مقالات

الخبير في مجال التقنية والهندسة شاكر خليف يكتب لـ ” رقمنة” : من كودات الورق إلى خوارزميات المستقبل

رقمنة

*شاكر خليف

في قلب العاصمة عمّان وباقي مدن المملكة، تتسارع وتيرة المشاريع العمرانية الطموحة، مدفوعةً بـ “رؤية التحديث الاقتصادي” التي تضع التحول الرقمي في صميم أولوياتها. لكن، بينما تُصمم بعض هذه المشاريع بأحدث تقنيات نمذجة معلومات البناء (BIM)، لا يزال قطاع الإنشاءات يواجه تحديًا جوهريًا وهو الاعتماد على كودات البناء الوطنية الأردنية بصيغتها التقليدية.
إن هذه الفجوة بين “الموديل الذكي” و”الكود الصامت” هي العقبة التي يجب تجاوزها لتحقيق قفزة نوعية في سرعة وجودة الإعمار في الأردن.

هنا يبرز مفهوم رقمنة كودات البناء (Code Digitization)، ليس كأرشفة إلكترونية، بل كثورة حقيقية تهدف لتحويل نصوص الكودات الصادرة عن مجلس البناء الوطني الأردني إلى لغة تفاعلية تفهمها الآلة، مما يفتح الباب أمام مستقبل التدقيق الآلي وتراخيص البناء الفورية.

*ماذا تعني “رقمنة الكودات”*
بعيدًا عن مجرد تحويل الكودات الورقية إلى ملفات PDF، تعني الرقمنة تفكيك بنود الكود الأردني (مثل كودة الأحمال، كودة الأساسات، أو كودة الوقاية من الحريق) وإعادة بنائها في صورة “قواعد منطقية” (Logical Rules).هذه العملية الهندسية الدقيقة تمر بثلاث مراحل :
* تحليل نص الكود
* تحويل النص إلى معادلة بسيطة
* تخزين هذه القاعدة في قاعدة بيانات ذكية يمكن لبرامج التصميم الهندسي استدعاؤها والتفاعل معها .

*التحول التدريجي*
أدرك تماما أن الانتقال الكامل إلى بيئة BIM والتدقيق الآلي يتطلب وقتا واستثمارا ،لذلك يجب أن تكون استراتيجية التحول الرقمي تدريجية وذكية، وتمر عبر مراحل انتقالية:
* أولا : زيادة الكفاءة ضمن النظام الحالي و تطوير قدراته .
* ثانيا : تبني ال BIM للمشاريع الكبرى بإلزام المشاريع الحكومية والمشاريع الكبرى باستخدام تقنية BIM.
* ثالثا : الوصول إلى بيئة عمل رقمية بالكامل من خلال التدقيق الآلي المتكامل .

*التدقيق الآلي*
الهدف النهائي ليس الحفظ، بل التطبيق. وهنا يأتي دور التدقيق الآلي (Automated Code Checking)، وهو نظام يقوم بمقارنة نموذج المبنى الرقمي (BIM Model) مع قاعدة بيانات الكود الرقمي في ثوانٍ .

*من “مجلس البناء” إلى “الكود الذكي*
إن الجهود التي يبذلها مجلس البناء الوطني الأردني ونقابة المهندسين ووزارة الاقتصاد الرقمي والريادة تصب جميعها في هدف واحد:

*بناء أردن حديث ومنافس*

نحن نمتلك كفاءات هندسية وتقنية عالية، وشبابًا رياديًا قادرًا على تطوير حلول ذكاء اصطناعي (AI) للمساعدة في تفسير هذه القواعد المرنة. كما أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص، التي أكدت عليها خطط التحول الرقمي، يمكن أن تسرّع من هذه العملية .

واعتقد أن الخطوة التالية على هذا الطريق هي تحويل كودات البناء من مجرد كتب ومستندات إلى شريك رقمي فعال “يدقق معنا” فلا يمكن بناء مدن ذكية بقوانين ورقية؛ والمستقبل القريب في الأردن يحمل وعدًا بتحول الكود إلى خوارزمية ذكية تضمن الجودة والسرعة والشفافية.

* خبير في مجال التقنية والهندسة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى