الاقتصاد

آمال بتعافي قطاعات اقتصادية بعد “الهدنة” وتوقعات بانخفاض التضخم تدريجيا

رقمنة

التقطت قطاعات اقتصادية محلية أنفاسها أمس بمجرد إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين من قبل الأطراف المتحاربة في المنطقة، لا سيما بعد إعلان عودة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز.

  ويؤكد خبراء في قطاعات اقتصادية واسعة أن وقف إطلاق النار يشكل بداية انفراج أزمة كادت أن تتحول إلى معضلة يصعب التعامل مع تبعاتها لأشهر وربما لسنوات.

 غير أن خبراء أجمعوا على أن احتواء حالة التضخم التي سببتها الحرب لن تتلاشى سريعا، إذ ستحتاج مستويات الأسعار بعضا من الوقت للعودة إلى ما كانت عليه قبل الحرب، فيما لفتوا إلى أن انهيار الاتفاق أو استئناف القتال يعني العودة إلى حلقة مشوبة بمزيد من المخاطر الاقتصادية.

ويبين الخبراء أن حركة الإمدادات الدولية وتدفق السلع والخدمات بعد فتح المضيق يقلل من مخاطر انقطاع سلاسل الإمداد ويخفف حالة عدم اليقين التي أثرت على الأسواق خلال الفترة الماضية.

 وكانت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة ضد إيران ولبنان من جهة أخرى قد أثرت بشكل واسع على اقتصاد المنطقة والعالم، لا سيما بعد إغلاق مضيق هرمز الذي تسبب بارتفاع أسعار النفط إلى مستويات يصعب تحملها إضافة إلى ارتفاع أسعار مجموعة من السلع ووقف إمداد سلع أخرى.

 ويرى الخبراء أن عودة المسارات البحرية إلى طبيعتها ستسرع وتيرة شحن البضائع وتخفض تكاليف النقل البحري والجوي والبري تدريجيا، ما سينعكس على انخفاض أسعار السلع والخدمات وتعزيز النشاط التجاري والاستهلاكي المحلي.

 وفيما يتعلق بأسعار الطاقة والمحروقات في الأردن، أشار الخبراء إلى أن انعكاس التراجع في الأسعار العالمية على السوق المحلية يحتاج إلى عدة أشهر، نظرا لاعتماد التسعير المحلي على متوسطات زمنية وآليات محددة، بالإضافة إلى التكاليف الإضافية التي تكبدها الاقتصاد الوطني خلال الأزمة السابقة نتيجة اضطراره لاستخدام وقود أكثر كلفة لتوليد الكهرباء واستيراد شحنات الغاز الفوري.

من جانب آخر، استبعد الخبراء أي انخفاض فوري في أسعار الشحن البحري خلال هذه الفترة على الأقل، وذلك نظرا لإعلان إيران فرض رسوم عبور المضيق، وإن لم تتضح بعد إن كانت دائمة أو مؤقتة، مما سيربك مشهد أسعار الشحن حاليا. ويؤكد الخبراء أن هذا الانفراج، رغم هشاشته وكونه مؤقتا، يشكل مؤشرا إيجابيا للموازنة العامة والقطاعات الاقتصادية الحيوية، بما في ذلك النقل والصناعة والخدمات، ويمنح الأسواق والمستثمرين والمستهلكين رسالة طمأنة، مع فرصة لاستعادة النشاط الاقتصادي وتخفيف الضغوط التضخمية على الأسعار تدريجيا، إذا ما تحولت التهدئة الحالية إلى استقرار أكثر ديمومة.

الحرب و”هرمز” 
على مدار الفترة الممتدة من 20 شباط (فبراير) الماضي إلى السابع من نيسان (أبريل) الحالي، شهدت المنطقة حربا واسعة النطاق بين الولايات المتحدة الأميركية والاحتلال الإسرائيلي من جهة، وإيران من جهة أخرى، امتدت آثارها إلى دول المنطقة كافة. وأثناء هذه الأحداث، فرضت إيران حصارا على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات النفطية بنحو 40 % وتجاوز سعر البرميل حاجز 1116 دولارا، إلى جانب انقطاع جزء من سلاسل الإمداد وتأثر حركة التجارة الإقليمية والدولية.
 ومضيق هرمز هو ممر مائي إستراتيجي ضيق يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، يقع بين إيران شمالا، وسلطنة عمان والإمارات جنوبا، ويعد أضيق نقطة ملاحية دولية بعرض يبلغ ما يقارب 33-39 كم، ويمر عبره نحو 20 %-30 % من تجارة النفط العالمية. وللمضيق، الذي يوصف بأنه نقطة اختناق، أهمية إستراتيجية كبيرة؛ إذ يعتبر شريان حياة لأهم صادرات النفط والغاز من دول الخليج (السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، والبحرين) إلى العالم.
 ودائما ما كان المضيق في قلب التوترات الجيوسياسية، إذ تستخدمه إيران كورقة ضغط، مما يجعله محورا للتوترات العسكرية وتهديدات إغلاق الملاحة الإقليمية.
 وشهدت أسعار السلع والخدمات خلال أسابيع الحرب الماضية ارتفاعات حادة عالميا، الأمر الذي انعكس على أسعار الكثير من السلع في السوق المحلية. وكانت الحكومة رفعت في تسعيرة المشتقات النفطية الخاصة بشهر نيسان (أبريل) الحالي أسعار البنزين بصنفيه والديزل بنسب تراوحت بين 9.9 % و14.2 %، وذلك بعد موجة الارتفاعات التي طالت أسعار النفط عالميا والتي ارتفعت بنحو 40 %.

انفراجة أزمة “هرمز” ستخفض الكلفة النهائية للمستهلك
اعتبر النائب الأول لرئيس غرفة تجارة الأردن جمال الرفاعي أن الانفراجة التي حصلت بالتوقف المؤقت للحرب الأميركية – “الإسرائيلية” على إيران، والتي أتاحت السماح بالعبور عبر مضيق هرمز ستنعكس إيجابيا على حركة الملاحة البحرية والبرية، مما يدعم استمرار تدفق سلاسل الإمداد، ويخفض من مخاطر توقفها أو انقطاعها خلال هذه الفترة.
 وأكد الرفاعي أن هذه الانفراجة ستنعكس سريعا على الواقع الاقتصادي والتجاري المحلي والقطاعات المتأثرة بهذا الصراع، وتعزز فرص استعادة النشاط التجاري والاستهلاك المحلي.
وأوضح الرفاعي أن الآثار الإيجابية مرتبطة مباشرة بانعكاساتها على الأسعار؛ حيث ستنخفض أجور الشحن البحري والجوي والبري تدريجيا وصولا إلى معدلاتها الطبيعية ما سينعكس على الكلفة النهائية للمستهلك، وبالتالي انخفاض أسعار السلع التي طرأت عليها ارتفاعات خلال الفترة القادمة.
من جانب آخر بين الرفاعي أن عودة المسارات البحرية لطبيعتها ستوفر إمكانية تسريع وتيرة شحن البضائع عبر هذه المسارات وتقليل الوقت الطويل الذي كانت تضطر إلى أن تسلكه خلال الظروف الراهنة.
خفض منسوب عدم اليقين الاقتصادي 
وقال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والاجتماعية أحمد عوض “إن فتح مضيق هرمز بالتوازي مع توقف الحرب مؤقتا، يشكل تطورا إيجابيا مهما للاقتصاد الوطني؛ لأنه يخفف جانبا رئيسا من الضغوط الخارجية التي تصاعدت خلال الفترة الماضية”.
 وتوقع عوض أن تظهر التأثيرات المباشرة أولا في تراجع أسعار النفط والغاز عالميا بشكل ملموس، كما يتوقع أن تنخفض أكثر في حال استمرت الهدنة وبدأت السفن تتحرك بشكل سلس عبر مضيق هرمز، ما ينعكس على انخفاض كلفة استيراد الطاقة، ويخفف الأعباء على المالية العامة وعلى القطاعات الاقتصادية التي تعتمد على الطاقة بصورة كبيرة، ولا سيما قطاعات النقل والصناعة والخدمات.  وأشار عوض إلى أن تراجع كلف الشحن والتأمين البحري يسهم في خفض كلفة الاستيراد والنقل، وهو ما يساعد على تهدئة ارتفاع الأسعار التي شهدها السوق المحلي في الأسابيع الماضية، ومن شأن هذه التطورات أن تحد من الضغوط التضخمية؛ لأن انخفاض كلف الطاقة والشحن لا ينعكس فقط على أسعار الوقود، بل يمتد أيضا إلى كلف الإنتاج والتوزيع، وبالتالي إلى أسعار السلع والخدمات الأساسية.
 ولفت عوض إلى أن توقف الحرب يبعث برسائل طمأنة للأسواق والمستثمرين والمستهلكين، ويخفف من حالة القلق ومنسوب عدم اليقين التي تؤثر سلبا في النشاط الاقتصادي وقرارات الاستثمار والاستهلاك، كما يمكن أن يمنح قطاعات مثل السياحة والتجارة والخدمات فرصة لاستعادة جزء من نشاطها، بعد فترة من الترقب والحذر وتراجع الثقة.
 في الوقت ذاته، دعا عوض إلى ضرورة التعامل مع هذا المتغير بحذر؛ لأن فتح المضيق ووقف الحرب ما يزالان مؤقتين، ما يعني أن احتمالات عودة التوتر تبقى قائمة.
 لذلك، فإن الأثر الإيجابي الحالي مهم، لكنه يظل هشا ومشروطا بتحول التهدئة المؤقتة إلى استقرار أكثر ديمومة، بما يسمح بترسيخ الانخفاض في الكلف والأسعار ودعم التعافي الاقتصادي بشكل أوسع.

تراجع أسعار الطاقة في الأردن يحتاج عدة أشهر 
وبالانتقال إلى انعكاسات التوقف المؤقت للحرب واستئناف نشاط مضيق هرمز على أسعار المحروقات والطاقة في الأردن، أوضح الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة عامر الشوبكي أن الهدنة الأخيرة أعادت جزءا من الهدوء إلى أسواق الطاقة العالمية، وانخفض النفط إلى ما دون 100 دولار، إلا أن هذا التراجع لا يعني انعكاسا فوريا على الأسعار في الأردن.
 وبين الشوبكي أن التسعير المحلي يعتمد على متوسطات زمنية وآلية شهرية، حيث أن جزءا من الارتفاع السابق لم يمرر بالكامل بعد، وكان هناك مسار رفع تدريجي ما زال قائما، وهو ما أوضحته التصريحات الحكومية خلال الفترة الماضية التي لم تتطرق إلى تجميد الضرائب المفروضة على أسعار المحروقات.
 وأكد الشوبكي أن السوق المحلي يحتاج إلى وقت حتى يعكس هذا الانخفاض، وقد يمتد ذلك لعدة أشهر إذا استمرت حالة التذبذب في الأسواق العالمية، مشيرا إلى أن استقرار الأسعار في الأردن مرتبط باستمرار الهدوء الإقليمي، واستقرار أسواق الطاقة، وليس بحركة سعرية قصيرة خلال أيام.
 ونوه الشوبكي إلى أن الأردن تحمل خلال الأسابيع الماضية كلفة إضافية نتيجة انقطاع غاز الأنابيب من حقل ليفاثيان لنحو 34 يوما، ما اضطره للعودة إلى الوقود الثقيل والديزل لتوليد الكهرباء، فضلا عن اضطراره إلى شراء شحنة غاز بعقد فوري، حيث إن هذه بدائل أعلى كلفة بشكل واضح، والتقديرات تشير إلى أن الكلفة اليومية تخطت 2 مليون دينار، ما انعكس مباشرة على المالية العامة.
ولفت الشوبكي إلى أن أثر أزمة ارتفاع أسعار الطاقة خلال الفترة الماضية لم يتوقف عند قطاع الطاقة، بل امتد إلى الصناعة والنقل وتكاليف التشغيل، وضغط على هوامش الربحية في عدد من القطاعات، وترك أثرا واضحا على الأسعار والتضخم.
ويرى الشوبكي أن الأهم هو نجاح الأردن في تجاوز صدمة طاقة مفاجئة دون انقطاع واسع، وهذا يعكس جاهزية منظومة الطاقة وقدرتها على التعامل مع الأزمات.
 وتوقع الشوبكي مع عودة الإمدادات تدريجيا وهدوء الأسواق العالمية أن يبدأ هذا الضغط بالتراجع، لكن ما تم تحمله خلال فترة الأزمة لن يختفي بسرعة، لأن جزءا من الكلفة أصبح واقعا ماليا تم دفعه.

“نبضة حياة” للموازنة العامة
اتفق الخبير في شؤون قطاع الطاقة هاشم عقل مع من سبقوه على أن انخفاض أسعار المشتقات النفطية في المملكة سيستغرق بعض الوقت للعودة إلى المستويات التي كانت عليها بداية عام 2026.
 وفي قراءته للسيناريوهات المقبلة لأسعار الطاقة محليا، أوضح عقل أنه إذا صمدت الهدنة الحالية وتحولت إلى اتفاق أكثر استدامة، فمن المتوقع على المدى القصير، خلال أسبوعين، استقرار توفر المشتقات النفطية دون تسجيل أي نقص في الإمدادات. أما على المدى المتوسط، خلال شهر تقريبا، فقد تعود الأسعار في الأردن إلى مستويات قريبة من بداية عام 2026، مع احتمالية انخفاض تتراوح بين 40 و60 فلسا لليتر الواحد، في حال استمرار تراجع الأسعار العالمية.
 وأشار إلى أن هذا الاستقرار قد يمنح دفعة إضافية للمشروعات الإستراتيجية، وفي مقدمتها مشروع أنبوب البصرة – العقبة، بوصفه خيارا أكثر أمانا واستدامة لتأمين الإمدادات بعيدا عن تقلبات الممرات البحرية الحساسة.  ويرى عقل أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل “قبلة حياة” للموازنة الأردنية، التي كانت ستواجه ضغوطا وعجزا كبيرين لو استمرت أسعار النفط فوق مستوى 120 دولارا للبرميل.
 وأكد عقل أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل تطورا محوريا لقطاع الطاقة في الأردن، خاصة بعد القفزات السعرية الحادة التي شهدتها الأسواق العالمية مطلع نيسان (أبريل) الحالي، والتي انعكست مباشرة على تسعيرة المحروقات محليا.
وأوضح أن الأثر المباشر بدأ يظهر في آلية تسعير المشتقات النفطية، إذ رفعت الحكومة أسعار (إبريل) بشكل ملحوظ، إذ بلغ سعر بنزين 90 نحو 910 فلوس، وبنزين 95 نحو 1200 فلس، نتيجة ذروة التوترات الجيوسياسية، إلا أن إعادة فتح المضيق وبدء التهدئة الحالية يشيران إلى انفراجة محتملة في تسعيرة مايو، في حال استقرت الأسعار العالمية دون مستوى 95 دولارا للبرميل، وهو ما يرجح تسجيل انخفاض ملموس يعوض جزءا من زيادات الشهر الحالي.
 وأضاف: “تراجع علاوة المخاطر، ولا سيما انخفاض تكاليف التأمين البحري على الشحنات الواردة إلى ميناء العقبة، سيخفف من الأعباء غير المباشرة التي كانت تضغط على فاتورة الاستيراد النفطية”.
 وفيما يتعلق بقطاع الكهرباء، أشار عقل إلى أن شركة الكهرباء الوطنية (نيبكو) تعتمد بشكل رئيس على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، مما يجعل أي اضطراب في المضيق مصدر قلق مباشر.
 وبين أن عودة الملاحة إلى طبيعتها تضمن استقرار تدفق شحنات الغاز المسال، وتحد من تقلبات الأسعار المرتبطة بالنفط، الأمر الذي يجنب الشركة خسائر إضافية كانت ستنعكس لاحقا على بند فرق أسعار الوقود في فاتورة الكهرباء.
كما يعزز ذلك أمن التزود، مع عودة ميناء الشيخ صباح للغاز الطبيعي المسال للعمل بكامل طاقته في استقبال الناقلات دون مخاطر أمنية.
 ولفت إلى أن القطاعين الصناعي واللوجستي في الأردن سيكونان من أبرز المستفيدين، خاصة الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الأسمدة والفوسفات في جنوب المملكة، فإعادة فتح الممرات البحرية تعني انخفاض كلف الشحن وعودة سلاسل الإمداد إلى طبيعتها، مما يسهم في كبح تضخم أسعار السلع الأساسية.
 كذلك، فإن تراجع أسعار الديزل عالميا، بعد أن سجل محليا نحو 720 فلسا خلال أبريل، سيدعم قطاع النقل والشاحنات في استعادة توازنه وتحسين تنافسيته.

استبعاد الانخفاض الفوري لأسعار الشحن البري   
من جانبه، بيّن نائب رئيس مجلس إدارة المنظمة الدولية للوكالات الملاحية (فوناسبا) دريد محاسنة أن وقف إطلاق النار المؤقت يشكل انفراجة للبواخر الموجودة في الخليج العربي للمرور عبر المضيق والوصول إلى وجهاتها.
 وقال محاسنة: “بما أنه وقف إطلاق نار مؤقت لمدة أسبوعين وليس دائما، فلا صورة واضحة لعودة مرور البواخر عبر المضيق باتجاهين، ومنها البواخر إلى ميناء جبل علي الإماراتي ثم برا إلى الأردن”.
 ويرى محاسنة أن أسعار الشحن ستبقى مرتفعة خلال هذه الفترة على الأقل، رغم انخفاض أسعار النفط والغاز عالميا بعد قرار وقف إطلاق النار. ولفت محاسنة إلى إعلان إيران فرض رسوم عبور للمضيق – وهذا غير قانوني – على غرار اتفاقية عام 1982، فضلا عن أن سلطنة عمان طرف في المضيق، وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه تحصيل رسوم عبور للمضيق، ما يزيد من إرباك المشهد في ظل غياب وقف دائم لإطلاق النار.
 وأكد محاسنة أن الأثر المباشر لقرار وقف إطلاق النار هو انفراجة للبواخر العالقة وسط ازدحام للعبور من المضيق مع بقاء أسعار الشحن مرتفعة، فيما لا يوجد أي قلق على سلاسل التوريد والتزويد للأردن.
 وأظهرت بيانات شركات الشحن الملاحية العالمية أمس أن الحركة في مضيق هرمز ما تزال ضئيلة ومحدودة، ولم تعبر من خلاله حتى ظهر أمس إلا نحو 27 باخرة.
 ويترقب ملاك السفن حول العالم تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والذي قد يفتح نافذة مؤقتة لإعادة تشغيل الملاحة في مضيق هرمز، وإنقاذ أكثر من 800 سفينة عالقة في الخليج.
وتشكل ناقلات النفط والغاز الجزء الأكبر من السفن العالقة، وفقا لبيانات شركة “كبلر”؛ ويوجد حاليا 426 ناقلة نفط خام ووقود، بالإضافة إلى 34 ناقلة غاز بترولي مسال و19 ناقلة غاز طبيعي، ما يعني أن ما يقارب 130 مليون برميل من النفط الخام و46 مليون برميل من الوقود المكرر حاليا في المنطقة على متن هذه الناقلات، أما السفن المتبقية فتحمل سلعا مثل المنتجات الزراعية أو المعدنية.
 وقاد إغلاق المضيق إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط والغاز، وكلف الشحن البحري لبواخر الحاويات، ويؤثر على سلاسل الإمداد والتوريد ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وإلحاق ضرر بالغ بالتجارة العالمية.
 ويربط المضيق، الذي يبلغ عرضه 33 كم، يصلح للإبحار فيه 9 كم فقط، بين الخليج العربي وخليج عمان ثم بحر العرب، ويقع بين إيران وسلطنة عمان.
 وتكمن أهمية المضيق في أن نحو 20 % من تجارة النفط والغاز العالمية، بنحو 20 مليون برميل يوميا و130 باخرة حاويات تمر منه يوميا، وتعتمد عليه دول مثل الصين والهند واليابان.
 والدول التي تعتمد على المضيق في تصدير النفط والغاز هي إيران والسعودية والكويت والعراق والإمارات وقطر، إذ إن نحو 70 % من النفط الصادر عبر المضيق يذهب إلى الصين واليابان والهند، و30 % إلى باقي دول العالم.

المصدر : صحيفة الغد – تيسير النعيمات ورهام زيدان وعبد الرحمن الخوالدة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى