
رقمنة
في وقت تتسارع فيه الابتكارات التعليمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، يبرز المدرجون في قائمة فوربس تحت 30 لعام 2026 في قطاع التعليم بوصفهم جيلًا جديدًا يعيد تشكيل طرق التعلّم، ويوسّع نطاق الوصول المعرفي، ويقدّم نماذج أكثر فاعلية في دعم الطلبة والمعلمين على حدّ سواء.
حلول تعليمية تقودها البيانات
تُجسّد ياسمين باركيت (29 عامًا) الاتجاه الجديد للمنتجات التعليمية القائمة على الذكاء الاصطناعي . فخلال سنوات عملها في سلك التدريس بمدارس ريتشموند في كاليفورنيا، واجهت تحديات متكررة في علاج مشاكل القراءة بين طلاب الصفوف الأولى، ما دفعها عام 2024 إلى تأسيس منصة “Read On Your Own – ROYO”، التي توفّر مواد قراءة مُصمّمة حسب قدرات كل طفل وسِماته الفردية.
تستعين ROYO بنماذج ذكية تستطيع توليد كتب إلكترونية مُخصّصة، تضم اسم الطفل وملامحه، وتضبط مستوى القصة وفق قدراته الصوتية. أثناء القراءة، يستمع النظام إلى الطفل ويحدد الأخطاء ويقدّم إرشادًا تصحيحيًا لحظيًا. ومع جذب ما يقرب من 3 آلاف معلم على مستوى الولايات المتحدة وجمع تمويل أولي بقيمة مليوني دولار، باتت ROYO مثالًا على قدرات الذكاء الاصطناعي في التعليم الشخصي.
لم تقتصر بصمة رواد الأعمال الشباب على التعليم المدرسي؛ حيث قدّم عدد من رواد القائمة هذا العام نماذج جديدة للتطوير المهني والتعلم المستمر. فقد نجحت سارة أوي (29 عامًا) في بناء قاعدة جماهيرية تتجاوز 300 ألف متابع عبر مختلف المنصات، مقدّمة محتوى متخصصًا للتدريب على مهارات البيع والتواصل.
أما روان تشيونغ (25 عامًا) فأسّس منصة The Rundown بأسلوب يسهّل على الجمهور العام متابعة تطورات الذكاء الاصطناعي ودمجه في العمل والحياة اليومية، عبر نشرة يومية يتابعها 1.35 مليون مشترك.
ذكاء اصطناعي يخدم الأبحاث والجامعات
على المستوى الأكاديمي، تستهدف شركات ناشئة مثل Coral AI، التي أسسها راجيا أتلوري (27 عامًا) ومات فيجدوري (26 عامًا)، الباحثين والطلبة عبر منصة قادرة على معالجة الأوراق العلمية والمحاضرات وتحويلها إلى خرائط مفاهيم وبطاقات تعليمية وتقارير قابلة للبحث. وقد وصل عدد مستخدمي المنصة إلى 630 ألف مستخدم في 190 دولة.
وبنهج مشابه، تعتمد StudyFetch، التي جمعت 11.5 مليون دولار وبلغ عدد مستخدميها نحو 6 ملايين، على الذكاء الاصطناعي لتحويل المواد الأكاديمية إلى صيغ متنوعة تلائم أنماط التعلم المختلفة، سواء كانت أسئلة تدريبية أو مقاطع فيديو أو حلقات صوتية.
كذلك، يعمل سنان خواجة (24 عامًا) وسعيد نعيم (24 عامًا) على توسيع نطاق منصة Kollegio التي تدعم الطلاب في الإعداد الجامعي، وقد خدمت حتى الآن أكثر من 110 آلاف طالب، مع توقع الوصول إلى مليون طالب بحلول 2027.
أما هيلين هايز (29 عامًا)، وهي باحثة دكتوراه وتشغل منصب مديرة مساعدة للسياسات في مركز الإعلام والتكنولوجيا والديمقراطية بجامعة ماكغيل في مونتريال، فتقود جهودًا تدعمها مبادرات حكومية تهدف إلى وضع قواعد للإنترنت وتحسين سلامة الشباب أثناء استخدام المنصات الرقمية.
ريادة الأعمال في قطاع التعليم
في مشهد ريادة الأعمال المزدهرة في قطاع التعليم لعام 2026، ساهمت لجنة من الخبراء في اختيار أبرز المبتكرين في قائمة فوربس تحت 30 لفئة التعليم، بعد تقييم ما يقرب من 800 طلب ترشيح. شملت اللجنة كاتي فانغ، مؤسسة ورئيسة تنفيذية لشركة SchooLinks ومدرجة قائمة 2018، وإميلي كالاندريلي (“The Space Gal”)، صانعة محتوى تركز على العلوم والهندسة، وميريام ألتمان رييس، مؤسسة ورئيسة تنفيذية وشريكة إدارية في Brass Ring Ventures ومدرجة قائمة 2015، بالإضافة إلى كاليب هيكس، مؤسس ورئيس تنفيذي لشركة SchoolAI.
ركزت اللجنة على الشركات الناشئة التي توسّع نطاق أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم، كما منحت درجات عالية لمبتكرين مثل كوسي رامان، المؤسس المشارك لشركة Chompshop (28 عامًا)، الذي أنتج أكثر من 76 ألف أداة للأطفال لتشجيع الإبداع والتصميم.
كذلك، برز فراز فداوي، خريج ستانفورد (29 عامًا)، بمشروع “Ascent Autism” الذي وصل إلى 4500 طفل وبالغ من ذوي التوحد عبر برامج عبر الإنترنت، بينما أسست آبي كويل (29 عامًا) منصة “ClassBank”، التي أتاحّت لمحاكاة الاقتصاد الرقمي لمشاركة أكثر من 800 ألف طالب من الولايات المتحدة و120 دولة في تجربة تعليمية تفاعلية شملت إدارة الميزانيات ووظائف وهمية ومكافآت.
تمثل النساء 41% من المدرجين في القائمة النهائية، بينما يشكّل أصحاب البشرة السمراء 48%، ويعد 90% من الفائزين مؤسسين لشركاتهم. بلغت أعمال جميع المرشحين 29 عامًا أو أقل حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2025، ولم يسبق لهم الظهور في قوائم تحت 30 في أوروبا أو الولايات المتحدة أو آسيا.
وتستعيد القائمة نجاحات الماضي، مشيرة إلى أدفيت شيندي، مدرجة دفعة 2016، الذي انضم حينها كشريك مؤسس إلى GoGuardian. واليوم، في 2026، يقود شيندي الشركة التي تجاوزت قيمتها المليار دولار ويستخدم منتجاتها نحو مليوني معلم، لتشمل 50% من طلاب المدارس الحكومية والخاصة في الولايات المتحدة من الروضة حتى الصف الثاني عشر، مقارنة بـ20 ألف معلم فقط في 2016.
هذه القائمة تؤكد قدرة رواد الأعمال الشباب على إعادة تعريف التعليم ن خلال الابتكار التقني وتأثير الذكاء الاصطناعي على أساليب التعلم والإدارة الأكاديمية على نطاق واسع.
ترجمة: إيمان فوزي نوفل
فوربس الشرق الاوسط




