ريادة الاعمالصناعات إبداعية

“أكاديمية رنا”.. تطوع الفضاء الافتراضي لتمكين المرأة اقتصادياً 

رقمنة

 تضع الريادية رنا الرمعة مهاراتها في صناعة الحلويات في متناول العديد من السيدات عبر الفضاء الافتراضي إسهاما منها في تمكينهن الاقتصادي.
فمن رحم تحديات جائحة كورونا، ولدت “أكاديمية رنا” الافتراضية، لتنقل خبراتها المعتمدة من البورد الأميركي الكندي وكلية أكسفورد إلى عشرات السيدات، متخطية الحواجز الجغرافية والزمنية عبر منصة تدريب متكاملة.
وتعتبر مواسم الأعياد بالنسبة لرنا الرمعة “منصات إطلاق” للمشاريع المنزلية، حيث تبدأ دوراتها مبكراً لضمان جاهزية المتدربات للمنافسة في سوق العمل.
ويتميز منهجها بالدمج الذكي بين كلاسيكيات الذاكرة العائلية كالمعمول والكعك الفلاحي، وبين الحداثة المتمثلة في السابليه والتارت، مما يمنح الخريجات بصمة خاصة في سوق العمل المزدحم.
وتتجاوز رؤية الأكاديمية حدود “الوصفة” لتصل إلى احترافية الإدارة؛ إذ تركز الرمعة على مفاهيم التسعير الدقيق، وحساب التكاليف، وفنون التغليف الجذاب كعناصر حاسمة في قرار الشراء. كما ترفد الأكاديمية طالباتها بمساق مجاني في التسويق الرقمي، لتمكينهن من عرض منتجاتهن باحترافية عبر منصات التواصل الاجتماعي والوصول إلى قاعدة زبائن أوسع.
واستطاعت الريادية الأردنية رنا الرمعة مواءمة شغفها الفني مع عالم الحلويات، محولةً المهارات التصميمية وتناسق الألوان إلى لوحات صالحة للأكل. وقد تجلى هذا الإبداع في إتقانها لفنون صناعة الورود بمختلف الخامات، من عجينة السكر والشوكولاتة إلى الكريمة، وصولاً لابتكار باقات “كب كيك” تضم أكثر من 20 تصميماً تحاكي واقعية الطبيعة، إذ تُقدّم الأكاديمية نماذج إبداعية فريدة مثل “باقة ورود الكب كيك” المستوحاة من الطبيعة، والتي تجمع بين المذاق والفن.
وتواصل رنا صقل موهبتها من خلال التعلم بكل ما هو جديد عبر منصات الفيديوهات والمواقع الأجنبية المتخصصة بعالم الحلويات، ثم انتقلت إلى دورات في عدد من المدن العربية، لتتوجها بدورات متقدمة مع مدربين أجانب، في رحلة التطوير المستمر.
وتابعت: “لا يوجد مستحيل، فمع الإصرار والعزيمة والصبر، ستصل إلى هدفك، وتلك هي الرسالة التي أريد إيصالها ببساطة، عدا عن تعليم فنون صناعة الكيك والحلويات الشرقية منها والغربية، والذي مهّد نجاحاتها في هذا المجال إلى التعاقد مع إحدى القنوات الفضائية لتعليم أكبر عدد من الجمهور هذه الصناعة الاحترافية”.
وتؤكد رنا أن رسالتها تكمن في منح كل امرأة فرصة لتحقيق ذاتها واستقلالها المادي من داخل بيتها، محولةً الشغف بصناعة الحلوى إلى مصدر دخل مستدام يواجه أعباء الحياة المعيشية.
من جهتها، شددت الباحثة في مركز دراسات المرأة في الجامعة الأردنية الدكتورة أمل الخاروف، في حديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، على أهمية مثل هذه القصص من النجاح، مبينة أن تمكين المرأة يسهم في رفع الإنتاجية وتحقيق التنمية ورفع دخلها وادخار أموالها.
وتعرف التمكين بوصفه” القدرة على اتخاذ القرارات واكتساب المهارات للوصول إلى الهدف وتنمية حالة الرفاهية”. أما على الصعيد الفردي فإن ذلك يؤدي إلى تنمية النفس والفعالية الذاتية وإثبات الذات.
وبحسب الخاروف، فإن التمكين الاقتصادي للمرأة لا يعدو كونه العملية التي تستطيع من خلالها أن تتحول من موقع اقتصادي أدنى إلى موقع اقتصادي أعلى في المجتمع، وذلك من خلال سيطرتها وتحكمها بالموارد الاقتصادية والمالية الأساسية، وهي الأجور ورأس المال والملكات العينية وهو ما يمنحها بالدرجة الأولى استقلالية مالية مباشرة وقدرة على الاعتماد على الذات.
وأشارت في هذا الصدد إلى أن عمل المرأة يعد من أبرز العوامل لخفض الفقر في الدول النامية والتملك والوصول لأحدث التقنيات لأداء عملها.
ولفتت الخاروف إلى أنه يوجد علاقة طردية بين مشاركة المرأة والنمو الاقتصادي وبالتالي زيادة الإنتاجية لوجود الأفكار المتنوعة.
وأوضحت أن سعي الشيف الرمعة لتطوير دخل غيرها من المهتمين أو المهتمات في مجال صناعة الحلويات من خلال تعليمهم أساسيات هذا الفن ومهاراته المتقدمة، يهدف إلى تمكينهم من بدء مشاريعهم الخاصة وتحسين دخلهم المادي بشكل مستدام.
بدوره، يرى خبير الابتكار والتفكير الإبداعي أسامة بدندي، إن نجاح الرمعة يكمن في “إعادة تأطير المألوف”، محولةً الحلويات من منتج استهلاكي إلى تجربة بصرية وفنية تُهدى قبل أن تُؤكل، وهو جوهر “الاقتصاد الإبداعي” الذي يعزز تنافسية المشاريع الصغيرة.
وأضاف أن نقل هذا التعلم للآخرين مقابل كلفة رمزية، يحول الخبرة من إنجاز فردي إلى أثر ممتد، يسهم في تمكين الآخرين، وتوسعة نطاق الفائدة، وضمان استدامة المعرفة والأثر الإيجابي.
وأوضح بدندي أن نشر ثقافة الابتكار يعني نشر مهارة صناعة القيمة، وهو ما يستدعي تطوير ما لدى الأفراد وتحويله إلى منتجات وتجارب قابلة للنمو، لرفع جودة المبادرات الفردية وزيادة فرص ظهور المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ويعزز الاقتصاد الإبداعي، ويحفّز تنافسية المنتجات المحلية، ويفتح آفاقاً لأسواق جديدة قائمة على التجربة الفريدة والقيمة المضافة.
وبين أن استثمار الأفراد والمجتمعات في تنمية مهارات الابتكار والإبداع، يمثل ركيزة أساسية لبناء اقتصادات مرنة ومستدامة قادرة على مواكبة المتغيرات وتوفير فرص النجاح.
بترا – بشرى نيروخ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى