأشارت إلى أن الهيئة تعمل على تهيئة بيئة تنظيمية مرنة تدعم الابتكار وتواكب التطورات التقنية المتسارعة.
وأوضحت أن الأردن كان من أوائل الدول في المنطقة، خارج دول الخليج العربي، التي أطلقت خدمات الجيل الخامس بشكل تجاري، حيث ارتفع عدد الاشتراكات من 113 ألفا في عام 2024 إلى أكثر من 320 ألفا في عام 2025 بنسبة نمو بلغت نحو 180 بالمئة، ما يعكس الدور المحوري لهذه التقنية في دعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والخدمات الصحية الرقمية، والأتمتة الصناعية.
وبينت أن الهيئة تدير الطيف الترددي بكفاءة عالية من خلال التخطيط والتخصيص الأمثل والمراقبة الفنية المستمرة، مشيرة إلى إصدار 6494 رخصة ترددات جديدة، وتجديد 16556 رخصة، وتعديل 2447 رخصة، إلى جانب إلغاء 3312 رخصة لاسترداد ترددات غير مستغلة.
وأضافت أن الهيئة عملت على إعادة هيكلة نموذج البنية التحتية، بالانتقال من نموذج البنية المنفصلة لكل مشغل إلى نموذج تشاركي قائم على مشاركة الموارد، من خلال ترخيص إنشاء وإدارة البنية التحتية وإعادة تأجيرها، ما يسهم في خفض الكلف الرأسمالية وتسريع نشر الشبكات، وتحسين جدوى الاستثمار في المناطق الأقل ربحية.
وأوضحت الخطيب أن خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية دمجت ضمن منظومة الاتصالات الوطنية، بسرعات تصل إلى نحو 400 ميجابت/ثانية بحسب طبيعة الخدمة، مع وجود أكثر من 520 محطة عاملة، ما يعزز استمرارية الخدمات الحيوية في المناطق النائية.
وبينت أن الهيئة تتابع جودة الشبكات من خلال منظومة رقابية متقدمة، إذ ارتفع متوسط سرعة الإنترنت الثابت من 161 إلى 195 ميجابت/ثانية، والمتنقل من 31 إلى 46 ميجابت/ثانية خلال الفترة 2024-2025، ما أسهم في تقدم الأردن إلى المرتبة 33 عالميا والرابعة عربيا في سرعة الإنترنت الثابت.
وأشارت إلى أن الهيئة كانت من أوائل الجهات التي أصدرت تعليمات لتنظيم إنترنت الأشياء، وتم تحديثها بعد إطلاق الجيل الخامس لتسهيل دخول الشركات الناشئة وتعزيز الابتكار.
ولفتت إلى تبسيط إجراءات إدخال الأجهزة الذكية إلى السوق من خلال التحول إلى نموذج قائم على تقييم المخاطر، وتمديد مدة الموافقة النوعية إلى عامين، وتخفيف المتطلبات الفنية والرسوم، ما يسهم في تسريع طرح الأجهزة وخفض التكاليف.
وأوضحت الخطيب أن الهيئة تعتمد منظومة تراخيص من مستويين، تشمل الرخص الفردية تمنح لمشغلي الشبكات الذين يستخدمون موارد نادرة، والرخص الفئوية تمنح لمزودي خدمات اتصالات لا تعتمد على الموارد النادرة، إذ يضم السوق حاليا 20 رخصة فردية و37 رخصة فئوية نشطة، مع تعديل متطلبات الرخص الفئوية من خلال تخفيض المتطلبات التنظيمية والرسوم.
كما تم توفير التوثيق الإلكتروني للمشتركين، الذي يتيح التحقق من الهوية عن بعد وعلى مدار الساعة، ويعزز حماية البيانات، ويشكل ركيزة أساسية لتطوير خدمات رقمية قائمة على هوية موثوقة.
وأشارت إلى أن إيرادات قطاع الاتصالات بلغت نحو 1.1 مليار دينار، فيما وصلت الاستثمارات إلى 200 مليون دينار، وبلغت تحويلات الهيئة للخزينة 95.6 مليون دينار، مؤكدة اعتماد الهيئة على منظومة مؤشرات شاملة لتقييم الأداء.
وفيما يتعلق بحماية الأطفال واليافعين في البيئة الرقمية، أوضحت الخطيب أن الهيئة تعمل على دراسة التجارب الدولية بهدف الوصول إلى إطار وطني قابل للتنفيذ، كما جرى تشكيل لجنة وطنية برئاسة الهيئة وعضوية الجهات المعنية والقطاع الخاص، بهدف توفير بيئة رقمية آمنة تحمي الأطفال واليافعين من الإساءة والاستغلال، مع ضمان استمرار وصولهم المسؤول إلى المحتوى الرقمي.
وأضافت أن الهيئة بدأت بتنفيذ إجراءات تقنية وفنية لحجب الوصول إلى بعض المواقع عبر جميع الشبكات الثابتة والخلوية، كما باشرت شركات الاتصالات بتطبيق الحجب بشكل تدريجي.
وأكدت الخطيب أن مسؤولية حماية الأطفال في البيئة الرقمية هي مسؤولية مشتركة، لا تقتصر على الجهات التنظيمية أو شركات الاتصالات فقط، بل تمتد لتشمل أولياء الأمور بشكل أساسي، من خلال متابعة استخدام أبنائهم للأجهزة والتطبيقات.
وأشارت إلى أنه يمكن للأهل التحقق من تفعيل الحجب على شبكة الإنترنت المنزلية، إضافة إلى استخدام إعدادات الرقابة الأبوية على الأجهزة نفسها، والتي تتيح حجب المحتوى غير المناسب بشكل إضافي.
كما أكدت أن الهيئة تستثمر في تطوير الكفاءات الوطنية عبر شراكات دولية وبرامج تدريب متقدمة، ما أسهم في اعتمادها كمركز تدريب إقليمي، وتعزيز حضور الكفاءات الأردنية في مواقع قيادية.
بدوره قال النوايسة، إن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يعد من القطاعات الحيوية، لا سيما في ظل التحول الرقمي الذي يشهده العالم في الوقت الحالي.
وأشار، إلى أن لهذا القطاع أدوارا مركزية في ملف التحول الرقمي، إضافة إلى مسؤوليته في تنظيم قطاع الاتصالات، والحرص المستمر على رفع سوية الخدمات المقدمة للمواطنين بأعلى جودة ممكنة، خاصة العمل المتواصل على تحسين أداء شبكة الإنترنت وزيادة سرعتها وانتشارها في مختلف مناطق المملكة.
وأكد النوايسة، أن قطاع الاتصالات يعد محركا رئيسا في تمكين الاقتصاد الرقمي، مشيرا إلى أن هيئة تنظيم قطاع الاتصالات تعمل على بناء منظومة رقمية متكاملة تسهم في توظيف التكنولوجيا لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.
وأضاف، أن الهيئة تواصل تطوير أدواتها التنظيمية والفنية لضمان فضاء رقمي آمن ومتوازن، لافتا إلى أنها تقدم حزمة متكاملة من الخدمات النوعية التي تعزز جودة قطاع الاتصالات.
وتناول اللقاء محاور تنظيم أسواق وخدمات الاتصالات والتحول الرقمي وإدارة وتطوير موارد وبنية الاتصالات الوطنية وتمكين التقنيات المتقدمة ونماذج الأعمال الناشئة وحماية المستخدمين وتطوير أدوات التنظيم الذكي المبني على البيانات.
(بترا)



