
رقمنة
* الاستاذ الدكتور عزام سليط
في السنوات الأخيرة، أصبح الحديث عن الذكاء الاصطناعي أكثر انتشارًا، خاصة مع تطور التقنيات التي باتت تدخل في حياتنا اليومية. لكن عند التعمق في هذا المجال، يظهر تقسيم مهم يوضح مراحل تطور الذكاء الاصطناعي، وهي: ANI و AGI و ASI.
وهذه المصطلحات لا تعبّر فقط عن أنواع مختلفة من الأنظمة، بل تمثل مستويات متصاعدة من “الذكاء” والقدرة على التفكير.
يُعد الذكاء الاصطناعي الضيق (ANI) المرحلة الحالية التي نعيشها اليوم ، هذا النوع من الذكاء مصمم لأداء مهام محددة بدقة عالية، لكنه لا يمتلك فهمًا عامًا خارج نطاقه ، على سبيل المثال، المساعدات الصوتية مثل Siri تستطيع تنفيذ أوامر صوتية والإجابة على أسئلة بسيطة، لكنها لا “تفهم” العالم كما يفهمه الإنسان. كذلك، أنظمة التوصية في YouTube أو Netflix بارعة في تحليل تفضيلات المستخدمين واقتراح محتوى مناسب، لكنها تظل محصورة في هذا الدور فقط. بعبارة أخرى، هذا النوع ذكي، لكنه محدود للغاية.
أما الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، فهو المستوى الذي يسعى الباحثون للوصول إليه، لكنه لم يتحقق بشكل كامل حتى الآن ، ويتميز هذا النوع بقدرته على التعلم والفهم والتكيف في مجالات متعددة، تمامًا كما يفعل الإنسان .
ونظام AGI يمكنه الانتقال من مهمة إلى أخرى دون الحاجة إلى إعادة برمجته، فيستطيع مثلًا تعلم الطب، ثم كتابة الأدب، ثم تحليل البيانات الاقتصادية بنفس الكفاءة ، وهذه المرونة هي ما يميّز العقل البشري، وهي ما يحاول العلماء محاكاته في هذا المستوى.
في المقابل، يمثل الذكاء الاصطناعي الفائق (ASI) مرحلة أكثر تقدمًا، بل ونظرية حتى الآن. في هذا المستوى، لا يكتفي الذكاء الاصطناعي بمحاكاة الإنسان، بل يتفوق عليه في جميع الجوانب، من التحليل المنطقي إلى الإبداع واتخاذ القرار ، وغالبًا ما يتم تصوير هذا النوع في الأعمال السينمائية مثل The Matrix أو Ex Machina، حيث تظهر أنظمة قادرة على التفكير بشكل مستقل وتطوير نفسها بسرعة تفوق قدرة البشر على المتابعة.
في المحصلة، يمكن النظر إلى هذه المراحل الثلاث كرحلة تطور تبدأ من أنظمة متخصصة (ANI)، مرورًا بذكاء عام مشابه للبشر (AGI)، وصولًا إلى ذكاء يتجاوز الإنسان (ASI). وبينما نعيش اليوم في عصر ANI، يبقى السؤال مفتوحًا حول متى سنصل إلى المراحل التالية، وما الذي سيعنيه ذلك لمستقبل البشرية.
* اكاديمي ووزير الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق




