ريادة الاعمالقصة ريادة

بتمويل ذاتي …. ريادي يبدأ التأسيس لاول مصنع في الأردن لاعادة تدوير الاقمشة

رقمنة

في منطقة الظليل بالزرقاء، حيث تتقاطع الصناعة مع التحديات البيئية، يواصل الريادي علي الربابعة كتابة فصل جديد من مشروع إعادة تدوير مخلفات الأقمشة الصناعية ، مستندا إلى إرث عائلي في هذا المجال.

الربابعة، الذي واجه خلال جائحة كورونا تراكمًا غير مسبوق في مخلفات الأقمشة الصناعية، عاد اليوم بخطوة تنفيذية مختلفة؛ إذ باشر فعليا بتطوير مشروع متكامل على قطعة أرض مساحتها 40 دونما، جرى شراؤها بتمويل أسرته بالكامل، دون أي دعم مالي خارجي. وعلى هذه الأرض، أُنجزت أعمال البنية التحتية، وبدأ إنشاء هناجر تمهيدا لإقامة أول مصنع على مستوى المملكة مزود بماكينات متخصصة لطحن وإعادة تدوير الأقمشة الصناعية، وفق أعلى المواصفات الفنية.

ويؤكد الربابعة أن المعدات تم استيرادها من تركيا وعلى نفقة أسرته الخاصة، ضمن رؤية واضحة تهدف إلى معالجة المشكلة البيئية المتفاقمة في المصانع، خصوصا في منطقة الظليل، معالجة جذرية لا تقتصر على تقليل النفايات، بل تحولها إلى قيمة مضافة ضمن دورة إنتاج جديدة.

ويأتي هذا التوسع استكمالا لما بدأه خلال سنوات الأزمة، حين واجه تراكمًا ضخما في البضائع والنفايات النسيجية التي وصلت سابقا إلى مئات آلاف الأطنان، قبل أن يبتكر حلولا لتحويل الأقمشة إلى مواد حرارية تستخدم بديلا للفحم والمشتقات النفطية في تشغيل المصانع، مساهما في تقليل الكلف التشغيلية وتعزيز مفاهيم الاستدامة.

المشروع الجديد لا يتوقف عند الظليل؛ إذ يخطط الربابعة لتنفيذه على ثلاث مراحل: المرحلة الأولى في الظليل، تليها مرحلة ثانية في منطقة سحاب بعمان، ثم مرحلة ثالثة في إربد، ضمن تصور وطني متكامل يربط بين المعالجة البيئية والتنمية الصناعية، كما يعمل على بناء شراكات مع قطاعات دولية متخصصة في إعادة التدوير والتقنيات النظيفة، لتعزيز نقل المعرفة وتوسيع نطاق الأثر.

الربابعة يشدد على أن ما تحقق حتى الآن هو ثمرة جهد عائلي خالص، ودعم معنوي من المحيط، دون أي تمويل حكومي، لافتا إلى أن ما يحتاجه اليوم يتمثل في الدعم المعنوي وتسهيل الإجراءات، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الداعمة للاقتصاد الأخضر وتحفيز الاستثمار الصناعي المستدام، في إطار رؤية التحديث التي تركز على تمكين القطاع الخاص وخلق فرص العمل.

ويقول إن البناء جارٍ بالفعل، والعمل على الأرض واقع ملموس، مشيرا إلى أن المشروع يمثل تحولا من إدارة أزمة تراكم النفايات إلى تأسيس صناعة قائمة بذاتها في مجال إعادة تدوير الأقمشة، قادرة على إحداث أثر بيئي واقتصادي طويل المدى. بهذا المسار، يقدم علي الربابعة نفسه كصاحب مبادرة صناعية تحاول تحويل عبء بيئي إلى فرصة إنتاجية، مستندا إلى خبرة تمتد لربع قرن، وإلى قناعة بأن الصناعة الوطنية قادرة على ابتكار حلولها بنفسها عندما تتوفر الإرادة والاستثمار الجاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى