
رقمنة
تقول المدير التنفيذي لشركة “سستاين مينا”، المهندسة شدى الشريف، “إن كل الطرق تؤدي إلى ضانا”، فهي من أجمل الأماكن الطبيعية والتراثية في الأردن، تحديدا في محافظة الطفيلة، وهذه المقولة تتفق مع الآلية التي يحدد بها الشخص هدفه من الحياة وسبل تحقيق هذا الهدف، وهو ما ينعكس على دراسة التخصص والمسيرة المهنية، ومساعدة الناس والتأثير الإيجابي من خلاله، فالهدف واحد لكن طرق تحقيقه مختلفة.
وتشير الشريف لطالبات مدرسة الجزائر الأساسية للبنات، خلال جلسة ضمن حملة قادة الأعمال التي تنفذها مؤسسة إنجاز للعام 17 على التوالي، إلى أهمية الاستدامة لأنها مسؤولية المجتمع كاملا، وربط المفاهيم المحلية بالأهداف العالمية ودراسة المناسبة منها في السياق المحلي.
وتوضح الشريف، أهمية توظيف التكنولوجيا ومهارات التواصل، والنظر للحياة بمنظور مختلف، والتسلح بالقدرة على الكتابة واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل بناء.
وتبين أنها تعمل في مجال البيئة والاقتصاد الأخضر منذ 18 عاما، بهدف الحفاظ على الأماكن والموارد التي تعد كنزا طبيعيا أردنيا، تسهم بجذب الاستثمارات إلى الأردن، وخلق فرص عمل خضراء، وتعزيز مكانة الأردن العالمية في مجالات السياحة البيئية.
الشريف تخرجت في مدرسة اليوبيل العام 2001، وكان لديها خيار دراسة الطب في الأردن، أو السفر إلى أميركا ودراسة أي تخصص آخر، وهذه الخيارات كان سببها الاجتهاد.
واستطاعت الحصول على منحة للسفر إلى أميركا، حيث شعرت بالغربة في البداية، كونها الطالبة الأردنية الوحيدة في جامعة “كورنل” آنذاك، فذلك وضع توقعا عليها أن تمثل بلدها الأردن والثقافة الإسلامية، حيث تمكنت من القيام بذلك من خلال الأدوار القيادية التي تقلدتها في المجالس الطلابية.
وتذكر أنها درست تخصص هندسة البيئة في البكالورويس والماجستيرفي أميركا، كما أتمت متطلبات دراسات ما قبل الطب قبل أن تقرر المضي قدما في العمل في مجال البيئة، ونصحت الطالبات بالتدريب خلال فترة الصيف في أماكن يرغبن في العمل فيها لاحقا، لمساعدتهن على اختيار التخصص المناسب.
وبعد تخرجها العام 2006، علمت أن الوصول للهدف يحتاج إلى السعي والاجتهاد، وبعد عودتها إلى الأردن عملت في مركز الصحة والبيئة التابع لمنظمة الصحة العالمية، ونفذت دراسات تربط بين التغير المناخي والصحة.
وتضيف الشريف، أنها عملت في شركة من القطاع الخاص مدة 7 سنوات تعلمت خلالها أن تكون ريادية داخل الشركة من خلال تأسيس قسم جديد للاستدامة، ومشاركتها في المبادرات الوطنية، وإيجاد حلول لمشكلات قائمة، وتعلمت أهمية الموازنة بين العائلة والعمل، علما أن الوضع أسهل في الوقت الحالي بالعمل عن بعد وتحسن القوانين الداعمة لعمل المرأة، وعملت في الشركة على مشاريع في الطاقة التظيفة، والمباني الخضراء، وكفاءة المياه، ما فتح لها آفاقا أخرى من التطور وترك بصمة.
وتذكر أنها حصلت على شهادات في مجال الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة إلى جانب شهاداتها العلمية في مجالات المياه والبيئة، على الرغم من قلة الإناث في هذه التخصصات، الى جانب دورات أخرى لتنمية مهاراتها، مشيرة إلى أن هذا التعلم المستمر والخبرة العملية يفتحان أبوابا أخرى دائما.
بعد ذلك، عملت في منظمة دولية في مجال القوانين والتشريعات، ومن ضمنها تشريعات مركبات الكهرباء والطاقة الشمسية، وهنا شعرت بإمكانية التأثير على المستوى الوطني من خلال العمل في مجال السياسات.
وفي العام 2016، عملت مع شركة في الإمارات العربية المتحدة في مجال استشارات الاستدامة والتحول الأخضر، وتعلمت عن التطورات التي تجري في العالم بشأن التكنولوجيا النظيفة، ومحاولة عكس هذه التجارب على الأردن، علما أننا رواد في هذا المجال بسبب القوانين المواكبة للتطورات، إذ يوسع العمل في الخارج المدارك ويبادل الخبرات.
وبسبب خبرتها في السياسات والمشاريع مع المؤسسات الوطنية والدولية، شغلت منصب مدير صندوق حماية البيئة في وزارة البيئة في العامين 2018-2019، وأسهمت في مشاريع داعمة للبيئة في الأردن مع عدد من الجهات، وتعلمت أن الأردن فيه موارد يمكن توظيفها بشكل جيد من خلال الشراكات الفاعلة.
وبعد ذلك عملت في وزارة التخطيط والتعاون الدولي، وكان دورها في مجال إدماج البعد البيئي والمناخي في منظومة الإصلاحات الاقتصادية، وفي العام 2022 أطلق الديوان الملكي مبادرة رؤية التحديث الاقتصادي وأسهمت في محركات النمو المتعلقة بالأردن الأخضر والموارد المستدامة.
وتبين الشريف أنها أتمت العمل في رئاسة الوزراء كقائد لملف الاقتصاد الأخضر والاستثمار العام 2023، وبعد 15 عاما من العمل المستمر حصلت على منحة من جامعة “هارفارد” لإتمام ماجستير إدارة عامة خلال فترة كورونا، والتحدي آنذاك كان بسبب العمل صباحا والدراسة مساء، لكنها استفادت من الخبرات الجديدة والتعرف على قادة من مختلف دول العالم.
وتذكر الشريف أن الاقتصاد من أهم التخصصات لارتباطه بمفاهيم الجدوى في القطاعات كافة، الى جانب مهارات التواصل في كل المجالات، كما تعلمت مهارتي التفاوض بذكاء والقيادة، اللتين لا تعلمهما المدارس والجامعات عادة على الرغم من أهميتهما.
وتبين أن الأردن فيه عدد من المشاريع المهمة في مجال الاقتصاد الأخضر والحفاظ على البيئة، وأشارت إلى أهمية التعليم الزراعي للاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي، وتؤمن بدور الإعلام كشريك في رفع الوعي في مجال البيئة.
وثمنت جهود المدرسة في تعزيز الحس التطوعي وخدمة المجتمع لدى الطالبات، وقامت بمناقشة أسئلتهن ومداخلاتهن حول فرصهن في تحقيق الأثر الإيجابي في المجتمع مع أهمية “لبس نظارات بلون الاستدامة” في جوانب الحياة كافة، متمنية لهن التوفيق الدائم.
يذكر أن حملة قادة الأعمال هي أحد برامج مؤسسة “إنجاز” التي أطلقتها العام 2008 تحت رعاية الملكة رانيا العبد الله، وتنفذها إنجاز للعام السابع عشر على التوالي بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والقطاع الخاص الأردني، وتم إطلاق الحملة العام الحالي، بالشراكة مع مؤسسة إدارة المشاريع التعليمية (PMIEF)، والشركة العالمية للتأمينات العامة (IGI)، والشركة الأردنية لأنظمة الدفع والتقاص (جوباك) وبشراكة إعلامية مع صحيفة الغد.
المصدر : صحيفة الغد اليومية




