تقنية المعلوماتمجتمع التقنية والريادة

منها “ستارلينك”.. أقمار صناعية عملاقة “تعبث” بحياتنا من السماء

رقمنة

كشفت أبحاث حديثة أن إطلاق مجموعات الأقمار الصناعية العملاقة، مثل مشروع “ستارلنك” (Starlink)، قد يترك بصمة بيئية كبيرة على الأرض. فكل صاروخ يقذف بالأقمار إلى المدار يطلق معها مواد ضارة مثل ألومينا (أكسيد الألومنيوم) والكربون الأسود (السخام) في الطبقات الوسطى والعليا للغلاف الجوي.

هذه الانبعاثات تسبب تسخين الستراتوسفير وتقليل حماية الأرض من الأشعة الشمسية الضارة، كما يمكن أن تسرع من تغير المناخ وتؤثر على توازن الطقس العالمي.

يشير العلماء إلى أن هذه التأثيرات قد تعكس المكاسب البيئية التي تحققت منذ بروتوكول مونتريال 1987، الذي قلل من المواد المدمرة للأوزون، خصوصا وأن آلاف الأقمار ستسقط سنويا خلال العقود القادمة، مضيفة مزيدا من الانبعاثات إلى الغلاف الجوي.

كيف يضر “الألومينا” والكربون الأسود بالغلاف الجوي

تعمل الألومينا كمحفز لتآكل طبقة الأوزون، الدرع الطبيعي للأرض ضد الأشعة فوق البنفسجية الضارة. واستمرار إطلاقها يزيد من ضعف كمية الأوزون، ويقلل من قدرة الأرض على حماية الكائنات الحية من الأشعة الشمسية القوية.

**داخلية** Simulated effects of satellite trails in Hubble, SPHEREx, Xuntian and ARRAKIHS. @Credit: Nature

أما الكربون الأسود المنبعث من محركات الصواريخ التي تستخدم الوقود الهيدروكربوني فيبقى في الستراتوسفير لعدة أشهر، مسببا ارتفاع درجات الحرارة، وتغيير أنماط الرياح، وإزعاج التوازن المناخي. وقد تسهم هذه الظاهرة في تسريع وتيرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ بشكل غير متوقع.

ينعكس ذلك على حياة الناس على الأرض بطرق مباشرة وغير مباشرة معا. فإضعاف طبقة الأوزون يعني وصول قدر أكبر من الأشعة فوق البنفسجية الضارة إلى سطح الأرض، ما قد يرفع مخاطر حروق الجلد، وسرطان الجلد، وإعتام عدسة العين، ويؤثر كذلك في جهاز المناعة لدى البشر.

أما اضطراب المناخ في طبقات الجو العليا، وما قد يرافقه من تغير في درجات الحرارة وأنماط الرياح، فقد ينعكس على الطقس والزراعة والموارد المائية، ويزيد من موجات الحر والاضطرابات البيئية التي تمس حياة البشر اليومية واقتصاداتهم.

الاقتصاد الدائري للفضاء.. الحل المستدام

تشير الدراسة إلى أن إعادة استخدام الأقمار الصناعية وإصلاحها، وتجميع مكوناتها يمكن أن يقلل الحاجة لإطلاق صواريخ جديدة، ما يحد من التلوث ويخلق قيمة اقتصادية هائلة من المواد القابلة للاسترداد، تقدر بين 570 مليار و1.2 تريليون دولار.

وتشمل الاستراتيجيات المستقبلية أيضا:

  • خدمة الأقمار الصناعية في المدار وإعادة تزويدها بالوقود لتمديد عمرها التشغيلي.
  • تطوير أساليب آمنة للتخلص من الأقمار القديمة بدون التأثير على الغلاف الجوي.
  • تصميم تقنيات أكثر استدامة تراعي حماية المناخ أثناء توسع النشاط الفضائي.

وهذه الإجراءات ليست مفيدة بيئيا فحسب، بل تفتح أيضا أفقا اقتصاديا جديدا للقطاع الفضائي، ما يجعل الاستدامة هدفا مزدوجا؛ حماية الأرض وتنمية صناعة الفضاء.

رسالة علمية واضحة للحكومات والصناعات

تمثل هذه الدراسة تحذيرا صارما للجهات الفضائية الحكومية والشركات، فاستكشاف الفضاء يجب ألا يأتي على حساب مناخ الأرض واستقرارها البيئي، واتخاذ خطوات فورية نحو الاقتصاد الدائري وإعادة التدوير وتقنيات خضراء يمكن أن تحمي الأرض وتضمن استمرار النشاط الفضائي دون تداعيات بيئية جسيمة.

المصدر: الجزيرة عن  مواقع إلكترونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى