الاقتصادطاقة ونفط ومعادن

خبراء: التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة يتطلب تحديث التشريعات

رقمنة 

 أكد خبراء أهمية البناء على النتائج المتقدمة التي حققها الأردن، ضمن مؤشرات عالمية في مجال التحول الطاقي والاستدامة، من خلال التوسع في قطاع الطاقة المتجددة وتعزيز جاهزية النظام الكهربائي لاستيعاب نسب أعلى من المصادر النظيفة.

وأوضح الخبراء أن الحفاظ على هذا المسار يتطلب كذلك تحديث التشريعات، وتطوير شبكات النقل والتوزيع وتعزيز أدوات التمويل والاستثمار بما يضمن استدامة التحول الطاقي وتحقيق توازن بين الأمن الطاقي والكلفة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.

وحل الأردن أخيرا في المرتبة الرابعة عربيا و63 عالميا ضمن مؤشر تحوّل الطاقة 2025، إلى جانب تقدمه في المؤشر التنظيمي لمحوري “الوصول إلى الكهرباء” و”كفاءة الطاقة”، علما بأن الطاقة المتجددة تشكل ما يقارب 27 % من إنتاج الطاقة الكهربائية المولدة في البلاد.

وأصدر منتدى الإستراتيجيات الأردني ملخص سياسات بعنوان “الأردن على خريطة الطاقة العالمية: خطوات مشجعة نحو التقدم والاستدامة”، حلّل فيه أداء المملكة ضمن  ““مؤشر تحول الطاقة العالمي 2025” و”المؤشر التنظيمي للطاقة المستدامة 2023″، وهما المؤشران اللذان جرى اعتمادهما إطارين مرجعيين لقياس أثر سياسات قطاع الطاقة ضمن البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي (2026–2029).

ومن جهتها، أكدت المديرة التنفيذية للمنتدى د. نسرين بركات ضرورة دعم التحول نحو مزيج طاقة أكثر تنوعا ومرونة، من خلال التوسع في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، وضمان تكاملها مع حلول تخزين الطاقة، بما يعزز قدرة النظام الكهربائي على الاستجابة للتقلبات في العرض والطلب.

وشددت على أهمية إستقرار التشريعات والسياسات الناظمة لقطاع الطاقة، وتبسيط إجراءات الترخيص، بما يهيئ بيئة استثمارية أكثر وضوحا وجاذبية، ويسهم في تسريع تنفيذ المشاريع ورفع كفاءة الأداء المؤسسي في القطاع.

ودعت بركات إلى توسيع برامج كفاءة الطاقة وإدارة الطلب، وضمان استدامة عملها عبر البناء على البرامج القائمة في القطاعات الصناعية والتجارية والمنزلية، مع توسيع نطاق خدماتها لتشمل مختلف القطاعات الاقتصادية، وتوفير التمويل الكافي لضمان فاعليتها واستمراريتها.

كما أكدت أهمية تعزيز ودعم الصناعة الوطنية في مجالي كفاءة الطاقة والطاقة النظيفة، من خلال تحفيز المصانع المحلية المنتجة لأنظمة العزل والإنارة عالية الكفاءة والمعدات الكهربائية الموفرة للطاقة، عبر حوافز ضريبية وتمويلية موجهة، ودمج منتجاتها ضمن سياسات المشتريات الحكومية والمشاريع الوطنية.

وأشارت إلى ضرورة تعزيز الابتكار والتمويل في قطاع الطاقة، عبر دعم البحث والتطوير في تقنيات الطاقة النظيفة والمتجددة، وتطوير أدوات تمويل مبتكرة لمشاريع الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، وتوطين المعرفة وبناء القدرات المحلية.

وبينت بركات أن تحديث شبكات نقل وتوزيع الكهرباء يمثل أولوية للحد من الفاقد الكهربائي، من خلال تطوير البنية التحتية، وتحديث منظومات النقل والتوزيع، وتبني تقنيات الشبكات الذكية وأنظمة المراقبة والتحكم الحديثة، بما يسهم في خفض الفاقد الكهربائي.

كما أكدت أن تنفيذ الحكومة والقطاع الخاص للمبادرات المقترحة لقطاع الطاقة ضمن رؤية التحديث الاقتصادي، ولا سيما ما يتعلق بالتحول إلى الطاقة المتجددة والبديلة، وتطوير محطات الطاقة، وتعزيز الربط الكهربائي الإقليمي.

ومن جهته، أكد مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والاجتماعي د.أحمد عوض أن الحفاظ  على التقدم في خريطة تحول الطاقة الذي حققه الأردن عام 2025 وتحسين الترتيب يتطلب إطلاق مشاريع جديدة للطاقة الشمسية أو الرياح، وتحسين جاهزية النظام الطاقي. 

 ويقصد بجاهزية النظام، وفقا لعوض، قدرة القطاع على استيعاب التحول بصورة مؤسسية وفنية ومالية مستدامة؛ أي وجود شبكة كهرباء قادرة على دمج نسب أعلى من الطاقة المتجددة دون انقطاعات أو اختناقات، وأطر تشريعية واضحة، وآليات تمويل مستقرة، ومؤسسات قادرة على التخطيط طويل الأمد. فالتوسع في الإنتاج دون تحديث الشبكات، وخفض الفاقد الكهربائي، وتعزيز أنظمة التحكم والمرونة، قد يؤدي إلى ارتفاع الكلفة وتراجع كفاءة النظام، ما يضعف الأثر التنموي للتحول، بحسب عوض.

وقال “في هذا السياق  تبرز أهمية ثقة المستثمرين كعنصر حاسم في إنجاح المرحلة المقبلة، فمشاريع الطاقة خصوصا منها المتجددة والتخزين، تحتاج إلى استثمارات رأسمالية كبيرة وآجال استرداد طويلة”.

وعليه فإن المستثمر، يبحث عن بيئة تنظيمية مستقرة يمكن التنبؤ بها، مثل قوانين لا تتغير بصورة مفاجئة، وتعرفة واضحة، وإجراءات ربط شفافة، وضمانات تعاقدية تحمي الحقوق، بينم يرفع غياب هذا الاستقرار كلفة التمويل ويزيد المخاطر، ما قد يبطئ تدفق الاستثمارات أو يرفع سعر الكهرباء على المستهلك النهائي.

أما استدامة التحول فتعني خفض الانبعاثات، وقدرة النظام على الاستمرار ماليا واجتماعيا واقتصاديا، أي أن تكون كلفة التحول مقبولة، والدعم موجّها للفئات الأكثر احتياجا، والقطاع قادر على تمويل توسعه ذاتيا دون تراكم أعباء مالية مزمنة، فكلما كان التحول متوازنا بين الأمن الطاقي والعدالة الاجتماعية والاستدامة المالية، ازدادت قدرته على الصمود أمام الأزمات الإقليمية والتقلبات العالمية، وتعزّز موقع الأردن بثبات على خريطة الطاقة العالمية.

إلى ذلك، قال الخبير الاقتصادي د.قسام الحموري “ملف الطاقة يعد من القضايا المحورية بالنسبة للأردن، في ظل ما يتمتع به من ميزة تنافسية واضحة في مجالَي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح” مؤكدا ضرورة البناء على هذه الميزة عبر حزمة متكاملة من السياسات والإصلاحات التشريعية والتنظيمية.

وأشار إلى أن نسبة مساهمة المصادر النظيفة بلغت حاليا نحو 27 %، معظمها من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ما يستدعي وضع خطة زمنية واضحة لرفع هذه النسبة إلى 35 % خلال السنوات الثلاث المقبلة، وصولا إلى ما بين 60 % و70 % على المدى الأبعد، لضمان استدامة التحول بعيدا عن الوقود الأحفوري وتعزيز أمن الطاقة الوطني.

وأوضح أن من أبرز الخطوات المطلوبة إعادة النظر في الأطر التنظيمية الناظمة لمشاريع الطاقة المتجددة، بحيث لا تبقى الموافقات المرتبطة بمشاريع الطاقة الشمسية المنزلية أو غيرها محصورة بإجراءات قد تبطئ التوسع في هذا القطاع، داعيا إلى تهيئة بيئة أكثر مرونة وتحفيزا للاستثمار.

وأشار الحموري إلى أهمية تقليل الاعتماد على المكونات المستوردة لأنظمة الطاقة الشمسية، والعمل على تشجيع التصنيع المحلي، وصولا إلى تصدير بعض هذه المكونات، ولا سيما الألواح الشمسية، في حال توفرت القدرة على إنتاجها بكلفة تنافسية، بما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

وأكد ضرورة التوسع في أدوات التمويل الأخضر، لتمويل إنشاء مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتوجيهها لتزويد المصانع والأنشطة الاقتصادية، بما في ذلك القطاع السياحي، بالطاقة النظيفة بكلف منخفضة، الأمر الذي يسهم في رفع تنافسية الاقتصاد الأردني وزيادة الإقبال على مصادر الطاقة المتجددة.

المصدر : صحيفة الغد – رهام زيدان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى