
رقمنة
يدفع توسع المعروض من السيارات الكهربائية الأقل تكلفة سوق الاتحاد الأوروبي نحو تحول في المنافسة، مع اقتراب حصة السيارات الكهربائية بالكامل من حصة سيارات البنزين في تسجيلات السيارات الجديدة.
هذا التحول يجمع بين تغير خيارات المستهلكين وضغوط الامتثال لأهداف الانبعاثات، ما يمنح تسعير الطرازات الجديدة أهمية تتجاوز زيادة المبيعات إلى حماية أرباح المصنعين من الغرامات المحتملة.
وبلغت مبيعات السيارات الكهربائية خلال اول ثمانية شهور من العام الحالي في الاتحاد الأوروبي 1.64 مليون سيارة ، ما يعني زيادة 45 بالمئة على أساس سنوي، وفق دراسة نشرتها مجموعة “النقل والبيئة”، وهي جهة تدافع عن سياسات النقل منخفض الانبعاثات ومقرها بروكسل.
وتتوافق هذه الأرقام مع بيانات رابطة مصنعي السيارات الأوروبية، التي سجلت 1,641,333 سيارة كهربائية بالكامل خلال الأشهر الثمانية الأولى، بحصة دقيقة بلغت 21.7 بالمئة، مقابل 15.8 بالمئة قبل عام. وتخص هذه البيانات الاتحاد الأوروبي والسيارات العاملة بالبطاريات، مع احتساب السيارات الهجينة ضمن فئات منفصلة.
منافسة سعرية
وصفت الدراسة 2026 بأنه “عام محوري لتوافر السيارات الكهربائية”، بعدما ارتفع عدد الطرازات المتاحة 50 بالمئة خلال عام واحد، مع توسيع المصنعين تشكيلاتهم لتلبية أهداف الاتحاد الأوروبي المتعلقة بخفض الانبعاثات.
وتمثل الأسعار عنصرا أساسيا في توسيع قاعدة المشترين. ومن أمثلة ذلك طراز “آي دي بولو” الكهربائي من فولكسفاجن، الذي أعلنت الشركة بدء الحجز المسبق لنسخته الأساسية في ألمانيا بسعر يبدأ من 24,995 يورو في يوليو 2026.
ويقدم هذا السعر مثالا على انتقال المنافسة إلى شرائح أقل تكلفة، دون أن يعني تساوي أسعار الشراء أو التجهيزات بين الأسواق.
وبالنسبة إلى المصنعين، يوسع طرح السيارات الأصغر والأقل سعرا فرص زيادة الأحجام، لكنه يضع تكلفة الإنتاج وهامش الربح في صلب المنافسة. فرفع المبيعات لا يكفي وحده للحكم على نجاح التحول إذا جاء مصحوبا بتخفيضات تستنزف الأرباح.
ضغط الامتثال
ترتبط زيادة المعروض أيضا بقواعد الانبعاثات. فقد أقر الاتحاد الأوروبي في مايو 2025 مرونة تسمح بتقييم امتثال المصنعين لأهداف الأعوام 2025 و2026 و2027 على أساس متوسط أدائهم خلال السنوات الثلاث، عوضا عن التقييم السنوي. وتتيح هذه الآلية تعويض تجاوز الهدف في سنة بأداء أفضل في سنة أخرى، مع استمرار الالتزام بخفض الانبعاثات.
ومن هنا، تساعد زيادة مبيعات السيارات الكهربائية على خفض متوسط انبعاثات السيارات الجديدة التي يبيعها المصنع، وتقليص فجوة الامتثال. وتشير دراسة “النقل والبيئة” إلى أن الطرازات الكهربائية الجديدة الأقل تكلفة يمكن أن تساعد فولكسفاجن على سد فجوتها وتجنب الغرامات.
وتحتفظ الشركات الأوروبية بنحو 60 بالمئة من الطرازات الكهربائية المتاحة، بعدما أضافت 16 طرازا في النصف الأول من 2026. وتمثل الشركات الصينية 21 بالمئة من المعروض، وأضافت 11 طرازا خلال الفترة نفسها. وتعبر هذه النسب عن تنوع الطرازات المعروضة، وليس عن حصص الشركات من المبيعات.
تكلفة الاستخدام
يدخل ارتفاع أسعار الوقود في حسابات المستهلكين إلى جانب سعر الشراء. وبحسب الدراسة، ارتفع سعر الديزل 38 بالمئة منذ بدء حرب إيران، لتزيد تكلفة تعبئة خزان بسعة 50 لترا بنحو 30 يورو، أي ما يعادل قرابة 34 دولارا، وفق التحويل الوارد في تقرير رويترز.
ويرفع ذلك أهمية مقارنة تكلفة الاستخدام، لكن مقدار التوفير عند الانتقال إلى سيارة كهربائية يختلف باختلاف أسعار الكهرباء وإمكانية الشحن المنزلي والمسافات المقطوعة وتكاليف التمويل. لذلك، لا تكفي زيادة أسعار الوقود وحدها لتحديد الخيار الأقل تكلفة لكل مشتر.
وتظهر بيانات رابطة مصنعي السيارات الأوروبية أن السيارات الهجينة ما زالت الفئة الأكبر، بحصة 36.6 بالمئة من التسجيلات خلال يناير إلى أغسطس، بينما تراجعت الحصة المجمعة لسيارات البنزين والديزل إلى 29 بالمئة، مقابل 37.5 بالمئة قبل عام. وتكشف هذه الأرقام عن تغير مزيج الطلب، مع استمرار تعدد خيارات المحركات داخل السوق.
ومع اقتراب نهاية فترة الامتثال في 2027، ستزداد أهمية قدرة المصنعين على تقديم سيارات كهربائية بأسعار تناسب شرائح أوسع، وتحقيق أرباح منها. وسيحدد التوازن بين سعر الشراء وتكلفة الاستخدام وتوافر الشحن مدى تحول الزخم الحالي إلى طلب مستمر.
اريبيان بزنس




