الاقتصادالتحول الرقمي الحكومي

خبراء: تقييم مراكز الخدمات الحكومية يسهم بتخفيف معاناة المواطنين

وبينوا لـ”الغد” أن عملية تقييم مراكز الخدمات يجب أن تكون عملية مستمرة وليست مجرد مشروع ينتهي بانتهاء مدته.

وقالوا إن مراكز الخدمات لكي تكون فعّالة يجب أن يتوفر فيها كافة أشكال التمكين لإتمام المعاملات بشكل كامل ومنها التفويض القانوني والإداري من مختلف الدوائر الحكومية التي تقدم خدماتها في هذه المراكز وكذلك تزويدها بالقوى البشريّة المؤهلة.

وتحتاج هذه المراكز لمرجعية مؤسسية لمعالجة الإشكالات التي تواجهها في تقديم خدماتها.

خطوة إستراتيجية
وفي السياق أكد الخبير في السياسات العامة وتطوير القطاع العام أمين عام وزارة تطوير القطاع العام سابقا د. عبدالله القضاة، أن إطلاق مشروع “تقييم كفاءة مراكز الخدمات الحكومية المكانية وتوزيعها الجغرافي “يأتي من قبل الحكومة ممثلة بوزير دولة لتطوير القطاع العام، يعتبر خطوة إستراتيجية مفصلية ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لتحديث القطاع العام (2026-2029).
وأضاف أن هذا المشروع، لا يهدف فقط لجرد المواقع الجغرافية، بل يمثل إعادة صياغة للعلاقة بين الدولة والمواطن، واضعاً “المواطن في مركز عملية تقديم الخدمة” كفلسفة عمل أساسية.
وحول أهمية مراكز الخدمات الحكومية، يرى القضاه أنها أكثر من مجرد مكاتب مكانية في ظل التحول الرقمي المتسارع، وقد يتبادر للذهن تساؤل حول جدوى الاستثمار بالمراكز المكانية، إلا أن الرؤية الحكومية الحديثة، كما عبرت عنها وزيرة تطوير القطاع العام المهندسة بدرية البلبيسي، تؤكد مبدأ “تعدد القنوات” (Omni-channel). وتتجلى أهمية هذه المراكز في ثلاثة أبعاد رئيسة هي الشمولية والعدالة الخدمية.

وزاد، تضمن هذه المراكز وصول الخدمات لكافة فئات المجتمع، خاصة أولئك الذين قد يواجهون تحديات تقنية أو يفتقرون للوصول للأدوات الرقمية، مما يحقق تكافؤ فرص الوصول للخدمات بين مختلف المحافظات.

وفيما يتعلق بتكامل القنوات، قال القضاة، لا تعمل المراكز المكانية كبديل للرقمنة، بل كقناة مكملة تضمن استمرارية الخدمة في الحالات التي تتطلب حضوراً شخصياً أو توثيقاً مادياً، ما يخلق تجربة مستخدم متكاملة وسلسة.

وفيما يتعلق بتعزيز الثقة المؤسسية أشار إلى أن هذه المراكز تمثل الوجه الملموس للحكومة، حيث يساهم التفاعل المباشر في بناء الثقة وتعزيز الشفافية، بخاصة بالمعاملات المعقدة التي تتطلب إرشاداً مباشراً.

وحول الغاية من مشروع التقييم: يرى القضاة إن الغاية الجوهرية من هذا المشروع تتجاوز التحسينات الشكلية لتصل للحوكمة الرشيدة للموارد الحكومية، فعبر تقييم أكثر من 1100 مركز خدمة تغطي 100 جهة حكومية، تسعى الحكومة إلى ترشيد الإنفاق عبر تحديد المراكز التي تحتاج إلى دمج أو إعادة توزيع بناءً على مستوى الاستخدام الفعلي والحاجة الجغرافية، مشددا على أن تحسين بيئة الأعمال، عبر تبسيط الإجراءات وتقليل الوقت والجهد اللازمين للحصول على الخدمات، مما ينعكس إيجاباً على التنافسية الاقتصادية للمملكة.

وبين القضاة أن الاستدامة التخطيطية ببناء قدرات الجهات الحكومية لاستخدام نماذج تقييم موحدة تضمن استمرارية التطوير بناءً على بيانات دقيقة ومحدثة.

ولتفعيل هذه المنظومة وضمان نجاحها، بحسب القضاة، يتطلب الأمر تبني نهج تنفيذي يرتكز على محاور من بينها الربط التقني والمعلوماتي وتوحيد أدوات جمع وتحليل البيانات لضمان تدفق المعلومات بين كافة القنوات (الرقمية والمكانية)، مما يسمح باتخاذ قرارات إستراتيجية مدروسة.
وأضاف كما ان إعادة التوزيع الجغرافي الذكي، بناء “خريطة محسنة” للمراكز تأخذ بعين الاعتبار الكثافة السكانية، وسهولة الوصول، ومدى تكامل المركز مع الخدمات الرقمية المتاحة في المنطقة.
وزاد: إن تطوير الكوادر البشرية هو الاستثمار في بناء قدرات الموظفين في هذه المراكز ليكونوا “ميسري خدمات” وليس مجرد “مدخلي بيانات”، مع التركيز على مهارات التعامل مع الجمهور والحلول الرقمية.

ولفت الى “أن مشروع تقييم كفاءة المراكز الحكومية ليس مجرد إجراء إداري، بل هو استثمار إستراتيجي في المستقبل، مبينا أنه مسار واضح نحو إدارة حكومية مرنة، شفافة، وأكثر قدرة على الاستجابة  لتطلعات المواطنين.

تقييم المراكز يجب أن يستمر
من جانبه، قال وزير تطوير القطاع العام الأسبق د. ماهر مدادحة إن عملية تقييم مراكز الخدمات يجب أن تكون عملية مستمره وليست مجرد مشروع وينتهي بانتهاء مدته.
واضاف ان مراكز الخدمات فكرة جيده كونها تساهم في تخفيف معاناة المواطنين لإنجاز معاملاتهم حيث توفر عليهم الوقت والكلفة المادية المتمثلة بالتنقل لمسافات طويلة للوصول إلى الدوائر الحكومية وكذلك تعطيل دوامهم وأعمالهم.
وبين أن مراكز الخدمات لتكون فعالة يجب أن يكون لديها كافة أشكال التمكين لإتمام المعاملات بشكل كامل ومنها التفويض القانوني والإداري من مختلف الدوائر الحكومية التي تقدم خدماتها في هذه المراكز وكذلك تزويدها بالقوى البشريّة المؤهلة، كما تحتاج هذه المراكز إلى مرجعية مؤسسية لمعالجة الإشكالات التي تواجهها في تقديم خدماتها وان يكون هناك تقييم مستمر لأدائها حتى لا تتحول إلى مجرد هيكل إداري إضافة لا مبرر لوجوده مما يضاعف الكلف على القطاع العام.
بدوره قال رئيس ديوان المظالم سابقا عبدالإله الكردي، لا بد من تطوير منظومة هذه المراكز وتعزيز كفاءتها بما يواكب التحولات الرقمية، التي ينبغي استمرارها وتطويرها بشكل مستمر.

وكانت وزيرة الدولة لتطوير القطاع العام المهندسة بدرية البلبيسي، قد أعلنت عن إطلاق مشروع تقييم كفاءة مراكز الخدمات الحكومية المكانية وتوزيعها الجغرافي، الذي يندرج ضمن مشاريع مكون الخدمات والإجراءات الحكومية في إطار البرنامج التنفيذي الثاني لتحديث القطاع العام (2026-2029).

وقالت البلبيسي، إن هذا المشروع يهدف إلى تطوير منظومة مراكز الخدمات الحكومية وتعزيز كفاءتها بما يواكب التحولات الرقمية ويضع المواطن في مركز عملية تقديم الخدمة.

وأشارت إلى أن المشروع سيساهم في تعزيز قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات إستراتيجية مدروسة حول هذه المراكز التي ينبغي استمرارها أو تطويرها أو دمجها أو إعادة النظر فيها وتوزيعها على المناطق الجغرافية، بما يهدف إلى تعزيز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

المصدر : صحيفة الغد – عبدالله الربيحات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى