
رقمنة
تواجه صناعة الإعلام تحديات متصاعدة مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، إذ أظهر تقرير حديث لمعهد رويترز لدراسة الصحافة أن غالبية المسؤولين التنفيذيين في وسائل الإعلام يتوقعون انخفاض زيارات المواقع الإخبارية بنحو 43% خلال السنوات الثلاث المقبلة.
الاستطلاع، الذي شمل أكثر من 280 من رؤساء التحرير والمديرين التنفيذيين في 51 دولة، أشار إلى أن هذا التراجع في حركة المرور يأتي في وقت بدأت فيه محركات البحث تفقد مكانتها كمصدر رئيسي للأخبار، لصالح تطبيقات الدردشة الذكية التي تقدم للمستخدمين ملخصات فورية للمعلومات.
وبحسب بيانات التقرير، انخفضت زيارات المواقع الإخبارية القادمة من محرك جوجل بنسبة 33% عالميًا خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يعكس تغيرًا سريعًا في سلوك الجمهور الرقمي.
واوضح الباحث في معهد رويترز،نيك نيومان أن ما يُعرف بـ”عصر حركة المرور” الذي اعتمدت عليه المؤسسات الإعلامية لسنوات، يوشك على الانتهاء، مع تزايد المخاوف من أن منصات الذكاء الاصطناعي ستجعل الوصول إلى الأخبار أسهل لكن بعيدًا عن العلامات الصحفية التقليدية.
في ظل هذه التحولات، بدأت بعض المؤسسات الإعلامية في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج المحتوى، مثل تحرير العناوين أو إعداد ملخصات للأخبار، غير أن تجارب حديثة أظهرت أن الاعتماد المفرط على هذه التقنيات قد يؤدي إلى أخطاء تحريرية أو نشر معلومات غير دقيقة، كما حدث مؤخرًا مع تجربة “واشنطن بوست” في إنتاج بودكاستات آلية.
أمام هذه التغييرات، يخطط العديد من الناشرين للتركيز على التقارير الميدانية والتحقيقات الخاصة والقصص الإنسانية، مع تقليص إنتاج الأخبار العامة التي يُحتمل أن تصبح مجالًا مفتوحًا لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما يدرسون توجيه الصحفيين نحو إنتاج محتوى مرئي قصير لتعزيز الحضور على منصات التواصل الاجتماعي.
وبحسب نتائج الاستطلاع، تراجعت ثقة قيادات الإعلام بمستقبل الصحافة إلى 38% فقط، مقارنة بـ 60% قبل أربع سنوات، في إشارة إلى حالة القلق التي تسود القطاع في ظل التطورات التقنية المتسارعة .
عالم التقنية




