
رقمنة
بعد خمسة أسابيع من الحرب الإقليمية، التي هزت الأسواق المالية عالمياً وإقليمياً، واكتسح اللون الأحمر شاشاتها، يثبت السوق المالي الأردني منعته الاستثنائية ويكشف أن ما حققه من انجازات كبيرة خلال العام الماضي لم يكن طفرة أو استجابة لحالة مؤقتة، بل ترجمة حقيقية لمنعة هيكلية، وصلابة في أسس الاقتصاد الكلي، وثقة متجذرة في المؤسسات الوطنية.
أن نظرة متفحصة لأداء بورصة عمان خلال شهر آذار الماضي تكشف عن مدى الثقة الكبيرة التي تتمتع بها حتى في أوج الأزمات. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على متانة الاقتصاد الأردني الذي تؤكده بوضوح النتائج الإيجابية التي أظهرتها مؤشرات الاقتصاد الكلي مؤخراً.
فقد أظهرت المؤشرات أن بورصة عمان أن حجم التداول خلال شهر آذار الماضي سجل نموا قياسيا بلغ 130% مقارنة بشهر آذار من عام 2025 و 18% مقارنة بشهر شباط الماضي أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ المعدل اليومي لحجم التداول 12.1 مليون دينار مقارنة مع 9.9 مليون دينار خلال شهر شباط و 8.8 مليون دينار متوسط التداول خلال عام 2025.
وقد قاد هذا النمو القطاع الصناعي وهو القطاع الأبرز الذي يعول عليه في حركتي التصدير والتشغيل، اذ سجل حجم تداوله ارتفاعا بنسبة 104 بالمقارنة مع شهر شباط، وشمل هذا النمو مختلف القطاعات الفرعية مثل الصناعات الكيماوية، والهندسية والانشائية، والكهربائية والملابس والجلود والنسيج، والصناعات الاستخراجية والتعدينية.
وسجل الرقم القياسي لأسعار الأسهم نموا نسبته 1.2% خلال شهر آذار مقارنة بالشهر السابق ونموا كبيرا نسبته %38% مقارنة بشهر آذار من العام الماضي، وشمل النمو في الأسعار مختلف القطاعات الرئيسية والفرعية، حيث نمت أسعار أسهم قطاع الصناعة بنسبة 6.4% و 60% مقارنة بشهر شباط الماضي وبشهر آذار من العام السابق على التوالي، فيما ارتفعت أسعار اسهم قطاع الخدمات بنسبة %2 و 29% خلال فترتي المقارنة، أما أسعار اسهم القطاع المالي فقد تراجعت بشكل طفيف وبنسبة 1% مقارنة بشهر شباط الماضي فيما سجلت ارتفاع ملحوظا بنسبة 31 مقارنة بشهر آذار من عام 2025. ويأتي تراجع أسعار أسهم هذا القطاع مقارنة بشهر شباط بسبب عقد اجتماعات الهيئات العامة لكافة البنوك والاعلان عن توزيعات أرباح اعمالها عن السنة الماضية.



