
رقمنة
بدأت ظاهرة شركات “اليونيكورن الزومبي” بالانتشار في وادي السيليكون، لتعيد رسم مشهد الشركات الناشئة التي كانت تُعرف سابقاً بقيمتها المليارية ونموها السريع.
يشير المصطلح إلى شركات التقنية التي بلغت قيمتها في وقت سابق أكثر من مليار دولار، لكنها تعاني اليوم من تراجع كبير في جاذبيتها الاستثمارية أو عجزها عن جذب تمويلات جديدة، مما يجعلها حاضرة باسمها فقط في السوق ولكن بلا نمو فعلي.
الأرقام الحديثة تكشف حجم التحدي؛ من بين 1900 شركة صنفت “يونيكورن” حول العالم، جمعت 332 شركة تمويل جديد عند تقييم أقل من ذروتها، بينما هبطت قيمة 212 شركة أخرى دون حاجز المليار دولار.
في الوقت نفسه، لم تنجح 383 شركة أخرى في الحصول على أي تمويل جديد منذ ثلاث سنوات، ما يعكس حالة جمود وتراجع في ديناميكية القطاع.
ويرجع هذا التحول إلى عدة أسباب، أبرزها ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين، بعد فترة ازدهار غير مسبوقة في عام 2021 شهدت جمع صناديق الاستثمار الجريء 223 مليار دولار، مقارنة بـ 66 مليار دولار فقط في عام 2025.
بعض الأسماء البارزة واجهت تراجعات حادة؛ فمثلاً، انخفض تقييم منصة الفيديو Cameo من نحو مليار دولار إلى حوالي 82 مليون دولار فقط، فيما تراجعت قيمة SonderMind المتخصصة في الصحة النفسية من 1.7 مليار دولار إلى حوالي 7 ملايين دولار.
في ظل هذه الظروف، تجد العديد من الشركات نفسها عالقة بين خيار إعادة التقييم الحاد أو مواجهة خطر الانهيار، بينما تزداد مطالبة المستثمرين بنتائج ملموسة بدلاً من الاكتفاء بالوعود.
تعكس هذه الظاهرة حالة التحول الجذري في بيئة الاستثمار التقني وتحمل معها دلالة واضحة على أن عصر النمو السريع والتقييمات الخيالية بدأ يتراجع، ليبدأ فصل جديد أكثر واقعية في عالم الشركات الناشئة بوادي السيليكون.
لكن هذه الواقعية على ما يبدو لا تتضمن قطاع الذكاء الاصطناعي، الذي يرى بعض الخبراء أنه فقاعة على وشك الانفجار في وجه المستثمرين.
جولة



