
رقمنة
رجح مطلعون في قطاع النفط أن تخفِّض الحكومة أسعار المحروقات الشهر المقبل تبعا لتراجع ثمن المشتقات البترولية عالميا.
وقال الخبير في شؤون النفط هاشم عقل: “إن أسعار المشتقات النفطية شهدت انخفاضا بنسب متفاوتة خلال الفترة الماضية إذى تراجع سعر لتر البنزين أوكتان 90 بمقدار 25 فلسا وبنسبة 3 %، فيما انخفض سعر لتر البنزين أوكتان 95 بالقيمة ذاتها، أي 25 فلسا وبنسبة بلغت 2.3 %”.
وأوضح عقل أن هذا الانخفاض جاء نتيجة تراجع أسعار النفط الخام عالميا، إذ انخفض سعر خام برنت إلى مستويات أقل مقارنة بالأشهر السابقة مع نهاية كانون الأول(ديسمبر) 2025، في ظل توازن أو فائض في المعروض النفطي العالمي.
وبين أن زيادة الإنتاج من قبل دول تحالف “أوبك+” ودول منتجة أخرى، مقابل نمو محدود في الطلب العالمي، أسهمت بشكل مباشر في الضغط على أسعار الخام.
وأضاف أن تباطؤ الطلب في عدد من الأسواق الكبرى، خاصة بعد انتهاء موسم عطلات نهاية العام، أو نتيجة مؤشرات على ضعف نسبي في النشاط الاقتصادي، ساهم في زيادة المعروض النسبي في الأسواق العالمية.
وأكد أن هذا العامل انعكس بشكل واضح على أسعار البنزين والديزل في العديد من الدول التي تعتمد آليات تسعير مرتبطة بالأسواق العالمية.
وأشار عقل إلى أن العوامل المحلية أدّت دورا مكملا في هذا التراجع، لافتا إلى أن تقلبات أسعار صرف العملات المحلية مقابل الدولار الأميركي تؤثر على كلف الاستيراد.
وبين أنه في الحالات التي تحسنت فيها قيمة العملة المحلية، انخفضت كلفة استيراد النفط ومشتقاته، ما ساهم في خفض الأسعار محليا، حتى مع تفاوت مستويات الانخفاض في الأسواق العالمية.
من جهته، توقع الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة عامر الشوبكي ” أن تتجه الحكومة الأردنية خلال تسعيرة شهر شباط (فبراير) المقبل إلى تخفيض جديد على أسعار المحروقات للشهر الثاني على التوالي، مع ترجيح تخفيض سعري البنزين 90 والبنزين 95 بمقدار قرشين لكل لتر، في انعكاس مباشر لاستمرار الضغوط النزولية على أسواق الطاقة العالمية”.
وقال الشوبكي: “المؤشرات الأولية المستندة إلى حركة الأسعار العالمية تُظهر كذلك تخفيضا متوقعا على سعر الديزل بنحو قرش واحد لكل لتر، إضافة إلى تخفيض سعر الكاز بقرش واحد لكل لتر”.
وأوضح أن هذا الاتجاه النزولي يأتي بدفع مباشر من الضغوط السياسية الأميركية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، نحو خفض أسعار الطاقة.
ورغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية في عدد من مناطق الإنتاج، فإن فائض المعروض النفطي ما يزال العامل الحاسم في توجيه السوق، مدعوما باستمرار تدفق النفط الفنزويلي إلى الأسواق، إلى جانب معروض إضافي من دول «أوبك» وارتفاع مستويات الطاقة الإنتاجية الاحتياطية.
وأضاف الشوبكي، “ضعف الطلب العالمي، الناتج عن تباطؤ النمو الاقتصادي واستمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد الدولي، لا سيما في أوروبا والصين، ساهم في تحييد الأثر التقليدي للتوترات الجيوسياسية، ومنع الأسعار من تسجيل موجات ارتفاع حادة”.
وأشار إلى أن الضريبة الثابتة المفروضة على المشتقات النفطية في الأردن تحول دون الانعكاس الكامل للانخفاضات العالمية الحقيقية على السوق المحلية، ما يحد من استفادة المستهلك والقطاعات الإنتاجية من تراجع الأسعار عالميا.
وأكد الشوبكي أن استمرار هذه الضريبة يحرم المواطنين والاقتصاد الأردني من أسعار طاقة منخفضة، ويُبقي أسعار البنزين والديزل في الأردن ضمن المستويات الأعلى عربيا وإقليميا، رغم التراجع الواضح في كلف الطاقة عالميا.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي منير دية: “إن أسعار النفط خلال الفترة المقبلة تقف أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسة وواضحة، ويتمثل السيناريو الأول بحدوث ارتفاع في الأسعار في حال شهدت المنطقة تقلبات جيوسياسية كبيرة، ولا سيما إذا تصاعدت الأزمة مع إيران في الشرق الأوسط”.
وأوضح أن أي ضربة عسكرية محتملة على إيران ستؤدي إلى تقلبات في سوق الطاقة في المنطقة، مع احتمالية التأثير على إمدادات النفط العالمية، ما يعني أن ارتفاع الأسعار يبقى مرهونا بوقوع هذه الضربة العسكرية من عدمها.
وأضاف دية، “السيناريو الثاني يتمثل في بقاء أسعار النفط ضمن معدلاتها الحالية، بحدود 60 إلى 62 دولارا للبرميل وهو مستوى يعكس انخفاضا واضحا سجلته الأسعار خلال الأشهر الماضية نتيجة زيادة الإنتاج العالمي، واستقرار الأوضاع نسبيا على الصعيد الدولي، إلى جانب ارتفاع المخزون الأميركي من النفط”. وأشار إلى أن هذه العوامل مجتمعة قد تسهم في استمرار الأسعار عند هذه المستويات دون تغييرات جوهرية في حال لم تطرأ تطورات سياسية أو اقتصادية مؤثرة.
أما السيناريو الثالث، بحسب دية، فيتعلق بإمكانية هبوط أسعار النفط إلى نحو 55 دولارا للبرميل، في حال جرى تجنب الصراعات في الشرق الأوسط، واستمر ارتفاع الإنتاج، خاصة من خارج دول “أوبك” مثل البرازيل وكندا وبعض الدول الأخرى التي بدأت بزيادة إنتاجها.
وبين أن استقرار الأوضاع الجيوسياسية نسبيا، إلى جانب تراجع الطلب في الصين والهند، قد يقود إلى مسلسل هبوط في الأسعار وصولا إلى هذا المستوى.
وأوضح دية أن سوق النفط شهدت خلال الفترة الماضية استمرار في تراجع الأسعار رغم بعض التوترات الجيوسياسية والحروب التجارية والرسوم الجمركية الناتجة عن أزمات متعددة، إلا أن الأسعار استقرت عند حدود 60 إلى 62 دولارا للبرميل خلال الشهر الماضي.
ولفت إلى أن هذا الانخفاض سينعكس محليا، متوقعا أن تقدم الحكومة على تخفيض أسعار المحروقات مع نهاية الشهر الحالي بنسبة قد تتجاوز 5 %.
المصدر : صحيفة الغد- رهام زيدان



