
رقمنة
*آمال السعدي
مرّ خبر انضمام بيتر شتاينبرغر إلى OpenAI كإعلان تقني عابر لدى كثيرين، ضمن سياق السباق العالمي المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي. غير أن قراءة أعمق لهذا التطور تشير إلى أن المسألة قد لا تتعلق بتحسين منتج قائم بقدر ما ترتبط بإعادة تعريف مفهوم “التطبيق” ذاته.
هذه القراءة قدّمتها الخبيرة التقنية أمل السعدي، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في Jo Academy، والمستشارة في التحول الرقمي وتقنيات البلوك تشين، والتي ترى أن ما يحدث اليوم يتجاوز تطوير أدوات أكثر ذكاءً، ليصل إلى إعادة صياغة العلاقة بين الإنسان والبرمجيات.
من نموذج الاستخدام… إلى نموذج الإنجاز
على مدى نحو أربعين عاماً، قامت البرمجيات على نموذج واضح:
الإنسان يفكّر، يحلّل، يقرّر، ثم يستخدم النظام لتنفيذ المهمة.
ومع ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، تحسّنت جودة الإجابات وتسارعت العمليات، لكن بقي المستخدم هو محور العملية.
اليوم، وفقاً للسعدي، يتم كسر هذه الفرضية الأساسية.
التحول الجديد لا يتمحور حول تحسين تجربة الاستخدام فحسب، بل حول تقليص الحاجة إلى “الاستخدام” نفسه.
الوكلاء الرقميون كمستخدمين جدد
توضح السعدي أن صعود أنظمة “الوكلاء” (Agents) يمثّل نقطة تحوّل محورية. فالوكيل الذكي لن يكون ميزة إضافية داخل التطبيق، بل قد يصبح هو المستخدم الفعلي للأنظمة.
في هذا السياق:
- لم تعد الواجهة الرسومية العنصر الحاسم
- لم يعد عدد الخصائص معيار التميز
- لم يعد الوقت الذي يقضيه المستخدم داخل المنصة مؤشراً للنجاح
بل على العكس، قد يصبح المنتج الأفضل هو الذي ينجز المطلوب دون أن يضطر المستخدم لفتحه.
ما بعد الأتمتة
وتؤكد السعدي أن ما نشهده ليس أتمتة تقليدية تهدف إلى تسريع المهام المتكررة، بل انتقالاً من “تنفيذ الأوامر” إلى “تحقيق الأهداف”.
الفرق جوهري.
الأتمتة تعمل ضمن خطوات محددة مسبقاً.
أما النموذج الجديد فيسعى إلى فهم الهدف النهائي والتصرف لتحقيقه.
إعادة صياغة السؤال الاستراتيجي
في ضوء هذا التحول، يتغير السؤال الذي تواجهه شركات البرمجيات.
لم يعد السؤال:
كيف نجعل المستخدم يقضي وقتاً أطول داخل منصتنا؟
بل أصبح:
كيف نبني منصة تعمل بكفاءة حتى في غياب المستخدم؟
وترى السعدي أن انضمام شخصية تقنية بحجم شتاينبرغر إلى OpenAI قد يكون مؤشراً على توجه استراتيجي نحو هذه المرحلة، مرحلة “ما بعد التطبيقات”، حيث تصبح الأنظمة قادرة على الفهم والتصرف، لا مجرد الاستجابة.
عن آمال السعدي
آمأل السعدي تشغل حالياً منصب الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في Jo Academy، وتقود مبادرات تقنية تركّز على التنفيذ عالي الجودة، القابلية للتوسع، والأثر طويل المدى. تمتلك خبرة تزيد على 20 عاماً في هندسة البرمجيات، والتحول الرقمي، وبناء الأنظمة واسعة النطاق.
كما عملت مستشارة في تقنيات البلوك تشين والأنظمة اللامركزية، وقدّمت برامج تدريبية متخصصة لأكثر من 10 آلاف مشارك في الأردن والسعودية، إلى جانب إشرافها على مشاريع تقنية في قطاعات متعددة.
تحمل السعدي درجة الماجستير العالمية في تقنيات البلوك تشين من معهد ZIGURAT للتكنولوجيا، وكانت من أوائل الطلبة المتفوقين في البرنامج، كما حازت جائزة أفضل أطروحة ضمن دفعتها.
وتُعد من الأسماء البارزة في تقاطع التكنولوجيا والتحول الرقمي في المنطقة، مع تركيز خاص على بناء ثقافة هندسية قوية، واتخاذ قرارات معمارية مستدامة تخدم أهداف الأعمال على المدى الطويل.




