
رقمنة
في وقت تزداد فيه حدة التجاذبات الجيوسياسية في المنطقة، كشفت تقارير حديثة عن توجه معاكس تماما في سوق التكنولوجيا، حيث قرر أباطرة “وادي السيليكون” تحويل بوصلة استثماراتهم المليارية نحو الشرق الأوسط، وتحديدا دول الخليج العربي، لبناء البنية التحتية الأكثر تعقيدا في تاريخ الذكاء الاصطناعي.
فقد أكد تقرير لوكالة رويترز أن شركات مثل مايكروسوفت وغوغل وأمازون، لا تكتفي فقط بتقديم الخدمات، بل بدأت بضخ استثمارات ضخمة في “العضلات التقنية” للمنطقة.
ويأتي هذا التحرك مدفوعا برغبة هذه الشركات في تأمين مراكز بيانات سحابية سيادية تخدم طموحات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بعيدا عن ضيق المساحات وقيود الطاقة في أوروبا وأمريكا الشمالية.
وتشير المصادر بحسب الوكالة إلى أن الاستراتيجية الجديدة لهذه الشركات تعتمد على ركيزتين:
- في السعودية: يبرز “الذهب الأبيض” (الطاقة الرخيصة) كمحرك رئيسي، حيث تسابق غوغل وأمازون الزمن لإنشاء مراكز بيانات عملاقة تتناسب مع رؤية عام 2030، مستفيدة من المبادرات الحكومية التي تهدف لجعل السعودية مركزا عالميا للبيانات.
- في الإمارات: تتصدر الشراكات النوعية المشهد، مثل تحالفات شركة “جي 42” (G42) مع “أوبن إيه آي” (OpenAI)، التي تهدف لتحويل أبوظبي إلى مختبر عالمي للنماذج اللغوية الكبيرة، مدعومة باستثمارات مليارية مباشرة من مايكروسوفت.

ونقلت رويترز عن محللين أن الشركات العالمية باتت ترى في الخليج “ملاذا آمنا للطاقة”، وهو العنصر الأهم لتشغيل معالجات “إنفيديا” المتطورة التي تستهلك قدرات هائلة من الكهرباء.
ورغم التدقيق الأمريكي الصارم على نقل التكنولوجيا، إلا أن الإغراءات الاقتصادية والسيادية في المنطقة دفعت الشركات لابتكار نماذج تعاون تضمن تدفق التكنولوجيا مع الالتزام بالمعايير الأمنية الدولية.




