الاقتصادتقنية واتصالاتذكاء اصطناعي

4 شركات تكنولوجية ترفع إنفاقها على الذكاء الاصطناعي إلى 650 مليار دولار

رقمنة

تستعد شركات التكنولوجيا الكبرى في 2026 لضخ إنفاق رأسمالي غير مسبوق على الذكاء الاصطناعي، مع إعلان أربع من أكبر الشركات العالمية، أمازون وألفابيت وميتا ومايكروسوفت، خططًا لزيادة استثماراتها في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية الرقمية، في خطوة ترفع إجمالي إنفاقها المتوقع إلى ما بين 635 و665 مليار دولار خلال عام واحد فقط، بزيادة تقارب 70% مقارنة بإجمالي إنفاقها في 2025، وفق إفصاحات رسمية وتقارير رويترز.

ألفابيت.. وسط قيود الطاقة والرقائق

كشفت شركة ألفابيت أن إنفاقها الرأسمالي في 2026 سيتراوح بين 175 و185 مليار دولار، مقارنة بنحو 91.4 مليار دولار في 2025، وفق تصريحات الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي والمديرة المالية أنات أشكينازي خلال مكالمة نتائج الأعمال للربع الرابع.

وأوضحت الشركة أن الجزء الأكبر من هذا الإنفاق سيُوجَّه إلى البنية التحتية التقنية، حيث يذهب نحو 60% إلى الخوادم و40% إلى مراكز البيانات والشبكات، لدعم تطوير نماذج Google DeepMind وتوسيع أعمال الحوسبة السحابية.

ورغم التأكيدات الإدارة بأن هذه الاستثمارات بدأت بالفعل في تحقيق نتائج، حذّر بيتشاي من استمرار القيود المرتبطة بالطاقة، وسلاسل الإمداد، وتوافر الأراضي، مع توقع أن تظل الشركة “مقيّدة بالإمدادات” طوال 2026.

أمازون ترفع إنفاقها إلى 200 مليار دولار

بدورها، كشفت أمازون عن خطط لإنفاق نحو 200 مليار دولار في 2026 على مراكز البيانات والرقائق والمعدات، مقارنة بنحو 131 مليار دولار في 2025، وفق تقرير رويترز.

وقال الرئيس التنفيذي آندي جاسي إن الجزء الأكبر من هذا الإنفاق سيذهب إلى وحدة “أمازون ويب سيرفيسيز” Amazon Web Services، مع تركيز أساسي على أحمال العمل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واصفًا المرحلة الحالية بأنها “فرصة استثنائية لإعادة تشكيل حجم AWS وأمازون ككل”.

وأثار الإعلان مخاوف المستثمرين بشأن العائد المتوقع على هذا المستوى من الإنفاق، ما دفع سهم الشركة إلى تسجيل أكبر تراجع يومي له منذ أغسطس/ آب، في ظل مخاوف من أن وتيرة الاستثمار تتجاوز نمو الإيرادات على المدى القصير.

ميتا ترفع سقف الإنفاق

أعلنت ميتا أن إنفاقها في 2026 سيتراوح بين 115 و135 مليار دولار، مقارنة بنحو 72.22 مليار دولار في 2025.

وتشمل هذه الأرقام الإنفاق الرأسمالي إضافة إلى مدفوعات أصل عقود التأجير التمويلي، وفق الإفصاحات الرسمية للشركة.

وأكدت ميتا أن الاستثمارات ستُوجَّه بشكل أساسي إلى مراكز البيانات المتخصصة في تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع توسّع استخدام هذه التقنيات في الإعلانات والخدمات الرقمية، وهو ما أسهم في دعم إيرادات الشركة خلال 2025.

مايكروسوفت.. قفزة ربع سنوية

لم تعلن مايكروسوفت رقمًا سنويًا محددًا لإنفاقها في 2026، إلا أن نتائجها المالية تعكس تسارعًا واضحًا في وتيرة الاستثمار.

فبحسب بيانات رويترز، بلغ الإنفاق الرأسمالي للشركة 37.5 مليار دولار في ربع واحد فقط، بينما سجّلت “إضافات الممتلكات والمعدات” خلال السنة المالية 2025 نحو 64.55 مليار دولار، وفق بيانات التدفقات النقدية.

وتشير هذه الأرقام إلى أن مايكروسوفت تدخل 2026 بمستوى إنفاق مرتفع لدعم توسّعها في مراكز البيانات والحوسبة السحابية المرتبطة بالذكاء الصناعي، رغم غياب توجيه سنوي رسمي.

قفزة في الإنفاق بنحو 70%

بحساب خطط الشركات الأربع مجتمعة، من المتوقع أن يتراوح إجمالي انفاقها في 2026 بين 635 و665 مليار دولار، مقابل نحو 359 مليار دولار في 2025، ويعكس هذا الفارق قفزة سنوية تتراوح بين 276 و306 مليارات دولار، ما يجعل 2026 أحد أكثر الأعوام كثافة في الإنفاق الرأسمالي بتاريخ قطاع التكنولوجيا.

وتأتي هذه الطفرة في وقت تتوقع فيه مؤسسة غارتنر أن يصل الإنفاق العالمي على أنظمة مراكز البيانات إلى نحو 653 مليار دولار في 2026، ضمن إجمالي إنفاق عالمي على تكنولوجيا المعلومات يبلغ 6.15 تريليون دولار.

وبينما تختلف التعريفات بين “إنفاق الشركات الكبرى”، و”السوق العالمي”، فإن المقارنة تسلط الضوء على حجم الرهان الذي تقوم به شركات التكنولوجيا العملاقة، حيث تقترب استثمارات 4 شركات فقط من حجم سوق عالمي كامل لمراكز البيانات.

وفي الوقت نفسه، تكشف خطط الإنفاق الضخمة في 2026 عن تحديات غير معلنة تتجاوز حجم الميزانيات نفسها، إذ تواجه شركات التكنولوجيا الكبرى ضغوطًا ضريبية وتنظيمية متزايدة، إلى جانب قيود مادية تتعلق بالطاقة والأراضي وتكلفة الرقائق، ما قد يبطئ تحويل هذا الإنفاق إلى عوائد سريعة.

وفي المقابل، تظهر شركات الرقائق والعتاد كأكبر المستفيدين على المدى القريب، مع انتقال الزخم الاستثماري من مزودي الخدمات إلى مصنّعي البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ورغم الإجماع على أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل الاقتصاد الرقمي، فإن ردود فعل الأسواق تشير إلى تزايد التدقيق في العلاقة بين حجم الإنفاق وسرعة تحقيق العائد.

وتشير تقارير رويترز إلى أن المستثمرين باتوا أكثر حساسية تجاه أي إشارات تباطؤ في نمو الإيرادات، وسط مخاوف من تكرار دورات إنفاق مفرطة لا تحقق العائد المأمول على المدى القريب.

المصدر : فوريس الشرق الاوسط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى