الاقتصاد

أسبوع من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية الزاخرة بالنمو

نمو الناتج المحلي الإجمالي بالربع الثاني بنسبة 3% ، نمو الصادرات الكلية بنسبة 10.3% ، ارتفاع المؤشر الأردني لثقة المستثمر بنسبة 21.9 %، ولبورصة عمان بنسبة 38.2 %، وارتفاع عدد الشركات المسجلة بنسبة 7.24 %، و 5.1 مليار دينار حجم التداول العقاري

رقمنة

اتخذت العديد من مؤشرات الاقتصاد الوطني، منذ بداية العام الحالي وتلك التي ظهرت بالأيام القليلة الأخيرة، مسارا صاعدا، تجاوزت معها التوترات الإقليمية بالمنطقة وتقديرات وضعتها مؤسسات دولية بشأن معدلات النمو والمرونة الاقتصادية والتكيف مع الصعوبات.

وتظهر المعطيات التي تحققت أن الاقتصاد الوطني لم يظهر قدرته المعتادة على الصمود في وجه عواصف المنطقة والصدمات الخارجية فحسب، بل استعاد زخم التعافي في قطاعات حيوية تقودها الصادرات وتدفقات حوالات المغتربين والعملات الأجنبية وأداء بورصة عمان وارتفاع الثقة لدى المستثمرين.

وتزامن هذا الأداء مع جهود وجولات ملكية خارجية عززت علاقات المملكة الاقتصادية مع العديد من الدول، وفتح أسواق وفرص جديدة أمام الصادرات واستقطاب الاستثمارات وإقامة شراكات تخدم الاقتصاد الوطني.

وقال خبراء بالشأن الاقتصادي لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن المؤشرات الإيجابية التي تحققت والتي لم تقتصر على قطاع بعينه تعكس قدرة الاقتصاد الوطني على مواصلة النمو رغم التوترات الإقليمية وتداعياتها على التجارة والاستثمار والسياحة وسلاسل التوريد.

وبينوا أن الإجراءات الحكومية المرتبطة بتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي وتحسين البيئة الاستثمارية وتسهيل ممارسة الأعمال ودعم القطاعات الإنتاجية والصادرات، أسهمت بتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع التوترات الإقليمية ودعم ثقة المستثمرين.

وشهد المؤشر الأردني لثقة المستثمر للربع الثاني من العام الحالي 2026 ارتفاعا بنسبة 21.9 بالمئة لتصل قيمته إلى 186.6 نقطة، مقارنة مع 153.1 نقطة بالربع الأول الماضي من العام الحالي.

ورغم ظروف الحرب وتداعياتها في المنطقة، نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 بالمئة خلال الربع الثاني من العام الحالي 2026 مقارنة مع 2.8 بالمئة للفترة نفسها من العام الماضي 2025.

ونمت الصادرات الكلية بنسبة 10.3 بالمئة خلال الأشهر السبعة الماضية من العام الحالي، وكذلك الدخل السياحي بنسبة 2.9 بالمئة خلال الأشهر الثمانية الماضية من العام الحالي، ليصل إلى نحو 5.6 مليار دولار.

وواصلت حوالات العاملين الأردنيين في الخارج أداءها القوي، مسجلة نموا بنسبة 14.1 بالمئة خلال الأشهر السبعة الماضية من العام الحالي 2026، لتصل لنحو 3 مليارات دولار.

وارتفعت الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي الأردني إلى 28.5 مليار دولار في نهاية أيلول الماضي من العام الحالي تغطي مستوردات المملكة من السلع والخدمات لما يقارب 9.2 شهر .

وارتفع المؤشر العام لبورصة عمان بنسبة 38.2 بالمئة، وصولا إلى 4191 نقطة مع نهاية شهر أيلول الماضي من العام الحالي، مقارنة مع 3033 نقطة للفترة نفسها من العام الماضي.

كما ارتفعت مساحات الأبنية المرخصة للأغراض السكنية بنسبة 10.7 بالمئة خلال الأشهر السبعة الماضية من العام الحالي.

وارتفعت الودائع لدى الجهاز المصرفي إلى 51.61 مليار دينار في تموز الماضي من العام الحالي، بزيادة 3.2 بالمئة عن نهاية العام الماضي.

وحقق الأردن تحسنا لافتا في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2026، الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية، ليصل إلى المرتبة 60 عالميا من بين 139 اقتصادا، والخامسة عربيا، مواصلا مسار التحسن في أدائه ضمن المؤشر.

وارتفع عدد الشركات المسجلة في المملكة بنسبة 7.24 بالمئة منذ بداية العام الحالي وحتى 30 أيلول الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وأظهر التقرير الصادر عن دائرة مراقبة الشركات، أن عدد الشركات التي تم تسجيلها خلال الأشهر التسعة الماضية من العام الحالي بلغ 6046 مقارنة مع 5638 شركة للفترة نفسها من العام الماضي 2025.

وبحسب التقرير الشهري لدائرة الأراضي والمساحة الذي صدر اليوم الأربعاء، بلغ حجم التداول في سوق العقار خلال الأشهر الـتسعة الماضية من العام الحالي نحو 5.1 مليار دينار. 

وقال مدير عام جمعية البنوك في الأردن الدكتور ماهر المحروق، إن المؤشرات الاقتصادية المسجلة منذ بداية العام الحالي تعكس قدرة الاقتصاد الوطني على مواصلة النمو وامتصاص جانب مهم من تداعيات حالة عدم اليقين والتوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

وأضاف أن نمو الناتج والصادرات والحوالات والسياحة مع نمو الائتمان والودائع واستمرار متانة القطاع المصرفي يعطي صورة أكثر شمولا عن قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع الظروف الإقليمية الصعبة.

وأكد: “الأهم أن التحسن لا يقتصر على مؤشر واحد؛ فنمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني تزامن مع نمو الصادرات وتحسن حوالات العاملين والدخل السياحي وثقة المستثمر، إلى جانب مستويات مريحة من الاحتياطيات الأجنبية، وهو ما يعكس درجة جيدة من المرونة والاستقرار في الاقتصاد الوطني”.

ولفت المحروق إلى أن المؤشرات المصرفية تتسق مع ما حققه الاقتصاد الوطني، حيث ارتفع إجمالي التسهيلات الائتمانية إلى 37.16 مليار دينار في تموز الماضي من العام الحالي بزيادة 1.09 مليار دينار وبنسبة 3 بالمئة عن نهاية عام 2025، ما يعكس استمرار البنوك في تمويل النشاط الاقتصادي.

وبين أن النمو الائتماني توزع على عدد من القطاعات الاقتصادية، حيث ارتفع الائتمان الممنوح للصناعة بنحو 3.1 بالمئة، وللتجارة العامة 3.4 بالمئة، وللنقل 3.9 بالمئة، وللخدمات والمرافق العامة 5.4 بالمئة، وذلك خلال الأشهر السبعة الماضية من العام الحالي.

وأشار إلى استمرار نمو التمويل الموجه للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث ارتفعت التسهيلات الممنوحة لها إلى نحو 3.56 مليار دينار مع نهاية النصف الأول من العام الحالي بنمو سنوي بلغ 4.7 بالمئة، وهو معدل يفوق نمو إجمالي التسهيلات الممنوحة للقطاع الخاص والبالغ 2.4 بالمئة.

ولفت إلى ارتفاع الودائع لدى الجهاز المصرفي إلى 51.61 مليار دينار في تموز الماضي من العام الحالي، بزيادة 3.2 بالمئة عن نهاية العام الماضي 2025، فيما نمت ودائع القطاع الخاص المقيم بنحو 4 بالمئة، وصولا إلى 39.84 مليار دينار.

وبين أن هذه المعطيات يمكن قراءتها كمؤشر إيجابي على استمرار الثقة بالجهاز المصرفي وقدرته على تعبئة المدخرات وتوفير قاعدة تمويل مستقرة للاقتصاد الوطني، ما يجعله يدخل المرحلة المقبلة من موقع مالي قوي، وقادر على مواصلة دوره في تمويل الاقتصاد والتعامل مع المخاطر المحتملة.

وشدد المحروق على ضرورة البناء على المؤشرات الإيجابية التي حققها الاقتصاد الوطني وتحويلها إلى معدلات نمو أعلى وأكثر استدامة، وذلك بتحفيز الاستثمار، وزيادة تنافسية القطاعات الإنتاجية، ومواصلة توسيع التمويل المتاح للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، بما ينعكس بصورة أكبر على التشغيل والدخل والنشاط الاقتصادي.

من جانبه، أستاذ المحاسبة المالية في كلية الأعمال في جامعة آل البيت الدكتور محمد الحدب السرحان أكد أن تزامن ارتفاع ثقة المستثمر مع نمو الاقتصاد الوطني بنسبة 3 بالمئة في الربع الثاني، ونمو الصادرات، يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على مواصلة النمو رغم التوترات الإقليمية وتداعياتها على التجارة والاستثمار والسياحة.

وقال السرحان إن أهمية هذه المؤشرات تأتي من تعدد مصادر التحسن، حيث نمت حوالات العاملين بنسبة 14.1 بالمئة لتقترب من 3 مليارات دولار، وارتفع الدخل السياحي إلى نحو 5.6 مليار دولار، وكذلك الاحتياطيات الأجنبية بالتوازي مع الأداء الإيجابي لبورصة عمان.

وأضاف أن هذا الأداء تزامن مع جهود ملكية سامية مكثفة أسهمت في تعزيز علاقات الأردن الاقتصادية وفتح أسواق وفرص جديدة أمام الصادرات والاستثمارات الأردنية، وتحويل العلاقات السياسية والدبلوماسية للمملكة إلى فرص اقتصادية وشراكات تخدم الاقتصاد الوطني. 

وأشار السرحان إلى أن الإجراءات الحكومية المرتبطة بتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي وتحسين البيئة الاستثمارية وتسهيل ممارسة الأعمال ودعم القطاعات الإنتاجية والصادرات، أسهمت في تعزيز قدرة الاقتصاد على التعامل مع الظروف الإقليمية ودعم ثقة المستثمرين.

ورأى الخبير بالشأن الاقتصادي منير دية أن الاقتصاد الوطني استطاع تحقيق زخم إيجابي بالعديد من المؤشرات الاقتصادية الرئيسية منذ مطلع العام الحالي بالرغم من التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة والتي أثرت سلبا على اقتصادات دول المنطقة والعالم نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة والاضطرابات في سلاسل الإمداد والتوريد والشحن العالمية، ومع ذلك استطاع الاقتصاد الوطني أن يظهر مرونة كبيرة وتحقيق نتائج إيجابية وخاصة في وصول معدلات النمو لحدود فاقت توقعات المؤسسات الدولية.

وبين أن الاقتصاد الوطني استطاع أن يحقق ارتفاعا واضحا في الاحتياطيات الأجنبية والتي وصلت لأكثر من 28 مليار دولار جراء السياسات النقدية التي ينتهجها البنك المركزي والتي حافظت على ثبات سعر صرف الدينار مقابل الدولار، مما ساهم أيضا في بقاء معدلات التضخم ضمن الحدود الدنيا بين دول المنطقة.

وأكد أن الجهود الكبيرة التي قادها جلالة الملك عبدالله الثاني مع مختلف دول العالم كان لها الأثر الكبير في ارتفاع حجم الصادرات الكلية، فيما أسهمت اتفاقيات التجارة الحرة بين الأردن والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية في زيادة حجم تدفقات الاستثمارات الأجنبية الواردة إلى المملكة.

وأوضح أن السياسات والإجراءات والقرارات التي اتخذتها الحكومة منذ بدء التوترات الإقليمية أسهمت باستقرار الاقتصاد الوطني وزادت من مستويات الثقة بالنشاط الاقتصادي وتعزيز ثقة المستثمرين والمستهلكين، وزادت من قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق العديد من الإنجازات والمؤشرات الإيجابية.

وأشار دية كذلك إلى مضي الحكومة في تنفيذ المشروعات الاقتصادية الكبرى لا سيما الناقل الوطني وسكة حديد العقبة وغاز الريشة ومدينة عمرة والعديد من المشاريع في قطاعات مختلفة، علاوة على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمشاريع التنفيذية المنبثقة عن رؤية التحديث الاقتصادي.

بدوره أكد المختص بالشأن الاقتصادي الدكتور أحمد المجالي أن اللافت في أداء الاقتصاد الوطني منذ بداية العام الحالي 2026، هو أن أثر التوترات الإقليمية بقي حتى الآن أقل من حجم الصدمة نفسها، ما يعكس تغيرا مهما في قدرة الاقتصاد على التكيف مع الأزمات.

وقال: “يبدو أن مصادر النشاط والنقد الأجنبي أصبحت أكثر تنوعا، بحيث لم يعد تراجع قناة معينة يعني بالضرورة انتقال الأثر مباشرة إلى الاقتصاد ككل؛ فالسياحة والحوالات والصادرات والاستثمار والاحتياطيات تعمل مجتمعة كهوامش أمان تساعد على امتصاص الضغوط”.

وأضاف المجالي أن استمرار النشاط الاقتصادي في هذه البيئة يعطي إشارة إلى أن حالة عدم اليقين الإقليمي لم تتحول إلى حالة انتظار واسعة لدى المستثمر والمستهلك، مشددا على ضرورة استثمار هذا الاستقرار لرفع وتيرة النمو وتوليد فرص العمل.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن المؤشرات الاقتصادية والمالية والاستثمارية والسياحية، إلى جانب مؤشرات التجارة وحوالات العاملين في الخارج، تعكس أداء إيجابيا للاقتصاد الأردني، رغم حالة عدم اليقين والضغوط الإقليمية والعالمية وارتفاع كلف الطاقة والشحن والتأمين وأسعار السلع الأساسية.

وأضاف أن استمرار النمو في الأردن في ظل هذه الظروف يؤكد مرونة الاقتصاد وقدرته على استيعاب التداعيات الخارجية، كما يعكس مستوى الثقة بالاقتصاد والاستقرار في المملكة، مشيرا إلى أن هذه الثقة لم تعد مرتبطة بالظروف الاعتيادية، وإنما أثبتت حضورها في أوقات الأزمات والاضطرابات.

وأوضح عايش أن أداء الاقتصاد تجاوز في بعض مؤشراته توقعات المؤسسات المالية الدولية، ما يكشف عن وجود إمكانات اقتصادية كامنة لم تكن تحظى بالقدر الكافي من التقدير، خصوصا في مجالات الخدمات اللوجستية والمناولة عبر ميناء العقبة، والمسارات التجارية البديلة، والقدرات الإنتاجية والتعويضية في عدد من القطاعات.

وأشار إلى أن ارتفاع الصادرات وتحسن الإيرادات السياحية، إلى جانب استمرار ارتفاع الاحتياطيات من العملات الأجنبية وقدرتها على تغطية نحو تسعة أشهر من المستوردات، تمثل مؤشرات على استمرار النشاط الاقتصادي والثقة بالاقتصاد الوطني.

وأكد أن الإدارة الهادئة للتداعيات الإقليمية، والاستعداد المسبق من خلال المخزونات الاستراتيجية من الطاقة والسلع الأساسية، أسهما في الحد من آثار الصدمات الخارجية، مبينا أن الأردن ينتقل تدريجيا من مرحلة إدارة الاستقرار الاقتصادي إلى مرحلة إدارة النمو والأداء الاقتصادي في ظل الضغوط.

وأشار عايش إلى أن مؤشرات الأداء الحالية تؤكد أن الاقتصاد الأردني يستند إلى أسس أكثر تماسكا، وأن رؤية التحديث الاقتصادي بدأت تنعكس على الأداء الفعلي.

بترا – سيف الدين صوالحة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى