التحول الرقمي الحكومي

لماذا يعد التحول الرقمي في التعليم مشروعا وطنيا إستراتيجيا للأردن ؟ خبراء يجيبون …..

منصة ” أجيال ” … جسر الاردن لعصر المعرفة

رقمنة – إبراهيم المبيضين

 في مستهل عام 2026، لم يعد الحديث عن “التحول الرقمي” في التعليم مجرد رفاهية تقنية أو خيارا للنقاش، بل تحول إلى ضرورة باعتباره العمود الفقري لنظام تعليمي عالمي جديد يُعيد صياغة مفهوم “المعرفة”. فالخبراء يرون بان ما كان يُعتبر قبل سنوات تجارب محدودة في فصول دراسية ذكية، بات اليوم واقعاً يومياً يدمج الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز في صميم التجربة التربوية.

وأكد الخبراء ان ابرز ما يميز مشهد 2026 هو سيادة التعلم التكيفي Adaptive Learning، فبفضل خوارزميات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، أصبحت المنصات الرقمية قادرة على تحليل أنماط استيعاب الطلاب لحظياً، وتصميم مسارات تعليمية خاصة لكل طالب تتناسب مع قدراته واهتماماته الفردية، مشيرين الى ان هذا التحول مكّن الطلاب من تجاوز عثراتهم الأكاديمية بسرعة أكبر، وفتح آفاقاً للمبدعين لاستكشاف محتويات أكثر تعقيداً دون انتظار بقية.

وقالوا ان اهتمام الحكومة خلال السنوات الاخيرة بموضوعة التحول الرقمي في قطاعات حيوية ومنها قطاع التعليم، واطلاقها العام الماضي منصة ” اجيال” يؤكد سعيها لتطوير قطاع التعليم بالاعتماد على الرقمنة التي تساعد في تحسين العملية التعليمية وادارتها ولسد الفجوة التعليمية، فالمنصة بمزاياها تتيح لطلاب المناطق النائية أو الدول النامية الوصول إلى تعليم عالي الجودة كان في السابق محدوداً أو غير متاح. بجانب ذلك، يوفر التحول الرقمي وسائل مبتكرة لتطوير مهارات الطلاب والمعلمين على حد سواء، حيث يمكن للمعلمين استخدام أدوات متطورة لابتكار طرق تعليمية تتماشى مع متطلبات العصر، مما يعزز من مستوى التفاعل والفهم لدى الطلاب.

الحكومة تضع منصة ” أجيال” في حزمة مشاريع برنامجها التنفيذي 

وزير الاقتصاد الرقمي والريادة المهندس سامي سميرات اكد مؤخرا ان الحكومة مستمرة في رقمنة المناهج عبر منصة “أجيال” وتدريب 6500 معلم على تقنيات حديثة، منها الذكاء الاصطناعي، حتى يكونوا قادرين على تعليم الطلبة التقنيات الناشئة في المدارس، وذلك ضمن اعلانها على برنامجها التنفيذي الجديد. 

وقال سميرات بأن منصة اجيال وفيها ميزة الذكاء الاصطناعي تعد من أبرز مشاريع التحول الرقمي في قطاع التعليم الاردني، حيث تم تصميمها لتوحيد البنية الرقمية التعليمية والإدارية على المستوى الوطني، وتقديم منظومة تعليمية قائمة على البيانات، والتعلّم التفاعلي، ودعم اتخاذ القرار.

 وأعلن العام الماضي عن اطلاق منصة “أجيال” – المنصة الوطنية الموحّدة لإدارة المعلومات التربوية والتعلّم الإلكتروني، بالاعتماد على تقنية ®EduWave، المنتج التعليمي الرائد لشركة المجموعة المتكاملة للتكنولوجيا (ITG) والتي تنفذ هذا المشروع الوطني ضمن شراكة وطنية مع وزارة التربية والتعليم ووزارة الاقتصاد الرقمي والريادة ومركز الملكة رانيا العبدالله لتكنولوجيا التعليم والمعلومات.

وتوفّر المنصة تجربة تعلّم رقمية متكاملة تتيح تعلّمًا شخصيًا موجّهًا حسب احتياجات الطلبة، وتمكّن المعلمين من أدوات تخطيط وتقييم ومتابعة مبنية على التحليلات الذكية، إلى جانب تنظيم وإتاحة المحتوى الرقمي الوطني بشكل آمن وسهل الوصول، بما يضمن استدامة المنظومة وقابليتها للتطوير.

وجرى بناء “أجيال” على ®EduWave، مستفيدة من خبرة (ITG) الممتدة في تطوير أنظمة إدارة التعليم وتنفيذ المشاريع الوطنية واسعة النطاق، ما يتيح للمنصة خدمة شريحة واسعة من الطلبة والمعلمين والإداريين، والتكامل مع الأنظمة الحكومية ذات العلاقة، بما في ذلك تمكين أولياء الأمور من متابعة المسيرة التعليمية عبر تطبيق (سند).

ويأتي تنفيذ المنصة متوازيًا مع تطوير البنية التحتية الرقمية لقطاع التعليم، شمل ربط آلاف المدارس بشبكات ألياف ضوئية، وتحديث مراكز البيانات، وتوسيع خدمات الاتصال اللاسلكي داخل المدارس، إلى جانب أتمتة عشرات الخدمات التعليمية، وتنفيذ برامج وطنية لتنمية المهارات الرقمية، والبرمجة، والذكاء الاصطناعي.

نظام رقمي ذكي متكامل يدعم التعليم

وقال الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال في شركة المجموعة المتكاملة للتكنولوجيا  (ITG) زيد تحبسم، أن التحول الرقمي في التعليم لم يعد مجرد رقمنة محتوى أو إدارة مدرسية إلكترونية، بل أصبح إعادة تصميم المنظومة التعليمية كنظام رقمي ذكي متكامل يدعم التعلم، والإدارة، وصناعة القرار بشكل مترابط. فالتعليم اليوم يحتاج إلى حلول قادرة على التعامل مع تعقيد العملية التعليمية وتعدد أطرافها، ضمن إطار موحّد وفعّال

وبين تحبسم انه من الناحية التقنية، يتطلب هذا التحول وجود نظام شامل ” Comprehensive System ” يكون متكاملًا بسلاسة Seamlessly Integrated ، يربط بين المناهج، والتقييم، وإدارة المدارس، وأداء الطلبة والمعلمين، ضمن منصة واحدة. هذا التكامل يمكّن من توظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات التعليمية لحظيًا، ودعم التعليم التكيفي الذي يراعي الفروقات الفردية بين الطلبة، ويُحسّن جودة التعلّم والمخرجات التعليمية

 واكد تحبسم انه من خلال منصة أجيال، المبنية على تقنية EduWave ، يتم تقديم حل وطني متكامل للتعليم الرقمي، يجمع بين إدارة التعليم، والتعلّم الإلكتروني، والمتابعة، والتحليل في نظام واحد، ويتيح تتبع الأداء التعليمي على مستوى الطالب، والمدرسة، والمديرية، والنظام التعليمي ككل.

واضاف بانه مع تطبيق هذا النموذج على مستوى وطني، تساهم منصة أجيال في رفع كفاءة النظام التعليمي، وتحسين مخرجاته، ودعم تكافؤ الفرص التعليمية بين الطلبة في مختلف مناطق المملكة، بما ينعكس إيجابًا على ترتيب الأردن في مؤشرات التعليم العالمية، ويُعزّز قدرة النظام التعليمي على إعداد جيل أكثر جاهزية للمستقبل.

 

ضمان استمرار التعلم وجودته وعدالته

وفي السياق ذاته اكد الخبير في مجال الاعمال الالكترونية البروفسور أحمد غندور أهمية التحول الرقمي في التعليم في الأردن تتمثل في ضمان استمرارية التعلم وجودته وعدالته. الرقمنة تجعل التعليم قادراً على العمل في الأزمات وتمنح الطالب فرص تعلم مرنة تتجاوز حدود الصف. كما تدعم تطوير مهارات رقمية يحتاجها الاقتصاد الوطني وتساعد الوزارة على اتخاذ قرارات مبنية على بيانات حقيقية بدلاً من التقديرات.

واضاف غندور ان متطلبات نجاحه تبدأ بقيادة تربوية واضحة ترى الرقمنة مشروع تعلم لا مشروع أجهزة. يحتاج بنية تحتية موثوقة وعدالة في الوصول للإنترنت والأدوات وتدريباً عملياً للمعلمين على تصميم أنشطة وتقويم رقمي آمن. ويحتاج محتوى محلي مرتبط بالمناهج وحوكمة تحمي البيانات مع متابعة مستمرة لقياس الأثر وتصحيح المسار.

واشار الى أهميته للطالب عندما يحصل على تعلم مرن وتغذية راجعة سريعة ومهارات مستقبلية. ولأولياء الأمور يمنح شفافية ومتابعة دقيقة ويقوي الشراكة مع المدرسة. ولإدارات المؤسسات التعليمية يوفر بيانات لإدارة أفضل ويقلل الإجراءات الورقية ويعزز قدرة المدرسة على الابتكار ورفع جودة الأداء

التحول الرقمي في التعليم ضرورة لا يمكن تأجيلها

وقال الخبير في مجال الاتصالات والتقنية وصفي الصفدي ان التحول الرقمي في التعليم اليوم ” ضرورة وطنية لا يمكن تأجيلها” ،  وخاصة انها مدفوعة بتحولات سوق العمل العالمي، واتساع فجوات التعلم، وتزايد الحاجة إلى مهارات رقمية وكفايات مستقبلية ترتبط بالذكاء الاصطناعي والبيانات.

واكد الصفدي ان النظام التعليمي التقليدي لم يعد قادرًا وحده على تلبية متطلبات اقتصاد رقمي سريع النمو، مما يجعل الرقمنة أداة أساسية لتحسين جودة التعليم، تعزيز الإنصاف، وتوفير بيئات تعلم مرنة وشخصية تستجيب لاحتياجات كل طالب.

اعادة تشكيل العملية التعليمية

واضاف الصفدي ان التقنيات الحديثة، مثل نظم إدارة التعلم، المحتوى التفاعلي، الذكاء الاصطناعي، تحليلات التعلم، والواقع الممتد، في إعادة تشكيل العملية التعليمية عبر توفير محتوى ديناميكي، تقييمات دقيقة، ودعم مستمر للمعلم والطالب.

وضرب مثلا كيف تلعب منصة وطنية مثل “أجيال” كنموذج واضح لهذا التحول؛ فهي بنية تحتية رقمية تخدم أكثر من 1.9 مليون مستخدم، وتقدم منظومة تعليمية موحدة وآمنة، تربط بين المحتوى، التقييمات، التحليل اللحظي، والتواصل بين الأسرة والمدرسة، مما يجعلها ركيزة أساسية لأي مشروع للإصلاح التعليمي الرقمي في الأردن.

التعليم التكيفي

أما التعليم التكيفي فيمثل مستقبل التعليم النوعي، حيث يعتمد على البيانات والخوارزميات لتخصيص المحتوى وفق مستوى كل طالب، وهو ما يوفر دعمًا حقيقيًا للطلبة ذوي صعوبات التعلم، من خلال بناء خرائط تعلم فردية، وسد الفجوات بشكل تدريجي ومنهجي. وتلعب التكنولوجيا دورًا حاسمًا في هذا النموذج عبر الاختبارات التكيفية، المساعدة الذكية، المسارات الشخصية، والتقنيات المساندة لذوي الإعاقة، مما يعزز الإنصاف ويرفع جودة التعلم.

ولخص الصفدي قائلا : ” باختصار، التحول الرقمي ليس مشروعًا تقنيًا فقط، بل رافعة استراتيجية لبناء نظام تعليمي أكثر ذكاءً، مرونة، وإنصافًا، قادر على إعداد جيل يقود مستقبل الأردن بثقة وكفاءة”

 

التعليم كأولوية وطنية متصاعدة

 ومن جانبه اشار خبير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي هاني البطش الى ان زيادة الاهتمام بمنصة “أجيال” من قبل الحكومة وايضا المجتمع الاردني يعكس إدراكاً عاماً بأن التعليم لم يعد مساراً تقليدياً، بل منظومة رقمية تحتاج إلى أدوات حديثة ومحتوى موثوق.

واكد البطش اهمية المنصة كمنصة رقمية جاءت لتملأ فجوة حقيقية في المحتوى العربي المؤسسي، خاصة مع رغبة الأهالي والطلاب في الوصول إلى مصادر تعليمية موحدة ومعتمدة.

وقال : ” التحول نحو التعليم الإلكتروني أصبح ضرورة مرتبطة بتغير احتياجات سوق العمل وليس خياراً تقنيا”.

 التحول الرقمي في المنطقة العربية يعيد رسم الأولويات

ويرى الخبير في مجال الذكاء الاصطناعي والميتافيرس رامي الدماطي ان دول المنطقة، ومنها الأردن، تقود مبادرات واضحة لبناء اقتصاد رقمي قائم على المعرفة والتكنولوجيا، ومنها تلك التوجهات والمشاريع التي تدعم التحول الرقمي في قطاعات حيوية مثل التعليم، لافتا الى ان ذلك “هو جزء من تحول استراتيجي وليس موجة مؤقتة.

وقال الدماطي ان الاهتمام من قبل الحكومة والمجتمع بالتحول الرقمي في قطاع التعليم يشير إلى مرحلة جديدة من الوعي المجتمعي في الأردن والمنطقة. فالمجتمع يتجه نحو تعلم مستمر واعتماد متزايد على الذكاء الاصطناعي كأداة للإنتاج والتخطيط واتخاذ القرار.

 واكد ان هذا التحول يمثل فرصة وطنية لتعزيز المهارات، وتحسين جودة التعليم، وتمكين الأفراد من التعامل مع التحولات الاقتصادية القادمة بثقة وقدرة أعلى على المنافسة.

 فوائد لرقمنة التعليم

واستعرض الدماطي اهم فوائد عملية رقمنة القطاع التعليمي ومنها ضمان استمرارية التعليم عبر منصات مثل ” اجيال” التي تقدم محتوى تعليمي حسب المنهاج الأردني وتُستخدم أثناء التباعد الاجتماعي وتصل إلى مختلف المناطق   .

ولفت الى اهميتها في تطوير مهارات المستقبل عبر إدراج مهارات رقمية وذكاء اصطناعي، وتعزيز البحوث والابتكار: دعم البحث العلمي في الذكاء الاصطناعي وربطه بالمجتمع الأكاديمي وريادة الأعمال بهدف إنتاج تطبيقات محلية     .

 تحديات تواجه رقمنة التعليم 

بيد ان الدماطي استعرض ابرز تحديات عملية رقمنة التعليم بالاجمال ورقمنة القطاعات الحيوية بشكل عام ومنها خصوصية البيانات والاستعداد القانوني فرغم العمل على قانون حماية البيانات الشخصية مفتوح، تحتاج التشريعات لتغطية تطبيقات AI  الصحية والتعليمية بشكل فعّال.

واشار الى تحدي البنية التحتية الرقمية غير متكاملة بالكامل: الحاجة لسرعات إنترنت عالية (ألياف ضوئية) وربط مؤسسات حكومية بطريقة آمنة وفعالة نقص المهارات الرقمية: ضرورة تدريب المعلمين والعاملين في الصحة على الأدوات الرقمية وإدارة البيانات AI     .

وقال ان هناك تحديات مثل التكلفة العالية لبعض مشاريع التحول الرقمي، فضلا عن تحدي المقاومة التنظيمية والثقافية ، فبعض المؤسسات أو الأفراد قد يترددون في التغيير، وبحاجة إلى قيادة تغيير واضحة وثقافة مؤسسية داعمة

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى