
رقمنة – خالد الاحمد
موجز بودكاست هو مساحة في رقمنة تلتقط زبدة الحوارات الطويلة وتقدّمها بشكل مكثف وعملي، دون ضجيج أو إطالة.
في هذه الحلقة نستعرض حوارًا استثنائيًا جمع بين توني روبنز، أحد أشهر خبراء القيادة والأداء في العالم ومستشار الرؤساء وقادة الشركات، وأليكس هرموزي، رائد الأعمال الذي بنى شركات بمليارات الدولارات من الصفر، في مواجهة صادقة لا تتعلق بكيف تنجح… بل بما يحدث بعد أن تنجح. حوار عن اللغة التي تبرمج مشاعرنا، وعن الفرق بين الإنجاز والإشباع، وعن لماذا قد يشعر أصحاب الأداء العالي بالفراغ رغم كل شيء.
يمكن متابعة الحلقة الكاملة عبر البودكاست من هنا: 🔗 [https://www.youtube.com/watch?v=xz-ymFOhBAE]
ليس من السهل أن ترى شخصًا عالي الأداء… ويعترف بهدوء أنه “لم يعد يشعر بشيء”.
في هذا الحوار، أليكس (رائد أعمال يقود شركات بمليارات) يجلس أمام توني روبنز ويسأله سؤالًا صريحًا:
أنا ناجح، أعمل طول اليوم، أساعد الناس… لكن المتعة اختفت. حتى العطاء صار بلا طعم. فما القصة؟
توني لا يذهب لفلسفة بعيدة. يذهب مباشرة إلى الجذر:
اللغة التي تستخدمها. والجزء الذي يقودك من داخلك. ومدى “ارتباطك العاطفي” بالأثر الذي تصنعه.
وهنا عصارة الحلقة، مع أدوات عملية يمكنك تطبيقها فورًا.
1) الكلمات ليست وصفًا… الكلمات برمجة
أول فكرة “تضرب” في الحديث: الكلمات التي تكررها على نفسك تصنع مشاعرك تلقائيًا.
توني يشرحها ببساطة:
نفس الحدث يحصل لثلاثة أشخاص، لكن واحد يقول “أنا مُهان”، الثاني “أنا غاضب”، الثالث “أنا منزعج قليلًا”.
النتيجة؟ ثلاثة عوالم عاطفية مختلفة بالكامل.
الخلاصة:
أنت لا تعيش الواقع كما هو. أنت تعيش “الواقع كما تسميه”.
تمرين عملي سريع: “قاموس التحويل”
خذ 3 كلمات تكررها كثيرًا أثناء الضغط والعمل، وبدّلها عمدًا بكلمات أخف وأصدق.
أمثلة من روح الحلقة:
- “لازم” ← “أقدر” أو “عندي فرصة”
- “ضغط” ← “تحدّي” أو “موسم كثيف”
- “أنا محاصر” ← “أنا في مرحلة انتقال”
- “مسؤولية ثقيلة” ← “شرف” أو “أمانة”
- “لا وقت” ← “لم أخصص وقتًا”
قد تبدو حركة لغوية بسيطة… لكن توني يراها أسرع “إعادة توصيل” للدماغ.
2) نوعان من الدافع: دفع… وجذب
توني يميّز بين نوعين من الطاقة التي تحركنا:
- Push (الدفع):
“لازم”، “أثبت نفسي”، “سأفعلها مهما كان”… هذا يولّد إنجازًا، لكن له سقف.
لأن الإرادة وحدها تُستنزف. - Pull (الجذب):
شيء أكبر منك “يناديك”. يخليك تقوم بدري، وتسهر من غير ما تحس أنك تُجلد نفسك.
النقطة الحساسة هنا:
كثير من الناجحين يبنون كل شيء بالدفع… ثم يكتشفون أن حياتهم صارت إدارة مستمرة بلا روح.
تطبيق عملي: اسأل نفسك سؤال الجذب
بدل “ما الذي يجب أن أنجزه؟” جرّب:
- ما الذي لو تقدمت فيه… سأشعر أني حي؟
- من الناس الذين لو ساعدتهم بعمق… سأحس بالمعنى؟
- ما المشروع الذي سأفعله حتى لو لم يكن أقصى ربح، لأنه “يشبهني”؟
3) بعد “المون”… تبدأ الأزمة
من أقوى استعارات توني: روّاد الفضاء الذين وصلوا للقمر ثم عادوا… وسقط كثير منهم في الإدمان والاكتئاب.
لماذا؟ لأنك بعد أعلى قمة، تسأل: والآن؟
وهذا يفسّر حالة أليكس:
إنجازات ضخمة، أثر كبير، لكن “قانون الألفة” قتل الدهشة. صار النجاح روتينًا.
الفكرة العملية هنا ليست أن تتوقف عن العمل.
بل أن تخلق “مغامرة جديدة” أكبر من اللعبة القديمة.
4) “القفزة القمرية” Moonshot ليست رفاهية… هي علاج
توني يقولها بشكل واضح:
العطاء العام لا يكفي إن لم يكن مرتبطًا عاطفيًا بك.
كتب شيكات بملايين؟ ممتاز.
لكن إن كنت غير متصل بالموضوع، ستشعر أنك فقط “دفعت مالًا وخسرت مالًا”.
هو نفسه حكى أن انتقاله من “إطعام ملايين” إلى “إطعام مليار” أعاد إشعال داخله، لأنه تطلب:
- تفكير جديد
- استراتيجية جديدة
- شخصية جديدة
كيف تختار Moonshot مناسبًا لك؟
قاعدة توني الذهبية:
- شيء يحرّكك من الداخل (جرح سابق، تجربة، معنى شخصي).
- رقم غير معقول + زمن محدد.
- احتكاك مباشر بالأثر (زيارة، قصص، وجوه، واقع).
أليكس وجد خيطه: اللحظة التي شعر فيها لأول مرة أن “الحياة ممكنة” عندما وصل إلى 100 ألف دولار في حسابه.
فبنوا Moonshot واضح:
مساعدة 100,000 شاب للوصول إلى 100,000 دولار خلال فترة زمنية.
الفكرة ليست الرقم بحد ذاته. الفكرة: رقم يرفع طاقتك.
5) لا تكتب شيكًا… انزل للميدان
توني يكررها بأكثر من شكل:
الفلوس وحدها لا تصنع الإشباع. الارتباط العاطفي هو ما يصنعه.
عندما كان يطعم الناس، كان يذهب بنفسه أحيانًا “بتيشيرت وجينز” فقط ليرى ويشعر، لا ليُصفقوا له.
لأنك حين ترى الأثر بعينيك، يعود المعنى.
خطوة عملية: “ساعة ميدان” كل شهر
حتى لو كنت مشغولًا:
- خصص مرة شهريًا زيارة ميدانية أو مكالمة قصصية مع المستفيدين
- اطلب 3 قصص “قبل وبعد”
- اجعل فريقك يقدّم لك “لقطة أثر” بدل تقرير أرقام
الأرقام تُقنع العقل.
القصص توقظ القلب.
6) سمِّ أجزاءك… واختر من يقود اليوم
من أجمل أدوات الحلقة: توني يطلب من أليكس تسمية “أوضاعه” الداخلية.
- Analytical Alex: العقل التحليلي الذي ينجز ويقيّم ويضغط.
- Anabolic Alex: النسخة الحيّة التي تضحك وتشعر وتتواصل.
الفكرة ليست نفسية معقدة. هي إدارة داخلية:
أنت لست شخصية واحدة. أنت فريق.
أداة عملية: “من يقود الآن؟”
قبل أي قرار مهم، اسأل:
- من يتحدث الآن؟ التحليلي أم الحي؟
- هل هذا قرار يحتاج عقلًا فقط، أم يحتاج قلبًا أيضًا؟
ثم ضع “مفتاح انتقال” بسيط:
- مشي 10 دقائق
- مكالمة قصيرة مع شخص تحبه
- كتابة صفحة واحدة بدون فلترة
- صلاة/تأمل/ذكر حسب ما يشبهك
أحيانًا أنت لا تحتاج إجابة جديدة… تحتاج حالة جديدة.
7) معايير اختيار الفرص عندما تكون الفرص بلا نهاية
توني أعطى فلترًا عمليًا لاختيار فرص العمل والاستثمار:
- هل لدي شغف بالمهمة؟ هل سأفعلها لو لم يكن الربح هو الدافع الأول؟
- من هم الأشخاص؟ هل أستمتع بهم؟ هل لديهم قلب ومهارة؟
- هل لديهم سجل تنفيذ؟ Track record يقلل الأوهام.
- هل 1+1 يمكن أن يساوي 5؟ شراكة تضاعف الأثر، لا مجرد جمع موارد.
- تدقيق قانوني واستخباراتي محترم قبل أي شراكة كبيرة.
هذه ليست رومانسية. هذه إدارة مخاطر ناضجة.
8) العلم والفن: أنت ممتاز في “الإنجاز”… ضعيف في “الإشباع”
توني لخّصها بجملة دقيقة:
- الإنجاز علم (خطوات، أنظمة، أرقام)
- الإشباع فن (فردي، حساس، مرتبط بالهوية)
ونقطة التحول التي قالها بوضوح:
اجعل الاستمتاع أولوية… لأنك لا تفعل ذلك الآن.
ليس لأنك لا تستحقه.
بل لأنك متدرّب على أن “تنجز أولًا… ثم تعيش لاحقًا”.
وغالبًا “لاحقًا” لا تأتي.
الزبدة العملية في 10 أسطر
إذا أخذت من الحلقة شيئًا واحدًا، فليكن هذا:
- راقب مفرداتك. غير 3 كلمات اليوم.
- فرّق بين الدافع بالدفع والدافع بالجذب.
- اصنع Moonshot مرتبطًا بتجربتك أنت، لا بتوقعات الناس.
- ضع رقمًا وزمنًا. بدون ذلك، سيبقى حلمًا لطيفًا.
- لا تكتفِ بالشيكات. انزل للميدان لترى الأثر.
- اجعل “قصص الأثر” عادة شهرية.
- سمِّ أوضاعك الداخلية، واختر من يقود اليوم.
- بدل الإدارة المستمرة، ابنِ مساحة للخلق والقيادة.
- صفِّ الفرص عبر: الشغف، الأشخاص، السجل، والتدقيق.
- وتذكر: الإشباع قرار يُدرَّب، وليس مكافأة تأتي وحدها.



