الاتصالات

توقيع مشروع سيلك لينك بسوريَة.. قصة أكبر استثمار لمجموعة STC السعودية

رقمنة

في سياق الحراك المتصاعد لتعزيز التعاون الاقتصادي والتقني بين السعودية و سوريا يبرز توقيع عقد مشروع “سيلك لينك – SILK LINK” كأحد أبرز المشاريع الإستراتيجية في قطاع الاتصالات والتحول الرقمي، لما يحمله من أبعاد تتجاوز تطوير البنية التحتية المحلية إلى إعادة تموضع سوريَة كنقطة اتصال دولية لنقل البيانات بين آسيا وأوروبا.

وجاء توقيع اتفاقية المشروع ضمن زيارة رسمية رفيعة المستوى لوفد سعودي إلى دمشق برئاسة  معالي وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، وعضوية وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، المهندس عبد الله السواحه، ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني، عبد العزيز الدعيلج، وعدد من ممثلي الوزارات، بهدف دفع الشراكات الثنائية نحو مرحلة التنفيذ العملي وتعزيز الاستثمارات المشتركة في قطاعات حيوية تشمل الاتصالات والطيران والبنية التحتية.

وتؤكد الجهات الرسمية السعودية أن الزيارة تأتي دعمًا لمسار الشراكة الإستراتيجية بين البلدين وتعزيز دور القطاع الخاص في المشاريع التنموية، بما يسهم في تحقيق تكامل اقتصادي مستدام يخدم المصالح المشتركة ويواكب التحولات الرقمية والتنموية في المرحلة المقبلة.

وجرت مراسم توقيع العقود الإستراتيجية في قصر الشعب بالعاصمة، دمشق، برعاية وحضور فخامة الرئيس السوري، أحمد الشرع، وبحضور عدد من المسؤولين والضيوف من البلدين.

بناء العقول

وركزت التصريحات الرسمية على أهمية الاستثمارات التقنية في دعم التنمية الرقمية، إذ قال معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، المهندس عبد الله بن عامر السواحه: “من غير المستغرب أن مجموعة شركة الاتصالات السعودية STC وهي الشركة رقم 8 على مستوى العالم من حيث القيمة الاسمية .. أن يكون أكبر لها استثمار لها بواقع مليار دولار في سوريَة الحبيبة”.

وأضاف الوزير أن المشروع وما يرافقه من اتفاقيات إستراتيجية بين البلدين يمثل رسالة واضحة بشأن مستقبل التعاون، قائلًا: “هذا المشروع وغيره من الاتفاقيات الإستراتيجة الموقعة بين المملكة العربية والسعودية والجمهورية العربية السورية هي رسالة واضحة مفادها أن البلدين يمضيان قُدما في بناء الأصول والعقول”.

وفي إشارة إلى الاستثمار في القدرات البشرية الرقمية، تابع السواحه: “وفي العقول، فخامة الرئيس (أحمد الشرع)، برعايتكم أطلقنا أكاديمية طويق وقاسيون.. الأكاديمية التي تعظّم العائد على بناء الاقتصاد الرقمي.. حفظ الله الجمهورية العربية السورية وحفظ الله المملكة العربية السعودية وحفظ الله سائر البلاد العربية”.

بدوره، أوضح معالي وزير الاستثمار السعودي، خالد بن عبد العزيز الفالح، أن الزيارة تأتي امتدادًا لمسار واضح يستند إلى رؤية مشتركة لبناء مستقبل مشترك، مشيرًا إلى إطلاق أعمال تأسيس صندوق إيلاف للاستثمار في المشروعات الكبرى في سوريَة، وتفعيل قنوات التحويلات المصرفية بين البلدين بعد رفع العقوبات الاقتصادية.

وذكر الفالح أن الحفل شهد توقيع اتفاقية في مجال الطيران تقودها شركة “ناس”، التي اختارت سوريَة أول وجهة لاستثماراتها الخارجية، واتفاقية مشروع “سيلك لينك” للبنية التحتية الرقمية، واتفاقية كبرى للمياه برعاية شركة “أكوا” السعودية، إضافة إلى استكمال اتفاقية تشغيل وإدارة وتطوير الشركة السورية الحديثة للكابلات.

وتعكس هذه التصريحات رؤية تربط بين الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتنمية الكفاءات التقنية بوصفهما ركيزتين للتحول الرقمي في المنطقة.

تنافس استثماري وفوز “STC” بالمشروع

وفي سياق ذي صلة، أوضح معالي وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري عبد السلام هيكل أن المشروع جاء بعد عملية تنافسية شملت اهتمامًا واسعًا من شركات دولية، قائلًا: “تقدمت ثماني عشرة شركة بطلبات للاستثمار، وبعد عملية تقييم دقيقة فازت شركة STC السعودية بالمنافسة”.

وأشار معاليه إلى الأثر الإستراتيجي للمشروع على موقع سوريَة الرقمي، قائلًا: “يسهم مشروع (سيلك لينك) في ترسيخ موقع سوريَة كنقطة اتصال عالمية، ويتيح داخليًا بناء منظومة متكاملة من الخدمات للمراكز العالمية”.

كما كشف الوزير هيكل عن بعض المواصفات التقنية للمشروع:

  • يمتد على 4500 كيلومتر من الكابلات الرئيسية بمواصفات تضاهي أفضل الكابلات عالميًا.
  • تطوير محطة إنزال الكابلات البحرية في طرطوس.
  • إنشاء محطة إضافية على الساحل السوري.

وقال هيكل: “يسهم  المشروع بتطوير محطة إنزال الكابلات البحرية في طرطوس وإنشاء محطة إضافية على الساحل السوري مما يجعل من سوريَة نقطة اتصال عالمية”.

وفي تصريح سابق بشأن الرؤية التقنية للمشروع، أكد الوزير هيكل أنه: “سيكون سيليك لينك نقطة تحول في البنية التحتية الرقمية في سوريَة، وسيفعّل موقع البلاد الجغرافي ممرًا إستراتيجيًا لحركة البيانات بين آسيا وأوروبا، وسيفتح آفاقًا جديدة للاستثمار في مجالات التكنولوجيا والحوسبة السحابية ومراكز البيانات للشركات التقنية الكبرى… وهو حجر الأساس في التنمية الرقمية لتوفير أفضل الخدمات للمواطنين”.

بنية تحتية رقمية عابرة للحدود

حسب المعلومات الرسمية، يهدف المشروع إلى إنشاء شبكة ألياف ضوئية عابرة لسوريَة بسرعة إجمالية تصل إلى 150 تيرابت/ الثانية، ضمن خطة لتحسين جودة الإنترنت محليًا وتحويل البلاد إلى مركز رقمي إقليمي.

ويربط المشروع المدن الرئيسية مثل دمشق وحلب، مع مراكز تحويل في تدمر والمناطق الجنوبية والشرقية، إضافة إلى نقطة اتصال بحرية في طرطوس.

كما يتضمن المشروع:

  • نقاط اتصال إقليمية مع العراق والأردن ولبنان وتركيا.
  • مسارًا بريًا جديدًا يربط أوروبا بآسيا.
  • بنية مصممة بزمن استجابة منخفض ومرونة عالية واستمرارية للخدمة.

وسيموَّل المشروع وفق نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، مع إشراك شركات إقليمية وعالمية في بناء الشبكات والمراكز الرقمية.

استثمارات بمليارات الدولارات وشراكة تتوسع

يأتي توقيع المشروع ضمن حزمة استثمارات سعودية متوقعة بمليارات الدولارات تشمل قطاعات الاتصالات والطيران والعقارات، بحسب تصريحات المدير العام لهيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، الذي أشار إلى أن أغلبية الاستثمارات ستكون عقودًا جاهزة للتنفيذ.

ويمثل المشروع امتدادًا لمسار اقتصادي بدأ بسلسلة لقاءات ومنتديات مشتركة خلال العام الماضي، أبرزها المنتدى الاستثماري السوري السعودي الذي شهد توقيع 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة 6 مليارات دولار.

كما يعكس المشروع مسارًا أوسع من التقارب الاقتصادي والسياسي، تجسَّد عبر زيارات متبادلة واتفاقيات لحماية الاستثمار، وصولًا إلى مرحلة التنفيذ العملي للمشاريع المشتركة.

قراءة في الأبعاد الرقمية للمشروع

من منظور قطاع التكنولوجيا والاتصالات، يمكن النظر إلى مشروع سيلك لينك بوصفه مشروع بنية تحتية رقمية سيادي يهدف إلى:

  • تحويل الموقع الجغرافي إلى ممر إستراتيجي للبيانات.
  • جذب شركات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات.
  • توفير بدائل للمسارات البحرية لنقل البيانات.
  • دعم الاقتصاد الرقمي المحلي والإقليمي.

وهو ما يعكس توجهًا متزايدًا في المنطقة للاستثمار في البنية الرقمية بوصفها أساس النمو الاقتصادي المستقبلي.

ويشكل توقيع عقد مشروع SILK LINK محطة مهمة في مسار التحول الرقمي الإقليمي، ليس فقط من حيث تطوير البنية التحتية للاتصالات، بل أيضًا من خلال ما يعكسه من شراكة إستراتيجية بين السعودية وسوريَة، تجمع بين الاستثمار في الأصول التقنية وتنمية العقول الرقمية.

وفي ظل تصريحات معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي التي ركزت على أهمية الاستثمار البشري والتقني معًا، وتصريحات الجانب السوري بشأن الأثر الجيوتقني للمشروع، يبدو أن المشروع مرشح ليكون أحد أبرز مشاريع الربط الرقمي في المنطقة خلال السنوات المقبلة.

البوابة التقنية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى