
جاء القرار متوافقا مع توقعات الأسواق، لكنه أبقى الخلاف مفتوحا بين الفدرالي والبيت الأبيض، إذ يضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باتجاه خفض معدلات الفائدة لدعم النشاط الاقتصادي وتخفيف تكلفة الاقتراض.
وتولى وارش رئاسة مجلس الاحتياطي الفدرالي في أيار الماضي، بعد ترشيحه من ترمب في آذار وتثبيته في مجلس الشيوخ.
ويعد اجتماع حزيران اختبارا لوارش، الذي يجد نفسه بين ضغوط سياسية معلنة لخفض الفائدة وبيانات اقتصادية لا تمنح الفدرالي مساحة واسعة للتيسير النقدي.

التضخم
وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين 0.5% في أيار على أساس شهري، بعد زيادة 0.6% في نيسان، في حين صعد المؤشر 4.2% على أساس سنوي، حسب بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي.
وأظهرت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي أن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفدرالي، ارتفع 0.4% في نيسان و3.8% على أساس سنوي.
وصعد المؤشر الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي 0.2% شهريا و3.3% سنويا، ما يعني أن ضغوط الأسعار ما زالت أعلى بوضوح من مستوى 2% الذي يستهدفه الفدرالي.
وتحد هذه البيانات من قدرة الفدرالي على خفض معدلات الفائدة سريعا، حتى مع تراجع بعض المخاوف المرتبطة بأسعار الطاقة بعد انحسار التوترات في أسواق النفط.
سوق العمل
استند الفدرالي كذلك إلى متانة سوق العمل، إذ أضاف الاقتصاد الأمريكي 172 ألف وظيفة في أيار، وبقي معدل البطالة عند 4.3%.
وتشير هذه الأرقام إلى أن سوق العمل ما زالت قادرة على تحمل بقاء معدلات الفائدة عند مستوياتها الحالية، رغم تباطؤ بعض مؤشرات النشاط الاقتصادي.
ويراقب الفدرالي بيانات الأجور لأنها تؤثر في تضخم الخدمات، خصوصا إذا دفعت الشركات إلى تمرير ارتفاع التكاليف إلى المستهلكين.
وزاد ترمب خلال الفترة الماضية ضغوطه على الاحتياطي الفدرالي، مطالبا بخفض معدلات الفائدة لدعم النمو وتقليل تكلفة التمويل على الشركات والأسر والحكومة.
وقال ترمب في مقابلة حديثة إن الفدرالي “يجب أن يخفض الفائدة فعلا”، لكنه أضاف أنه لا يريد التأثير في وارش، لكن هذه التصريحات أثارت نقاشا جديدا بشأن استقلالية البنك المركزي الأمريكي، خصوصا أن ترمب اختار وولش بعد انتقادات متكررة لنهج جيروم باول في إبقاء الفائدة مرتفعة لمواجهة التضخم.
كان وارش قد تعهد خلال جلسة تثبيته أمام مجلس الشيوخ بالحفاظ على استقلالية الفدرالي، مؤكدا أن قرارات السياسة النقدية يجب أن تستند إلى البيانات الاقتصادية لا إلى الضغوط السياسية.



