
رقمنة
أشاد أكاديميون بقرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة وطنية لحماية الأطفال واليافعين من المخاطر المرتبطة باستخدام منصات التواصل الاجتماعي والإنترنت، واصفين إياه بالخطوة الاستباقية التي تعكس نهجاً وطنياً مسؤولاً في التعامل مع التحولات الرقمية.
واعتبروا في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن القرار يضع حماية الفئات العمرية الصغيرة في صدارة الأولويات الوطنية، من خلال مقاربة شاملة تجمع بين التنظيم الفني والتوعية المجتمعية، وبما ينسجم مع المنظومة القانونية الوطنية وأهداف التنمية المستدامة.
وكان مجلس الوزراء وافق على تشكيل لجنة وطنية تُعنى بحماية الأطفال واليافعين من المخاطر المرتبطة باستخدام منصات التواصل الاجتماعي والإنترنت.
وبحسب القرار، ستتولى اللجنة التنسيب بالإجراءات الضرورية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، ودراسة الخيارات التنظيمية والفنية الممكنة لتنظيم وصول الأطفال إلى تلك المنصات، وتقييم النموذج الأنسب للتطبيق في المملكة من حيث الفعالية والكلفة والقابلية الفنية، وبما ينسجم مع المنظومة القانونية الوطنية.

ووصف نائب رئيس الجامعة الهاشمية الدكتور صادق شديفات القرار، بأنه “خطوة استراتيجية متقدمة تعكس إدراكاً عميقاً لطبيعة التحولات الرقمية المتسارعة وما يترتب عليها من آثار تمس السلم المجتمعي”.
وقال إن التوسع في استخدام منصات التواصل الاجتماعي أتاح فرصاً واسعة للتعلم والتواصل، لكنه أفرز في المقابل تحديات ومخاطر تستدعي استجابة مؤسسية شاملة، مؤكداً أن حماية الأطفال في البيئة الرقمية لم تعد مسألة فردية أو أسرية فحسب، بل غدت قضية أمن مجتمعي تتطلب إطاراً مؤسسياً منظماً.
وأضاف الدكتور شديفات، أن القرار يعزز سيادة القانون في الفضاء الرقمي، كما أن إشراك الجهات المختصة ومزودي خدمات الإنترنت والمنصات المعنية يعد خطوة مهمة في تعزيز التكامل المؤسسي، لافتاً إلى الأبعاد التربوية والاجتماعية والاقتصادية للقرار، ودعمه لمسار التنمية المستدامة والتحول الرقمي الآمن.

من جانبه، أكد مساعد رئيس جامعة الزرقاء لشؤون الجودة، وعميد كلية التربية السابق الدكتور رضا المواضية، أن حماية الأطفال من مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي، باتت ضرورة ملحّة، في ظل التوسع الكبير الذي تشهده المنصات الرقمية كفيسبوك، وانستغرام، وتيك توك، وما يرافقها من مخاطر متعددة، من أبرزها التنمر الإلكتروني، والاستدراج، وانتهاك الخصوصية، والتعرض لمحتوى غير مناسب.
ودعا الدكتور المواضية إلى تبنّي سياسات واضحة وفاعلة، تتضمن تشريعات تلزم الشركات التقنية بتفعيل إعدادات خصوصية افتراضية آمنة للأطفال، وإقرار أنظمة دقيقة للتحقق من العمر، إلى جانب رصد المحتوى الضار وحذفه بشكل فوري، مع تزويد أولياء الأمور بأدوات رقمية تتيح لهم متابعة أطفالهم ومراقبة استخدامهم لهذه المنصات.
وشدّد على أهمية نشر الوعي الرقمي في المدارس، عبر إدراج برامج تعليمية تهدف إلى تمكين الأطفال من الاستخدام الآمن والمسؤول لوسائل التواصل، وتعزيز مهارات التفكير النقدي لديهم، لتمييز المحتوى المناسب من غير المناسب.
وأشار المواضية إلى أن أي سياسة حماية ناجحة لا يمكن أن تكتمل من دون تعاون حقيقي بين الحكومات، والمؤسسات التعليمية، وشركات التقنية، ومنظمات المجتمع المدني، بهدف توفير بيئة رقمية آمنة، تصون حقوق الأطفال، وتدعم نموهم النفسي والاجتماعي السليم.

بدوره، قال أستاذ الطفولة المبكرة في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور زيد الكوري، إن القرار يأتي استجابة للتحولات الرقمية المتسارعة التي أعادت تشكيل أنماط التفاعل الاجتماعي والمعرفي لدى الأجيال الناشئة، مشيراً إلى أن الفضاء الرقمي بات جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية للأطفال بما يحمله من فرص وتحديات.
وأوضح أن تشكيل اللجنة يمثل خطوة مؤسسية نحو بلورة سياسات قائمة على التنسيق بين الجهات ذات العلاقة، لافتاً إلى أن اعتماد نموذج تنظيمي مناسب يتطلب موازنة دقيقة بين حماية الفئات العمرية الصغيرة وصون الحقوق الرقمية.
وشدد على أهمية تعزيز التوعية وبناء القدرات، داعياً إلى إدماج مفاهيم السلامة الرقمية ضمن البيئة التعليمية.

وأكد رئيس قسم الطفولة المبكرة في كلية الملكة رانيا للطفولة المبكرة في الجامعة الهاشمية، الدكتور علي عليمات، أن القرار يعكس مقاربة وطنية شاملة تتعامل مع الظاهرة الرقمية من منظور وقائي وتنظيمي متوازن، مشدداً على أهمية إدماج مفاهيم السلامة الرقمية ضمن المناهج الدراسية.
وخلص عليمات إلى أن تبني هذه السياسات الرقمية المسؤولة يضع حماية الأطفال في صدارة الأولويات الوطنية، ويشكل ركيزة أساسية في حماية النسيج الاجتماعي وتعزيز التنمية المستدامة.
يشار إلى أن اللجنة ستعمل على الخروج بآليات تنفيذ عملية يتم العمل بها من قبل الجهات المعنية، بما في ذلك مزودو خدمات الإنترنت والمنصات ذات العلاقة، ضمن مدة زمنية محددة.
بترا – نضال شديفات




