التواصل الاجتماعي

7 توجهات في وسائل التواصل الاجتماعي يجب معرفتها في 2026

رقمنة 

تشير معطيات الأداء الرقمي وبيانات سلوك المستخدمين إلى أن عام 2026 سيكون مفصليًا في مسار وسائل التواصل الاجتماعي، ليس من حيث الأدوات فقط، بل في طبيعة العلاقة بين العلامات التجارية والجمهور.

فمع تصاعد هيمنة الفيديو، وانتشار المحتوى المُنتَج بالذكاء الاصطناعي، وتحوّل المنصات إلى مساحات للبحث وبناء المجتمعات، تتراجع قيمة الانتشار السريع لصالح التأثير الحقيقي والتفاعل المستدام.

هذه التوجهات السبعة ترسم ملامح مشهد رقمي أكثر تشبعًا وتنافسية، حيث لم يعد النجاح مرتبطًا بكثرة النشر، بل بمدى الأصالة، وعمق السرد، والقدرة على الإنصات للجمهور وبناء حضور إنساني ذي معنى.

التوجّه الأول: الفيديو ما زال (وسيظل) الملك

بالطبع، يأتي الفيديو في صدارة قائمة توجهات وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أسهمت منصات مثل تيك توك، وريلز إنستغرام، ويوتيوب شورتس، إضافة إلى صيغ الفيديو الناشئة على لينكدإن وThreads، في تحقيق حالة من التكافؤ في الخصائص،
نحن نعلم بالفعل أن الفيديو القصير من أفضل الطرق للتواصل مع الجمهور والوصول إلى متابعين جدد. لكن في المقابل، لا يزال للفيديو الطويل مكانه عبر المنصات المختلفة. تتراوح مدة ريلز إنستغرام بين 15 و90 ثانية، بينما تمتد فيديوهات تيك توك من ثلاث ثوانٍ إلى عشر دقائق. واعتباراً من أكتوبر 2024، أصبح بإمكان فيديوهات يوتيوب شورتس أن تصل إلى ثلاث دقائق.

وكان هذا التحديث خطوة ذكية من يوتيوب لعدة أسباب رئيسية. فوفق مؤشر Sprout Social لعام 2025، يُعد يوتيوب من بين أكثر ثلاث منصات يمتلك المستخدمون حسابات نشطة عليها. كما أن يوتيوب يستحوذ على اهتمام قادة التسويق، إذ قال 68% منهم إنه يحقق أكبر تأثير تجاري، بحسب تقرير أثر وسائل التواصل الاجتماعي لعام 2025.

ويؤكد الخبراء أن نفوذ يوتيوب في مجال الفيديو الاجتماعي سيتنامى أكثر خلال عام 2026 وما بعده. تقول تاميكا بازيل، صانعة محتوى ومديرة مشاركة لمحتوى B2B في Business Insider: «سيظل الفيديو المصمم أولاً للمنصات الاجتماعية محورياً، لكن الجمهور يتوزع بشكل متزايد عبر منصات مختلفة. يوتيوب في موقع قوي بشكل خاص للفوز على الجبهتين: فهو يستحوذ على أنظار المشاهدين في غرف المعيشة، ولا يزال يتمتع بنفوذ قوي داخل ثقافة صناع المحتوى. وهذه القوة المزدوجة ستستمر في النمو».

ويُعد تسويق GoPro مثالاً واضحاً على استراتيجية تعتمد الفيديو أولاً. إذ تعتمد الشركة بشكل كبير على المحتوى المرئي للترويج لمعداتها عبر منصات مثل إنستغرام وتيك توك ويوتيوب. ورغم أنها تعيد توظيف بعض المحتوى، فإنها تنتج أيضاً مقاطع مصممة خصيصاً لكل منصة. كما تتعاون GoPro بشكل متكرر مع صناع محتوى من مختلف المجالات والأحجام، ما يوسّع نطاق وصولها.

على إنستغرام، تنشر العلامة التجارية في كثير من الأحيان مقاطع ريلز قصيرة بالتعاون مع صناع محتوى مغامرات أو رياضيين محترفين، وتُظهر هذه المقاطع الأنشطة التي صُممت كاميرات GoPro لتوثيقها، مثل الغوص مع أسماك القرش، أو التزلج، أو ركوب الدراجات الجبلية. على سبيل المثال، وثّق أحد التعاونات منظور صانع المحتوى كريس فينك أثناء قفزه برياضة BASE من فوق جسر.

أما محتوى GoPro على يوتيوب، فيكون عادة أطول، بما يتماشى مع اهتمامات المستخدمين وعاداتهم على المنصة. ومع ذلك، لا تزال الشركة تتعاون مع صناع محتوى بطرق غير متوقعة ولافتة للانتباه.

في يونيو 2025، تعاونت GoPro مع المؤثرة سوزي فيدال، المعروفة بسلسلة “Only Pans” التي تتناول الطهي المنزلي بأسلوب مرح وجريء. ومع امتلاكها ما يقارب أربعة ملايين متابع على تيك توك و433 ألفاً على يوتيوب، بنت فيدال ثقة واسعة مع جمهورها. واستثمرت GoPro ذلك من خلال تقديمها في فيديو طهي نُشر على قناة الشركة، وتم تصويره بالكامل باستخدام كاميرا GoPro HERO13 Black.

ورغم أن هذا المحتوى يبتعد عن الطابع المغامر المعتاد للعلامة، فإنه شكّل طريقة مثالية لإبراز تنوّع استخدامات منتجات GoPro.

ورغم أن إعادة توظيف المحتوى قد تكون فعالة، إلا أن على العلامات التجارية تجاوز نهج «مقاس واحد للجميع». ينبغي إنشاء محتوى يتماشى مع سلوك المستخدمين وتفضيلاتهم على كل منصة، مثل مقاطع قصيرة لإنستغرام وتيك توك، وسرد قصصي أطول على يوتيوب. كما يُنصح بالتعاون مع صناع محتوى خارج نطاق التخصص التقليدي، والتركيز على الموضوعات التي تهم الجمهور لإبراز مرونة العلامة التجارية.

التوجّه الثاني: المحتوى المُنتَج بالذكاء الاصطناعي سيصبح شائ

في العام المقبل، سيواصل الذكاء الاصطناعي توسيع نفوذه في تسويق وسائل التواصل الاجتماعي. إذ يرى قادة التسويق أهميته أكثر من أي وقت مضى، حيث قال 97% منهم إن على المسوقين إتقان استخدام الذكاء الاصطناعي، وفق مؤشر Sprout Social لعام 2025.

وبشكل أكثر تحديداً، سيصبح المحتوى المُنتَج بالذكاء الاصطناعي أكثر شيوعاً. وبفضل هذه الابتكارات، لن يحتاج المسوقون إلى مهارات متقدمة لإنتاج المحتوى، بل سيتمكنون من التركيز على توليد الأفكار وضمان الجودة، بينما يتولى الذكاء الاصطناعي الجوانب التنفيذية الأساسية.

يقول جيم لين، مدير وسائل التواصل الاجتماعي المؤسسية في Caterpillar: «يسمح الذكاء الاصطناعي لأي شخص بتخيل محتوى ونشره بسهولة. دون الحاجة إلى معدات أو مهارات تحرير أو فرق عمل، يكفي امتلاك فكرة قوية لتحويلها إلى واقع».

بدأت شركة هاينز تجربة المحتوى المُنتَج بالذكاء الاصطناعي في عام 2022، عندما أطلقت حملة «كاتشب الذكاء الاصطناعي». وكانت الفكرة بسيطة: طلبت الشركة من عدة أدوات ذكاء اصطناعي وصف شكل الكاتشب. ورغم اختلاف النتائج، حملت جميعها قاسماً مشتركاً واحداً، وهو تشابهها اللافت مع زجاجات هاينز. وكانت الخلاصة أن الذكاء الاصطناعي، مثل البشر، «يفضّل» كاتشب هاينز.

كانت هذه الحملة غير متوقعة ومرتبطة بالسياق الزمني، ومتقدمة على وقتها. لكن مع التوجه نحو 2026، ستصبح مثل هذه الأساليب التسويقية أمراً اعتيادياً.

ومع ذلك، ومع انتشار المحتوى المُنتَج بالذكاء الاصطناعي، يتعين على العلامات التجارية أن تكون أكثر وعياً بأخلاقيات التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وتحديداً، يجب أن تضمن أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتماشى مع حقوق المستهلكين وقيمهم.

فعلى سبيل المثال، أظهر استطلاع Sprout Social للربع الثالث من 2025 أن أكثر من نصف مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي (52%) يشعرون بالقلق حيال نشر العلامات التجارية محتوى مُنتَج بالذكاء الاصطناعي دون الإفصاح عنه.

في المقابل، قال 65% من المشاركين في استطلاع الربع الرابع من 2025 إنهم يشعرون بالارتياح لاستخدام الشركات للذكاء الاصطناعي من أجل تقديم خدمة عملاء أسرع عبر المنصات الاجتماعية.

في عصر المحتوى المُنتَج بالذكاء الاصطناعي، سيكمن الفارق الحقيقي في مدى الطابع الإنساني للمحتوى. استخدم الذكاء الاصطناعي كشريك إبداعي، لكن اترك التوجيه الإبداعي للبشر. يجب أن يحمل كل محتوى طابعاً إنسانياً من حيث السرد والأصالة. كما أن الشفافية في الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي أصبحت شرطاً أساسياً لبناء الثقة مع الجمهور.

التوجّه الثالث: المحتوى المتسلسل يجذب انتباه الجمهور

في استطلاع Sprout Social للربع الثاني من عام 2025، سُئل المستخدمون عمّا يرغبون برؤيته أكثر من العلامات التجارية على وسائل التواصل الاجتماعي. وجاءت إجابتان متقاربتان جداً في الصدارة: التفاعل مع الجمهور (58%) ، و نشر سلاسل محتوى أصلية (57%) .

لكن ما الذي يجعل المحتوى المتسلسل جذاباً إلى هذا الحد بالنسبة للمستهلكين؟
في كثير من الأحيان، تتيح سلاسل المحتوى للعلامات التجارية التعمّق في موضوعات تهمّها وتهم جمهورها، ما يضع أساساً لعلاقات أكثر معنى. إضافة إلى ذلك، غالباً ما تتضمن هذه السلاسل شخصيات متكررة. ومع استمرار المشاهدة، يبدأ الجمهور بالتعرّف على هذه الشخصيات، وهو ما يدفعهم للعودة مجدداً، وفق ما ورد في تقرير مؤشرات المحتوى لعام 2025.

وبحسب أنجيلو كاستيلو، صانع المحتوى وراء ProfitPlug، فإن السبب في ذلك هو أن «الناس يتابعون أشخاصاً، لا علامات تجارية. الحماس المرتبط باسم العلامة التجارية وحده بدأ يتلاشى. الجمهور يريد شخصية واستمرارية ووجوهاً مألوفة».

ومع ذلك، يشير كاستيلو إلى أن بعض أنواع السلاسل تنجح أكثر من غيرها.

يقول:«طرفان متناقضان يحققان أداءً جيداً: فيديوهات خام غير محررة تعتمد على الحديث المباشر، ومحتوى عالي الإنتاج بطابع سينمائي. كثير من العلامات التجارية والشركات الناشئة باتت تصنع سلاسل تشبه المسلسلات التلفزيونية، مثل محتوى بيئة العمل بأسلوب مسلسل The Office. الخيط المشترك هو التسلسل؛ الناس يريدون المتابعة والعودة للحلقة التالية».

اعتمدت Shameless Media هذا النهج عندما أطلقت سلسلة محتوى متسلسل بأسلوب مسلسل The Office. فإلى جانب نشر مقاطع من بودكاستاتها، أطلقت الشركة سلسلة بعنوان “The Shoffice”، تعرض لقطات خام من يوميات فريق العمل داخل المكتب.

قدّمت السلسلة نظرة غير مسبوقة إلى ثقافة العمل المرحة داخل العلامة التجارية، وجاءت بأسلوب جريء وغير مفلتر، ما جعلها تلقى صدى واسعاً لدى جمهور جيل الألفية والجيل Z الباحثين عن محتوى خلف الكواليس وأصالة حقيقية.

وبعد نجاحها، وسّعت Shameless الفكرة بإطلاق سلسلة فرعية بعنوان “Out of Shoffice”، توثّق مغامرات الفريق خارج المكتب بنفس الروح الخفيفة.

وعند إنتاج محتوى متسلسل، يجب إعطاء الأولوية للأشخاص. فرغم أهمية أسلوب التصوير – سواء كان بسيطاً أو سينمائياً – فإن الأشخاص هم من يجعلون الجمهور يعود. سواء كان الفريق الداخلي أو صناع محتوى خارجيين، يريد المستهلكون وجوهاً مألوفة، وعلاقات متطورة، وقصصاً قابلة للمتابعة… تماماً كمسلسل يستحق المشاهدة المتواصلة.

التوجّه الرابع: العلامات التجارية ستفضّل التأثير وبناء المجتمع على الانتشار الفيروسي

بحسب تقرير مؤشرات المحتوى لعام 2025، نشرت العلامات التجارية بمعدل 9.5 منشورات يومياً عبر المنصات في عام 2024. ورغم أن هذا الرقم أقل قليلاً من عام 2023، فإن العديد من القطاعات الاستهلاكية – مثل الإعلام، والتجزئة، والترفيه، والرياضة – تجاوزته بكثير.

ونتيجة لذلك، نشهد مستويات غير مسبوقة من تشبّع المحتوى. تتحرك دورات الترندات بسرعة شديدة، وغالباً ما تكون لحظات عابرة بالكاد يستطيع المستخدمون مواكبتها، ناهيك عن التفاعل معها.

لتحقيق النجاح في 2026، يرى الخبراء أن على العلامات التجارية تطوير استراتيجيات تتجاوز إرهاق الجمهور. ويتمثل جوهر هذه الاستراتيجية في النشر بوتيرة أقل، لكن بهدف أوضح .

يقول غريغ سوان، الشريك الأول في وكالة FINN Partners: «التشبّع إشارة، لكن ليس للتصعيد، بل لمزيد من القصدية. إذا اختفت علامتك التجارية من وسائل التواصل غداً، هل سيلاحظ أحد؟ إن لم يكن الجواب نعم، فقد حان الوقت لخلق لحظات ذات معنى».

والمقصود بهذه اللحظات هو تلك التي تجعل الناس يشعرون بأنهم مرئيون ومسموعون.

ويضيف سوان: «عامِل جمهورك كمجتمع، لا كعملاء فقط. حتى لو كنت علامة B2B أو شركة خدمات، هناك فرصة لبناء ولاء وهوية حول ما تمثله. امنح جمهورك نكات داخلية، واجعلهم يشعرون بأنهم جزء من الدائرة، وبالفخر بالانتماء إلى قصتك».

التوجّه الخامس: استراتيجيات المحتوى والمنصات ستتمحور حول تفاعل الجمهور

في عام 2026، لن يكفي مجرد الاستماع للجمهور. للحفاظ على ميزة تنافسية، سيتعيّن على العلامات التجارية توقّع احتياجات الجمهور ورغباته .
كشفت بيانات Sprout Social للربع الرابع من 2025 أن التفاعل مع الجمهور في مساحات أصغر (مثل قنوات البث)، وخلق لحظات مفاجئة ومبهجة، من أبرز ما يتوقعه الجيل Z من العلامات التجارية.

كما أظهر مؤشر 2025 أن من أهم السمات التي تجعل العلامات التجارية متميزة على وسائل التواصل الاجتماعي: طريقة تفاعلها مع المتابعين، وسرعة استجابتها .

يعتقد نحو ثلاثة أرباع المستخدمين أن على العلامات التجارية الرد خلال 24 ساعة، وأفاد معظمهم بأنهم سيتجهون إلى منافس إذا لم يحصلوا على أي رد.

وبناءً على ذلك، يتوقع الخبراء أن تصبح إدارة المجتمعات الرقمية أحد أبرز توجهات التسويق عبر وسائل التواصل في 2026.

التوجّه السادس: الأصالة والسرد الإنساني يكسبان القلوب والعقول

مع دخول عام 2026، تحتاج العلامات التجارية إلى إعطاء الأولوية للارتباط الحقيقي والسرد القصصي الإنساني، بدلاً من القفز الأعمى وراء الترندات السريعة.

وتوضح ليا هابرمان أن العلامات التي تحقق تفاعلاً حقيقياً ليست الأسرع في استخدام الأصوات الرائجة، بل تلك التي تبني عوالم وشخصيات وقصصاً يمكن تمييزها.

في المقابل، أظهر استطلاع الربع الثالث من 2025 أن 46% من المستخدمين غير مرتاحين لاستخدام المؤثرين الافتراضيين المعتمدين على الذكاء الاصطناعي.

وتؤكد تاميكا بازيل أن الجمهور «يشعر فوراً عندما لا يكون المحتوى صادراً عن إنسان حقيقي»، وأنهم يتوقون إلى التجربة الإنسانية غير المثالية.

التوجّه السابع: البحث عبر وسائل التواصل الاجتماعي يبقى أولوية

بحسب استطلاع ”  Sprout Social  ” للربع الثاني من 2025، بات البحث عبر وسائل التواصل الاجتماعي يتفوق على محركات البحث التقليدية لدى الأجيال الأصغر. إذ يتجاوز ثلث المستخدمين Google، ويبدأون البحث مباشرة عبر تيك توك أو إنستغرام أو يوتيوب، وترتفع النسبة إلى أكثر من النصف لدى الجيل Z.

ولا يبحث المستخدمون عن الترفيه فقط، بل عن معلومات تساعدهم في قرارات الشراء، مثل الشروحات، والعروض، والمراجعات.
ومع إدخال خصائص البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي، باتت المنصات تقدّم ملخصات مباشرة وسريعة للإجابات، على غرار ما يقدمه Google.

وعلى العلامات التجارية تحسين محتواها للبحث داخل المنصات الاجتماعية، ومواكبة تقنيات تحسين محركات الإجابة (AEO)، مع الانتباه إلى تداخل المحتوى الاجتماعي مع نتائج البحث التقليدية.

المصدر : صحيفة الغد اليومية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى