الاقتصاد

الخبير في مجال الأعمال الالكترونية أحمد غندور يكتب لـ ” رقمنة ” …. “الأمية الرقمية (7)”: من التعلم إلى الإبداع ….. لماذا نحتاج هاكاثونات للذكاء الاصطناعي؟

رقمنة

أ.د احمد غندور
في مقالاتنا السابقة عبر منصة “رقمنة”، تحدثنا عن محو الأمية الرقمية، وفرقنا بين الأمية الرقمية والأمية السيبرانية. ثم دعونا إلى الانتقال من الـICDL إلى الرخصة الدولية للقيادة الرقمية (IDDL) التي تجمع بين محو الأمية الرقمية، والوعي السيبراني، ومعرفة أدوات الذكاء الاصطناعي. كما أوضحنا أهمية التدريبات السيبرانية الدورية لتأهيل الأفراد عمليًا، واليوم نصل إلى المحور الثالث: الذكاء الاصطناعي.
لم يعد الذكاء الاصطناعي خيارًا، بل أصبح جزءًا من العمل والتعليم والحياة اليومية. لكن الوعي به ما زال محدودًا. البعض يخشى استخدامه، والبعض الآخر يسيء استخدامه، بينما لا يدرك كثيرون إمكاناته الحقيقية.
إذا كيف ننقل المجتمع من الخوف إلى الفهم، ومن الفهم إلى الإبداع؟، هنا يأتي دور الهاكاثونات.
ما هو الهاكاثون؟
الهاكاثون هو فعالية مكثفة تجمع المبرمجين، والمصممين، والطلاب، ورواد الأعمال، وأي شخص مهتم بالتقنية، للعمل سويًا على ابتكار حلول حقيقية خلال فترة زمنية قصيرة. هذه الفعاليات لا تقتصر على كتابة الشيفرة فقط، بل تشمل التفكير، التجريب، والتطبيق العملي.
لماذا نحتاج هاكاثونات للذكاء الاصطناعي؟
1. التعلم بالتجربة: بدلاً من الاكتفاء بالمحاضرات أو الشروحات، يتيح الهاكاثون بيئة عملية لتجربة الأدوات مثل ChatGPT وCopilot وGemini بشكل مباشر.
2. بناء الثقة: التجربة الجماعية تقلل الحاجز النفسي تجاه التكنولوجيا الجديدة، وتجعل التعامل معها مألوفًا.
3. حل مشكلات حقيقية: يمكن تصميم هاكاثونات تستهدف قضايا محلية مثل تطوير حلول تعليمية، أو تحسين الخدمات الحكومية، أو تعزيز الأمن السيبراني.
4. إطلاق الإبداع: الهاكاثونات تمنح المشاركين فرصة لاستخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج نماذج أولية بسرعة، وتحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطوير.
5. تأهيل المجتمع للعمل المستقبلي: هذه الفعاليات تُعد المشاركين لسوق عمل يتطلب فهم الذكاء الاصطناعي واستغلاله لا مجرد استخدامه.
من المعرفة إلى الحركة
نحن لا نحتاج فقط إلى دروس نظرية عن الذكاء الاصطناعي….. نحتاج بيئات تفاعلية تشبه المختبرات المجتمعية، حيث يتعلم الجميع بالممارسة. تمامًا كما دعونا سابقًا لتبني “التدريبات السيبرانية”، يجب أن تصبح “الهاكاثونات” جزءًا من برامج محو الأمية الرقمية المتقدمة.
إن إدراج هاكاثونات الذكاء الاصطناعي في المدارس، الجامعات، والشركات يمكن أن يحول الذكاء الاصطناعي من موضوع نخبة تقنية إلى أداة جماعية للتطوير والابتكار.
اليوم لا يعتبر الذكاء الاصطناعي مجرد برمجيات متقدمة، ولكنه مهارة القرن الحادي والعشرين، وإذا لم نبدأ بتجربته الآن، سنجد أنفسنا نستهلك ما يصنعه غيرنا بدل أن نشارك في صناعته.
لقد حان الوقت لننتقل من المتفرج إلى المشارك، ومن المعرفة النظرية إلى الابتكار العملي.
و”الهاكاثونات” هي نقطة الانطلاق.
الخبير في تخصص الاعمال الالكترونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى