تقنية المعلوماتمجتمع التقنية والريادة

3.3 تريليونات دولار خسائر سوقية للسبع الكبار في الربع الأول

رقمنة 

لم تكن بداية عام 2026 كما توقّع المستثمرون. فالمجموعة التي قادت أسواق المال لسنوات وأُطلق عليها لقب “مجموعة السبع الكبار” — أبل ومايكروسوفت وإنفيديا وأمازون وألفابت (غوغل) وميتا وتسلا — أنهت الربع الأول بخسائر فادحة تجاوزت 3 تريليون دولار من قيمتها السوقية المجمّعة، في مشهد لم تشهده وول ستريت منذ سنوات طويلة.

بلغت خسائرمجموعة السبع الكبار نحو 24 بالمئة منذ مطلع العام، لتسهم بشكل كبير في الضغط على مؤشر ناسداك المُثقَل بأسهم التكنولوجيا ليتراجع بنحو 6 بالمئة خلال الفترة نفسها مقارنةً بذروته المُسجّلة في أكتوبر، في مؤشر على دخول السوق مرحلة تصحيح فني، بحسب موقع livemint market.

وتلتها إنفيديا، الشركة الأعلى قيمة في العالم، التي فقدت نحو 0.51 تريليون دولار من رسملتها السوقية لتبلغ 4.01 تريليون دولار، على خلفية تراجع سهمها بنسبة 12.5 بالمئة خلال الفترة نفسها.

كما تراجع سهم أمازون بنسبة 11 بالمئة منذ بداية العام، ما محا نحو 0.32 تريليون دولار من قيمتها السوقية، فيما انخفض سهم تسلا، المدعومة من إيلون ماسك، بأكثر من 18 بالمئة خلال الفترة نفسها، مع تراجع رسملتها السوقية بنحو 0.35 تريليون دولار.

وتصدّرت أبل قائمة الأقل تضرراً بين الشركات السبع بتراجع لا يتجاوز 5 بالمئة، فيما بلغت قيمتها السوقية 3.71 تريليون دولار، بحسب companiesmarketcap.

وانخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 4.6 بالمئة في الربع الأول من 2026، وفقا لشبكة CNBC الأميركية. 

تتضافر عاملان رئيسيان خلف هذا التراجع الحاد:

  • أولاً — صدمة النفط والحرب: أسهمت أسعار النفط المرتفعة بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في رفع توقعات التضخم، ما دفع عائدات السندات نحو الارتفاع وأثقل كاهل أسهم النمو.
    وبلغ خام برنت ما فوق 105 دولارات للبرميل، بينما اقترب خام غرب تكساس من حاجز 100 دولار.
  • ثانياً — خيبة أمل الذكاء الاصطناعي: خلال موسم نتائج يناير 2026، أبدت أسواق المال برودةً واضحة تجاه النتائج، إذ بدأ المستثمرون يتساءلون عن جدوى الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في غياب ارتفاع ملموس في هوامش الربح، بحسب موقع FinancialContent.

وقد تجلّى هذا القلق في ما بات يُعرف بـ”صدمة ديب سيك – إذ أثبتت نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر كفاءةً وأقل تكلفةً من منافسين دوليين أن الفجوة التكنولوجية تتضيّق بسرعة.

يرى المحللون أن إنفيديا عند سعر 167 دولاراً تمثّل أبرز فرص الشراء، إذ تحظى بتوصيات إيجابية من 41 من أصل 42 محللاً، مع توجيهات بإيرادات تبلغ 78 مليار دولار في الربع الأول، وتداولها عند 22 ضعفاً للأرباح المتوقعة — وهو تقييم أرخص من معظم منافسيها في المجموعة، بحسب موقع techi.

في المقابل، تواجه تيسلا أصعب الظروف بتقييم يبلغ 130 ضعفاً للأرباح المتوقعة، في حين تقف أمازون وميتا وأبل عند مستوى “الحياد” نظراً لتقييمات مرتفعة أو مخاوف خاصة بكل شركة.

تمثّل مجموعة السبع الكبار 33.3 بالمئة من مؤشر S&P 500 اعتباراً من مارس 2026، مقارنةً بـ12.5 بالمئة فحسب في عام 2016.

هذا التركّز الهائل يعني أن تراجعاتها لا تؤثر فقط على من يمتلك أسهمها مباشرةً، بل تُثقل مداخرات الملايين من المستثمرين حول العالم عبر صناديق المؤشرات.

يرى المحللون أن أرباح مجموعة السبع الكبار مُتوقَّع لها نمو بنحو 18 بالمئة في 2026 — وهو الأبطأ منذ 2022، ولا يتفوّق كثيراً على نمو أرباح الشركات الـ493 الأخرى في S&P 500 البالغ 13 بالمئة، بحسب موقع Fortune.

ماذا بعد؟

ثمة محطات فارقة تترقّبها الأسواق: تقارير أرباح الربع الأول في أواخر أبريل ومطلع مايو، فضلاً عن نتائج إنفيديا المرتقبة في 27 مايو – وهو التاريخ الأهم في تقدير المحللين لمآل صفقة الذكاء الاصطناعي برمّتها.

كما يُراقب المستثمرون اجتماع الفيدرالي في 28-29 أبريل بحثاً عن أي إشارات تيسيرية.

بعد سنوات من الهيمنة، يجد “العمالقة السبعة” أنفسهم أمام مفترق طرق: هل تمثّل هذه الخسائر فرصة شراء نادرة، أم بداية تحوّل بنيوي في قيادة الأسواق؟ الأسابيع القادمة ستحمل الجواب.

سكاي نيوز عربيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى