في تظاهرة معمارية إستثنائية، شهدت جمعية المعماريين الأردنيين الاسبوع الماضي إطلاق كتاب “هندسة الموجهات: دليل المعماري لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي” للمهندس المعماري شاكر خليف.
الحفل الذي يمكن وصفه بـ”بوابة العبور نحو العمارة الرقمية”، شهد حضورا مميزا كبيرا ونوعيا ، وعكس شغفاً غير مسبوق من الوسط الهندسي بمواكبة الثورة التقنية التي تعيد تشكيل وجه المهنة عالمياً.
وشهد حفل الإطلاق لكتاب ” خليف” الجديد ، إقبالاً لافتاً غصت به قاعة الجمعية، في مشهد جمع بين حكمة الرواد وحماس جيل الشباب، حيث تقدم الحضور نقيب المهندسين الأردنيين المهندس عبدالله غوشة، والنقيب السابق المهندس أحمد سمارة الزعبي، بمشاركة عربية وأكاديمية وازنة تمثلت في الدكتور جوزيف حواراني، رئيس هيئة المعماريين العرب، والوزير الاسبق المعمري الأستاذ الدكتور كامل محادين، الذي خطّ مقدمة الكتاب برؤية فلسفية تربط بين أصالة العمارة وحداثة الأدوات.
ويعد كتاب “هندسة الموجهات” أول دليل عملي شامل من نوعه باللغة العربية يهدف إلى ردم الفجوة اللغوية والتقنية بين الرؤية الإبداعية للمعماري وقدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي. لا يكتفي الكتاب بالتنظير، بل يقدم منهجية تطبيقية لتحويل “الموجه” (Prompt) من مجرد نص عادي إلى أداة هندسية دقيقة تتحكم في مخرجات التصميم. يستعرض الكتاب عبر فصوله الإثني عشر كيفية بناء “الموجه المتكامل” الذي يغطي الجوانب المفهومية، الوظيفية، الجمالية، والسياقية للمشروع، وصولاً إلى الامتثال للكودات الهندسية.
ويطرح الكتاب مفهوماً ثورياً يتمثل في التعامل مع الذكاء الاصطناعي ليس كبديل للمعماري، بل بصفته “زميلاً رقمياً” وشريكاً إبداعياً، مهمته تعزيز القدرات البشرية وأتمتة المهام الروتينية، مما يتيح للمعماري استعادة دوره كـ “مايسترو” وقائد لعملية التصميم. كما يتطرق العمل بعمق إلى كيفية دمج هذه التقنيات مع أنظمة نمذجة معلومات البناء (BIM)، وبناء وكلاء ذكاء اصطناعي (AI Agents) متخصصين، مما يجعله مرجعاً لا غنى عنه للمكاتب الهندسية الساعية للريادة في العصر الرقمي.
وأجمع المشاركون على أن “هندسة الموجهات” يمثل مرجعاً حيوياً للمكاتب الهندسية الساعية للريادة، حيث يوفر الأدوات العلمية لرفع الكفاءة التصميمية دون المساس بالهوية الإبداعية للمعماري، مؤكدين أن انطلاق هذا المنجز من عمان يعزز مكانة المهندس الأردني في المشهد الرقمي العالمي.
عن الكاتب
يُذكر أن المهندس شاكر خليف، مؤلف الكتاب، هو معماري ومؤسس مكتب “BIMLAB” منذ عام 2015، ويمتلك خليف خبرة عملية تمتد لأكثر من عقدين في العمل الهندسي الاستشاري، استهلها في مكتب البقاعي للاستشارات الهندسية . ويُعرف خليف في الأوساط الهندسية كأحد أبرز دعاة التحول الرقمي، حيث يرأس مبادرة (JOBIM) التي أطلقتها نقابة المهندسين الأردنيين، كما يشغل عضوية استشارية في عدد من الجامعات الأردنية وهو عضو في منتدى الأعمال الهندسي . يركز في مسيرته المهنية على تمكين المهندسين من خلال دمج التكنولوجيا المتقدمة في الممارسة العملية لتعزيز الكفاءة والابتكار.