التحول الرقمي الحكوميجامعات ومدارس

7.3 % زيادة مخصصات “التربية”….. هل تلبي ضرورات التوسع بقطاع التعليم؟

رقمنة

 فيما ارتفعت مخصصات النفقات الجارية والرأسمالية لوزارة التربية والتعليم في مشروع موازنة العام المقبل إلى 7.3 %، مقارنة مع المعاد تقديره للعام الحالي، أكد خبراء تربويون ضرورة هذه الزيادة لتلبية حاجات التوسع في تطوير الواقع التربوي المتغيّر وتحدياته ذات الوتائر المتسارعة.

وبحسب المشروع، ارتفع مجموع هذه النفقات من 92.941 مليون دينار إلى 1.362 مليار، مقارنة بـ1.269 مليار معاد تقديرها عن العام الحالي.

وارتفعت النفقات الرأسمالية 30.445 مليون دينار في موازنة العام المقبل، لتصبح نحو 134.965 مليون مقارنة بـ104.520 مليون معاد تقديرها عن العام الحالي، أما النفقات الجارية فارتفعت 62.496 مليون، لتصبح 1.227 مليار، مقارنة بـ1.165 مليار، معاد تقديرها عن العام الحالي.

استثمار في المستقبل

وفي هذا الصدد، أكدت الخبيرة التربوية الدكتورة نجوى القبيلات، بأنّ الاستثمار في التعليم، وبخاصة التعليم المهني، هو استثمار في اقتصاد المستقبل، وفي قوة العمل الوطنية، وهو قرار إستراتيجي لا يحتمل التأجيل.

وأضافت قبيلات لـ”الغد” إن زيادة موازنة وزارة التربية والتعليم لم تعد ترفًا إداريًا، بل ضرورة وطنية يفرضها واقع تربوي متغيّر وتحديات تتسارع وتيرتها.

وبيّنت أن التحديثات التي طرأت على النظام التربوي، ولا سيما في مجال التعليم المهني، والتوسع في التخصصات المهنية الحديثة مثل هندسة الطيران والألعاب الإلكترونية والوسائط الإبداعية وغيرها، ورفع سنوات الدراسة في التعليم المهني من سنتين إلى ثلاث سنوات، تتطلب زيادة جادة في المخصصات المالية؛ لضمان جاهزية المشاغل المهنية وتطوير بنيتها وفق المعايير الحديثة، واستقطاب الخبرات الفنية القادرة على إدارة البرامج بكفاءة ومواءمتها لاحتياجات سوق العمل.

وأوضحت أن الوزارة تحتاج إلى تمويل مستمر لتأهيل المعلمين وتدريبهم على مهارات تطبيقية متقدمة تضمن انتقال الخريجين مباشرة إلى سوق العمل بكفاءة عالية، لافتة إلى أنه مع الازدياد الملحوظ في أعداد الطلبة الملتحقين بالمسار المهني، تبرز الحاجة الملحّة لزيادة الدعم المالي، خاصة أنّ تكلفة الطالب في التعليم المهني تفوق تكلفته في المسار الأكاديمي نظرًا لمتطلبات التدريب العملي والتجهيزات والمعدات المتخصصة التي تستنزف جزءًا كبيرًا من الإنفاق.

وإلى جانب التطوير المهني، تمضي الوزارة في التوسع في التعليم الدامج لضمان حق الطلبة ذوي الإعاقة والموهوبين وجميع الطلبة في التعليم العادل المنصف، وهو توسع يتطلب تأهيل البنية التحتية لتواكب معايير الدمج، وتوفير معلمين متخصصين في التربية الخاصة والدعم التعليمي، إضافة إلى تطوير بيئات صفية تضمن تكيف الطالب واندماجه أكاديميًا واجتماعيًا، بحسب قبيلات.

وأشارت قبيلات إلى أن كود الأبنية المدرسية الجديد أسهم في رفع كلف الإنشاءات والصيانة، إذ يفرض معايير صارمة تتعلق بسلامة المباني ومقاومتها للزلازل، وتوفير مساحات كافية للطلبة داخل الغرف الصفية، وفي ساحات المدرسة، وهو ما يتطلب استثمارات أكبر لتوفير بيئة تعليمية آمنة وحديثة.

وأوضحت أن أحد أبرز ملامح التطوير اليوم هو التوسع في دمج التكنولوجيا في التعليم، سواء عبر البنية الرقمية أو المختبرات الذكية أو منصات التعلّم الإلكتروني، وهي عناصر تحتاج إلى تجهيزات متقدمة وكلف تشغيل وصيانة مرتفعة، لكنها أصبحت جزءًا أساسيًا لا يمكن فصلُه عن التعليم الحديث.

وأكدت أن كل هذه التحولات الكبرى تجعل من زيادة موازنة الوزارة استحقاقًا وطنيًا لحماية جودة التعليم وتطوير موارده وضمان جاهزيته للمستقبل، لافتة إلى أن الإنفاق على التعليم ليس عبئًا ماليًا، بل هو حجر الأساس لأي مشروع نهضوي يسعى لبناء إنسان قادر على الإبداع والإنتاج والمنافسة في عالم يتغير بسرعة.

الرغبة بدعم قطاع التعليم
بدوره، قال الخبير التربوي عايش النوايسة، إن التطور الذي طرأ على مخصصات وزارة التربية والتعليم خلال السنوات الأخيرة يعد أمراً في غاية الأهمية، وبدا هذا الأمر جليّاً في مشروع الموازنة لعام 2026، الأمر الذي يؤشر إلى رغبة في دعم قطاع التعليم، لاسيما وأن الزيارات الميدانية لرئيس الوزراء جعفر حسان لامست احتياجات المدارس، ما يعكس ضرورة الإنفاق على التعليم.

وأضاف النوايسة أن زيادة الإنفاق على التعليم اليوم أضحت أمراً ضرورياً في ظل التطور الرقمي الذي نشهده اليوم، بالإضافة إلى التوسع في التعليم المهني والتقني وما يتطلبه من تجهيزات ومشاغل، إلى جانب موضوع التنمية المهنية للمعلمين، لاسيما وأن الوزارة أقرت مؤخراً نظام إجازة مهنة التعليم، الأمر الذي يجعل زيادة موازنتها ضرورة حتمية.

وأكد أهمية زيادة حجم الإنفاق حتى نحقق الهدف المنشود المتمثل بتكوين كوادر بشرية مؤهلة، قوامها التميز والإبداع، والتمكن من أدوات اقتصاد المعرفة وذات القدرة التنافسية العالية على الريادة والاستجابة لمتطلبات التنمية المستدامة، حاضراً ومستقبلاً.

وأوضح أن الوزارة تواجه تحدياً جوهرياً يتمثل في أن ما يقارب 77 % إلى 78 % من موازنتها يذهب إلى النفقات الجارية، وعلى رأسها الرواتب والأجور والمياومات، الأمر الذي يترك هامشاً مالياً محدوداً لا يكفي لتغطية احتياجات الوزارة الأساسية.

وأشار إلى أن هذا الوضع يزداد تعقيداً مع تراجع الدعم الدولي للبرامج التعليمية، ما قلّص قدرة الوزارة على تبني برامج ومشاريع تطويرية في تدريب المعلمين، وصيانة المدارس، واستحداث مدارس جديدة.

وشدد النوايسة على أن هذا التحدي يتطلب إعادة النظر في آليات زيادة مخصصات الوزارة بما يضمن قدرتها على تحقيق عمليات التطوير والتغيير، خاصة في ظل توجه الوزارة نحو مشروع هيكلتها وعملياتها، ما يتطلب موارد مالية مستقبلاً لتعزيز التوجه نحو اللامركزية ودمج مديريات التربية والتعليم وتعزيز القرار على مستوى الميدان.

وأوضح أن الموازنة الحالية لا تكفي لتلبية متطلبات المرحلة المقبلة، لافتًا إلى أن الوزارة بحاجة خلال السنوات المقبلة، في ظل تنفيذ مشروع التحديث الاقتصادي وفق التوجهات الملكية، إلى زيادة مخصصاتها، بحيث تغطي الجوانب المتعلقة بالنمو المهني للمعلمين بموجب التطويرات الإدارية والهيكلية والفنية داخل الوزارة.

موجبات الزيادة بالإنفاق
وبالعودة إلى تفاصيل مشروع الموازنة، عزا المشروع ارتفاع مخصصات النفقات الرأسمالية بنحو (30.4) مليون دينار إلى زيادة مخصصات مشروع تدريب وتطوير المعلمين، ومشروع تطوير نظام إدارة المعلومات التربوية (EMIS)، ومشروع إنشاء وتجهيز مراكز امتحانات إلكترونية متخصصة، ومشاريع إنشاء أبنية مدرسية ممولة من القرض الكويتي والقرض السعودي، فضلًا عن مشروع التعليم الدامج للطلبة ذوي الإعاقة، وإحداث مشروع أندية المعلمين، بالإضافة إلى انخفاض مخصصات مشاريع اللامركزية، وانتهاء مشروع إنشاء أبنية مدرسية/بنك تنمية المدن والقرى.

أما النفقات الجارية، فزادت مخصصاتها لأسباب عدة، متمثلة بزيادة مجموعة تعويضات العاملين بنحو (36) مليون دينار نتيجة الزيادة الطبيعية على الرواتب والأجور والعلاوات، وتكلفة التعيين على الشواغر والإحداثات، وتكلفة رواتب العائدين من إجازات دون راتب، وزيادة مجموعة النفقات التشغيلية بنحو (21.1) مليون دينار نتيجة زيادة مخصص طباعة الكتب المدرسية وزيادة بنود أخرى منها الماء والكهرباء والمحروقات والتغذية المدرسية واستئجار المركبات وأجور العاملين في امتحان الثانوية العامة.

وحددت الوزارة أولويات ونتائج ضمن السقوف المحددة للسنوات 2026-2028، أولها زيادة الوصول إلى التعليم المهني وتحسين نوعيته، بما يضمن زيادة المشاركة في هذا التعليم وتحسين جودته، والوصول إلى شراكات مطورة بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، وتحديث نظام التشعيب/تفريع الطلاب بعد الصف التاسع تلبية لمتطلبات سوق العمل.

أما الأولوية الثانية، فتتضمن زيادة فرص حصول الأطفال على تعليم نوعي في مرحلة الطفولة المبكرة، وزيادة استعدادهم للتعلم من أجل الحياة، وتطوير نظام ضمان جودة موحد لرياض الأطفال الحكومية والخاصة.

في حين تتمثل الأولوية الثالثة بتوفير البنية التحتية المناسبة لضمان تحقيق الوصول والمساواة للطلبة من كلا الجنسين، واستيعاب جميع الفئات العمرية في التعليم، إضافة إلى أولويات تتعلق بتعزيز نظام تعليم يحقق الابتكار والتميز لسياسات تعليمية فعالة تسهم في تحقيق الأهداف ذات الأولوية لقطاع التعليم، وتوفير الموارد البشرية المؤهلة وتطويرها واستدامتها للنظام التربوي، والاستمرار في جهود تحسين نوعية التعليم بشكل يسهم في إعداد المواطن الصالح والمنتج والمنتمي لبلده.

الغد – الاء مظهر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى