الاقتصاد

“روحها بترد الروح”…. العقبة تطلق حملة إستراتيجية لإعادة رسم خريطتها السياحية

رقمنة 

في خطوة إستراتيجية تهدف إلى إعادة تموضع المدينة الساحلية على خريطة السياحة الإقليمية والعالمية، والانتقال بها من وجهة موسمية إلى مقصد سياحي دائم على مدار العام، أطلقت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، مؤخرا، حملة “روحها بترد الروح”، في إطار رؤية شاملة تراهن على تنوع المنتج السياحي والطقس المعتدل كميزتين تنافسيتين قادرتين على جذب شرائح متعددة من السياح.

وتهدف الحملة إلى تعزيز حضور مدينة العقبة بوصفها وجهة سياحية قريبة تناسب مختلف فئات الزوار، حيث تستمر الحملة حتى نهاية شهر شباط (فبراير) المقبل، بما يتيح مواصلة التفاعل وتوسيع دائرة تأثيرها مع مختلف الشرائح خلال الموسم السياحي الشتوي.

وتأتي الحملة في سياق رؤية إستراتيجية شاملة تسعى لإعادة تموضع العقبة على الخريطة السياحية المحلية أولا، تمهيدا لتوسيع الدائرة إقليميا وعالميا، مستفيدة من تنوع المنتج السياحي والطقس المعتدل الذي يجعل المدينة قابلة للزيارة على مدار العام.

وتستند الحملة إلى قناعة راسخة لدى سلطة العقبة الاقتصادية الخاصة بأن المدينة تمتلك مقومات فريدة في سياق تعاف اقتصادي وسياحي متدرج، وتستهدف تعزيز الإشغال السياحي على مدار العام، وتنمية منتجات سياحية متنوعة، مع الالتزام بمبادئ الاستدامة وحماية الموارد البحرية.

وبين مفوض الشؤون السياحية والشباب في السلطة، الدكتور ثابت حسان النابلسي، أن سلطة العقبة ركزت من خلال هذه الحملة على تقديم العقبة كمدينة متعددة التجارب، تتيح للزوار الانتقال بسلاسة بين أنماط متنوعة من الأنشطة، تشمل المغامرات والرياضات المائية، وتجارب الطعام والتسوق والحياة الليلية، إلى جانب الرحلات الاستكشافية في وادي رم، بما يعكس قدرتها على استيعاب مختلف الاهتمامات وبميزانيات تناسب الجميع، إضافة إلى تنوع خيارات الإقامة في المدينة، من فنادق ومنتجعات وشقق فندقية، بما يلبي احتياجات العائلات والشباب والمجموعات، ويعزز جاهزية العقبة لاستقبال الزوار على اختلاف متطلباتهم.

ولفت النابلسي إلى أن شعار الحملة “روحها بترد الروح” يعبر عن هوية العقبة ويشكل دعوة مباشرة للتوجه إليها والاستمتاع بتميزها، مشيرا في الوقت ذاته، إلى أن تجربة زيارة العقبة تتجاوز المكان والمشهد لتمنح الزائر إحساسا حقيقيا بالراحة وتجديد الطاقة.

وأضاف، أن الشعار يمثل تعبيرا دقيقا عما تقدمه العقبة في عالم مليء بالضغوط والسرعة، يحتاج الإنسان فيه إلى مكان يسترد فيه نفسه، ويعيد شحن طاقته، ويشعر بالحياة مجددا، فيما توفر العقبة هذا بفضل بحرها الهادئ، وجوها المعتدل، وناسها المضيافين.

وأكد النابلسي، أن إطلاق هذه الحملة يأتي ضمن جهود سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة لتعزيز مكانة العقبة بوصفها مدينة مفتوحة على البحر والحياة، وتقدم تجربة سياحية متكاملة تختلف عن المدن ذات الطابع الإسمنتي المغلق، وتسهم في دعم القطاع السياحي والاقتصاد المحلي.

ردود فعل إيجابية
وعلى أرض الواقع، تلقى الحملة استحسانا واسعا من أصحاب المشاريع السياحية والمواطنين على حد سواء، الذين يرون فيها فرصة حقيقية لتنشيط الحركة السياحية خلال فصل الشتاء، وهو الموسم الذي تتميز فيه العقبة بطقسها المعتدل مقارنة ببقية مناطق المملكة.

يقول صاحب مطعم سياحي، محمد الشوابكة “إن الحملة جاءت في الوقت المناسب، حيث إن الشتاء في العقبة جميل جدا، والجو دافئ، والبحر صاف، لكن الكثير من الأردنيين لا يعرفون ذلك، ويظنون أن العقبة وجهة صيفية فقط”. 

وأضاف الشوابكة “الآن بدأنا نشعر بزيادة في الحجوزات، خصوصا من العائلات التي تبحث عن مكان دافئ خلال عطلة نهاية الأسبوع”، مؤكدا “أن ما يميز هذه الحملة أنها تركز على التنوع الذي تقدمه العقبة، وهذا مهم جدا؛ لأن السائح الحديث يبحث عن تجربة غنية، ولا يريد أن يقضي كل وقته في الفندق، بل يريد أن يتحرك، ويستكشف، ويتذوق، ويتفاعل”.

من جانبه، يقول مدير أحد مراكز الغوص، سيف الشمايلة “إن الحملة أعطتنا دفعة كبيرة، وبدأنا نتلقى استفسارات من أشخاص لم يفكروا في الغوص من قبل، لكن عندما رأوا المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي قرروا تجربته”، مشيرا إلى “أن الطقس المعتدل في الشتاء ميزة كبيرة جدا، في حين أن الغوص في معظم المناطق يتوقف في الشتاء، لكن في العقبة يمكنك الغوص براحة تامة، لأن درجة حرارة الماء معقولة، والرؤية ممتازة، وهذا ما يجعلنا نستطيع العمل طوال السنة، وهو ما ينعكس إيجابا على العاملين معنا وعلى الاقتصاد المحلي”.

وأضاف الشمايلة “أن الطقس المعتدل الذي تتمتع به العقبة، خصوصا في فصل الشتاء، يشكل عامل جذب رئيسيا للحملة، ففي الوقت الذي تشهد فيه معظم مناطق المملكة برودة قارسة وأحيانا تساقط الثلوج، تبقى العقبة دافئة ومشمسة، بدرجات حرارة تتراوح بين 15 و22 درجة مئوية نهارا، مما يجعلها مثالية للأنشطة الخارجية والرياضات المائية”.

تنوع المنتج السياحي
أما المهندس سليمان دعدع، وهو خبير في الأرصاد الجوية، فيؤكد من جهته “أن العقبة تتمتع بمناخ فريد بفضل موقعها الجغرافي المنخفض وقربها من البحر، فالشتاء فيها معتدل جدا، والصيف رغم ارتفاع الحرارة يبقى محتملا بفضل انخفاض الرطوبة، وهذا يعني أن المدينة قابلة للزيارة 365 يوما في السنة، وهي ميزة نادرة”.

وقال دعدع “إن الحملة تستثمر هذه الميزة بذكاء، لا سيما أن إطلاقها في الشتاء واستمرارها حتى نهاية شباط (فبراير) يعني أنها تستهدف الفترة التي يبحث فيها الناس عن الدفء والشمس، وتحديدا العائلات التي تعبت من برد عمان أو إربد، ويمكنها أن تأتي إلى العقبة وتستمتع بجو رائع خلال يومين أو ثلاثة فقط”.

وبحسب مدير ثقافة العقبة طارق البدور، فإن “التنوع في المنتج السياحي الذي تركز عليه الحملة يعكس واقع العقبة كمدينة متعددة الأوجه، فبالإضافة إلى الشواطئ والرياضات المائية، تقدم المدينة تجارب ثقافية وتاريخية غنية”، مضيفا “أن العقبة لها تاريخ عريق يمتد لآلاف السنين، وأبرز ما يمكن زيارته قلعة العقبة، والمدينة القديمة، والكنيسة البيزنطية، وميناء العقبة الإسلامي، وغيرها من المواقع، وكلها تروي قصصا مذهلة عن حضارات مرت من هنا، وهذا ما يميز الحملة التي تساعد في تسليط الضوء على هذا البعد الثقافي الذي كان مغيبا إلى حد ما”.

ويشير العامل في قطاع الرياضات المائية، أحمد المعايطة، إلى “أن الحملة أعطت القطاع دفعة معنوية كبيرة”، مشيرا إلى “أن هناك اهتماما حقيقيا من السلطة بتطوير السياحة، لا سيما أن الطقس المعتدل يعني أننا نستطيع العمل بشكل شبه دائم، وهذا يوفر لنا دخلا مستقرا ويشجعنا على تطوير خدماتنا وتقديم تجارب أفضل، ولكن عندما يكون الموسم قصيرا لا تستطيع أن تستثمر أو تخطط”.

من جهته، يؤكد مدير الحجوزات في أحد فنادق العقبة، ماهر عبد الله “أن الحملة جاءت في وقت حاسم، حيث إن قطاع الفنادق كان يعاني من موسمية شديدة؛ لأن الصيف مزدحم، والشتاء هادئ جدا”، مشيرا إلى “أن الحملة تحاول كسر هذه الدائرة من خلال الترويج للعقبة كوجهة شتوية، وهو ما يؤكد أن بعض الفنادق بدأت ترى نتائج إيجابية من خلال ارتفاع الحجوزات، خصوصا من العائلات الأردنية”.

وأضاف عبدالله “أن التنوع في خيارات الإقامة الذي تتحدث عنه الحملة واقعي، ففي العقبة لدينا فنادق خمس نجوم، ومنتجعات عائلية، وشقق فندقية، وحتى خيارات اقتصادية، وهذا يعني أن أي شخص يمكنه أن يجد ما يناسبه، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الحالية”. 

المصدر : صحيفة الغد – احمد الرواشدة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى