
رقمنة
أقرّ مجلس الشيوخ الفرنسي، مشروع قانون لمعالجة استغلال شركات الذكاء الاصطناعي لمحتوى المبدعين والمؤلفين من دون إذنهم. والنص نادر من نوعه، إذ بدلاً من أن يطلب من مبدع إثبات أن الذكاء الاصطناعي قد سرق محتواه، يفترض أن هذه النماذج تستخدم المحتوى المحمي بحقوق الطبع والنشر، ثم في حال نشوب نزاع، يتعيّن على المنصات نفسها إثبات عدم استخدامها لهذا المحتوى بشكل غير قانوني. وهو نص يُثير قلق شركات التكنولوجيا ويلقى ترحيباً من المبدعين.
وتؤكد السيناتور لور داركوس، التي قدّمت مشروع القانون المشترك بين الأحزاب، “لسنا ضد الابتكار، ولكن يجب وضع حدٍّ لهذه الفوضى، ويجب وقف هذا الاستغلال غير القانوني للمحتوى الثقافي”. وتأمل الآن في رؤية هذا القانون يُطرَح في الجمعية الوطنية (مجلس النواب الفرنسي)، وهي تمارس ضغوطاً فعّالة على عدد من أعضاء البرلمان لتحقيق هذا الهدف، كما نقل عنها موقع فرانس إنفو.
وعندما يتحوّل هذا القانون إلى حقيقة سوف يؤثر بشكل كبير على علاقة الذكاء الاصطناعي بالمبدعين، من استنساخ أصوات الممثلين أو فناني الدبلجة، إلى نصوص المؤلفين المستخدمة في روبوتات توليد المحتوى. وهي أشكال من استغلال المحتوى يدق المبدعون حول العالم ناقوس الخطر حولها منذ سنوات، وقد رفع كثيرون منهم دعاوى قضائية ضد شركات الذكاء الاصطناعي بتهمة انتهاك حقوق الملكية.
وإذا ما صدر هذا القانون فسوف يحلّ معضلة لدى مبدعين كثيرين يعانون لإثبات حقوقهم في المحاكم عندما تُستغل أعمالهم بواسطة نماذج الذكاء الاصطناعي حول العالم. ورحّبت جمعية المؤلفين والملحنين والناشرين الموسيقيين الفرنسية (ساكيم) بتصويت أعضاء مجلس الشيوخ، معتبرةً إياه “خطوةً هامةً إلى الأمام للمبدعين”، “في سياق يتسم بعدم تكافؤ عميق بين شركات الذكاء الاصطناعي (…) وأصحاب الحقوق”. ودعت الحكومة إلى دعم النص والجمعية العمومية إلى التصويت لصالحه.
لكن الحكومة لا ترحب بالقرار، بل وصفته وزيرة الشؤون الرقمية، آن لو هينانف، بأنه يحمل خطراً قانونياً “كارثياً”، قائلةً إن احتمال تزايد الدعاوى القضائية قد “تقضي على السيادة الرقمية” بحسبها، لأنه وفقها إثبات عدم وجود سرقة بيانات غير قانونية بواسطة الذكاء الاصطناعي سيتطلب تحليل “عشرات التيرابايتات من البيانات لكل دعوى قضائية”، وهو ما تعتبره “مستحيلاً من الناحية التقنية”. لكن ينقل “فرانس إنفو” عن أغنيس إيفرين، المشارِكة في صياغة مشروع القانون، أن “هدفنا ليس زيادة الدعاوى القضائية، بل إحداث أثر رادع”، آملةً في “تشجيع شركات الذكاء الاصطناعي على التخلي عن بعض الممارسات الاستغلالية” لصالح “التفاوض” مع عالم الإبداع الثقافي.
العربي الجديد




