
رقمنة
شهدت أسواق التمويل الخاصة والملكية الخاصة في الشرق الأوسط ضغوطاً متزايدة في الأسابيع الأخيرة مع تراجع توزيعات العوائد وارتفاع قيود السيولة، بحسب بلومبرغ.
صناديق الثروة السيادية في الخليج مثل جهاز قطر للاستثمار ومبادلة في أبوظبي قادت الاستثمار في القطاعين خلال الأعوام الماضية، ووسعت في الوقت ذاته رهاناتها على التمويل الخاص رغم البيئة التشغيلية المتقلبة.
وأظهر تقرير أخير، صدر عن شركة Bain، أن توزيعات رأس المال من صناديق الملكية الخاصة كنسبة من قيمة الأصول الصافية هبطت إلى ثاني أدنى مستوى لها منذ الأزمة المالية العالمية 2008.
وأصبحت شركات إدارة الأصول في المنطقة أكثر انتقائية، وزادت الشكوك حول ممارسات التقييم وكثافة المنافسة. كما أن حالات وقف السحب، كما حدث في أحد صناديق Blue Owl العالمية، رفعت مستويات القلق حيال استرداد السيولة.
رغم هذه الضغوط، استمر التركيز على القطاع. حيث أطلق جهاز قطر للاستثمار بالتحالف مع Orix صندوق بقيمة 2.5 مليار دولار يستهدف شركات يابانية خاصة.
ومؤسسة التأمينات الاجتماعية الكويتية بصدد إعادة هيكلة مخصصاتها من الملكية الخاصة بعد سنوات من التوقف. في المقابل، رفعت صناديق قطر وأبوظبي انكشافها على التمويل الخاص عبر شراكات مع Apollo وKKR وCarlyle، بينما ضاعفت شراكتها مع Blue Owl رغم الظروف المتغيرة.
خلال الفترة نفسها، صعدت رهانات المنطقة على قطاع الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بمساعي أبوظبي عبر MGX التي تحولت إلى أحد أكثر الصناديق نشاطاً عالمياً.
تبنت MGX استراتيجية استثمارية متعددة المنصات ركزت على شركات بارزة مثلايه اي ” ” انثروبيك” و ” اوبن ايه اي” و ” اكس ايه اي”، وخططت لضخ استثمارات سنوية تصل إلى 10 مليارات دولار مع استهداف إدارة أصول تتجاوز مئة مليار دولار. يقوم نهج الصندوق على توزيع المخاطر جغرافياً وقطاعياً، مع الابتعاد عن المضاربات.
السباق الإقليمي لا يقتصر على أبوظبي. فقد وصلت قطر تعزيز انكشافها على شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، بينما أكدت الرياض دخولها كممول رئيسي في جولات تمويلية ذات صلة.
أحجام الاستثمار الجديدة تستدعي مقارنات مع طفرة الرأسمال الخليجي قبل عقد في صندوق Vision التابع لـ SoftBank، غير أن مسؤولي MGX يصرّون على التزام نهج متحفظ من حيث إدارة المخاطر وتنويع الصفقات.
وفي القطاع العقاري وأسواق المال، سجلت مؤشرات بورصة دبي أفضل بداية سنوية في 12 عاماً مدعومة بتدفقات القطاع المصرفي والطفرات العقارية. وبينما تظل عوائد النفط الداعم الرئيس لاقتصادات السعودية وأبوظبي، تعتمد دبي بوضوح على تنويع مصادر نموها في قطاعات المال والعقار والتجزئة.
وتزايدت أنشطة الاندماج والاستحواذ والمعاملات الكبرى في الخليج، مع تسارع إدراجات شركات سعودية، وارتفاع اهتمام مستثمرين عالميين عبر شراكات التملك الجزئي وصفقات الاستحواذ.
شهد القطاع المالي انتقالات إدارية مهمة، مع توسعت البنوك والمؤسسات الأجنبية في المنطقة، خلافاً لتحركات محلية مثل زيادة مخصصات الاستثمار في العملات المشفرة رغم التحركات التصحيحية في السوق.
وعلى مستوى الأفراد، رسخت عائلة الخياط القطرية مكانتها ضمن أغنى العائلات في الخليج عبر لعب دور مركزي في تطوير القطاعات الغذائية والإنشائية، وتستعد حالياً لدخول عملية إعادة إعمار سوريا من خلال كيانها الاستثماري ومجموعة استثمار القابضة، مستفيدة من قاعدة أصول متنوعة تجاوزت سبعة مليارات دولار.
بشكل عام، أزمة التقييمات وتحديات التوزيعات في الأسواق العالمية تفرض على الصناديق الخليجية مراجعة استراتيجياتها الاستثمارية، وجودة انتقاء الشركاء، وتوسيع الحضور في التقنية والذكاء الاصطناعي، توازيها تحركات عائلية وشركات محلية لإعادة رسم خريطة الاستثمارات في المنطقة.
المصدر : موقع جولة




